وسبب هذا الاختلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رؤوس الآي
للتوقيف ، فإذا علم محلها وصل للتمام ، فيحسب السامع حينئذ أنها ليست فاصلة .
وليس هذا الكتاب الذي أخرجه اليوم أول كتاب يحاول فهرسة آيات القرآن ، إذ
ظهر من قبل كتاب " ترتيب زيبا " باللغة الفارسية ( 1284 ه ) ومعنى العنوان " الترتيب
الجميل " ، وكتاب " دليل الحيران في الكشف عن آيات القرآن " للحاج صالح ناظم الذي
طبع عدة مرات . ولكن كتابي هذا يختلف عن دليل الحيران اختلافا كبيرا . فقد اختط
ذلك الكتاب ترتيب الآيات في أبواب مختلفة ، وفقا لأمور مختلفة ، مثل لفظ الحمد ،
والجلالة ، والاسم الموصول ، والفعل الأمر وأمثالها . فبسبب هذا الترتيب بعض العسر
للباحثين فيه ، وأوقع مؤلفه في بعض الاضطراب حتى كرر كثيرا من الآيات في مواضع
مختلفة ، ووضع بعضها في غير موضعه ( 1 ) . يضاف إلى ذلك أن طبعاته جميعا مليئة
بالأخطاء .
أما هذا الكتاب فيراعي الترتيب الألف بائي مراعاة تامة ، بالنظر لأوائل الآيات
وحدها ، فهو أيسر بحثنا ، وأبعد عن التكرار والخطأ ، وأكثر عناية بالآيات حتى إنه
استدرك كثيرا منها سقط من دليل الحيران . يضاف إلى ذلك عنايته بالتنبيه على رقم الآية ،
وموضع نزولها .
وقد راعيت في ترتيب الآيات أمورا أشير إليها هنا ، تيسيرا للبحث :
1 - عدم التفرقة بين الهمزة والألف ، في أي موضع من الكلمة : أولها أو وسطها
أو آخرها ، واعتبارهما حرفا واحدا حتى لا يكثر اللبس ويعسر البحث .
2 - اعتبار " ال " التعريف من صلب الكلمة ، ومراعاتها في الترتيب .
3 - اعتبار الحرف المشدد حرفين لا واحد .
4 - اعتبار نطق الحرف وإهمال صورته المكتوبة إذا كانت تخالف النطق ، مثل لفظ
هامش
( 1 ) أنظر للنوع العاشر : النهي ، فقد بدأه بالآيات : ولا أقول لكم عندي خزائن الله ، ولا أقول
للذين تزدري أعينكم ، ولا أقسم بالنفس اللوامة ، ولا أنا عابد ما عبدتم ، ولا بقول كاهن . . . وأمثالها
وكله ليس من النهي في شئ .