العشرة بالسوية . ( ومن مسه رق ) فعتق ( فلا ولاء عليه ) لاحد ( إلا لمعتقه وعصبته ) فلا ولاء عليه لمعتق أحد من
أصوله ، لأن نعمة من أعتقه عليه أعظم من نعمة من أعتق بعض أصوله فاختص بالولاء . وصورته إن ولد رقيق
رقيقا من رقيق أو حر فأعتق الولد وأعتق أبوه أو أمه ، وهذا مستثنى من استرسال الولاء على أولاد المعتق وأحفاده . واستثنى
الرافعي صورة أخرى ، وهي من أبوه حر أصلي فلا يثبت الولاء عليه لموالي الام على الصحيح ، لأن الانتساب للأب
ولا ولاء عليه ، فكذا الفرع فإن ابتداء حرية الأب تبطل دوام الولاء لموالي الام كما سيأتي فدوامها أولى بأن يمنع
ثبوتها لهم . أما عكسه وهو معتق تزوج بحرة أصلية ، ففي ثبوت الولاء على الولد وجهان ، أصحهما أنه يثبت تبعا
للنسب ، والثاني : لا ، لأنها أحد الوالدين ، فحريتها تمنع الولاء على الولد كالأب . ولا ولاء على ابن حرة أصلية مات أبوه رقيقا ،
فإن عتق أبوه بعد ولادته فهل عليه ولاء تبعا لأبيه أم لا لأنه لم يثبت ابتداء ، فكذا بعده كما لو كان أبواه حرين ؟
وجهان ، رجح منهما البلقيني وصاحب الأنوار الأول . ومن ولد بين حرين ثم رق أبواه ثم زال رقهما لا ولاء عليه
لأن نعمة الاعتاق لم تشمله لحصول الحرية له قبل ذلك ، نبه عليه الزركشي أخذا مما يأتي ، ثم أشار لولاء الانجرار
بقوله : ( ولو نكح عبد معتقة فأتت بولد فولاؤه لمولى الام ) لأنه المنعم عليه فإنه عتق بإعتاق أمه ، ( فإن عتق الأب
انجر ) الولاء من موالي الام ( إلى مواليه ) أي الأب لأن الولاء فرع النسب ، والنسب إلى الآباء دون الأمهات ، وإنما
ثبت لموالي الام لعدمه من جهة الأب فإذا أمكن عاد إلى موضعه .
تنبيه : معنى الانجرار أن ينقطع من وقت عتق الأب عن موالي الام ، فإذا انجر إلى موالي الأب فلم يبق منهم أحد
لم يرجع إلى موالي الام ، بل يكون الميراث لبيت المال . ولو لحق موالي الأب بدار الحرب فسبوا هل يعود الولاء
لموالي الام ؟ حكى ابن كج في التجريد فيه وجهين ، وينبغي أن يكون كالمسألة قبلها . ومحل الانجرار إلى موالي الأب
إذا لم يكن معتق الأب هو الابن نفسه ، فإن اشترى أباه فعتق عليه فالأصح أن ولاء الابن باق لموالي أمه كما سيأتي . ( ولو
مات الأب رقيقا وعتق الجد انجر ) الولاء من موالي الام ( إلى مواليه ) أي الجد لأنه كالأب في النسب والتعصيب فإنه يستقر
بذلك ولا يتوقع فيه انجرار . ( فإن أعتق الجد والأب رقيق انجر ) الولاء من موالي الام إلى موالي الجد أيضا لما مر . ( فإن
أعتق الأب بعده ) أي الجد ، ( انجر ) من موالي الجد ( إلى مواليه ) أي الأب ، لأن الجد إنما جره لكون الأب كان رقيقا
فإذا عتق كان أولى بالحر لأنه أقوى من الجد في النسب ، وإذا انقرض موالي الأب لا يعود إلى موالي الجد ، ولا إلى
موالي الام بل يبقى لبيت المال . ( وقيل ) لا ينجر إلى موالي الجد بل ( يبقى لموالي الام حتى يموت الأب فينجر إلى موالي
الجد ) لأنه إنما لم ينجر لبقاء الأب رقيقا ، فإذا مات زال المانع .
تنبيه : المراد بالجد أبو الأب فإن الولاء لا ينجر من معتقي الام إلى معتق أبي الام بلا خلاف . ( ولو ملك هذا
الولد ) الذي ثبت عليه الولاء لموالي أبيه بسبب رق أمه ( أباه ) وعتق عليه ، ( جر ولاء إخوته ) لأبيه من موالي أمهم
( إليه ) أي الولد قطعا ، لأن الأب يعتق عليه فيثبت له الولاء عليه وعلى أولاده ، سواء أكانوا من أمه أم من معتقة
أخرى . ( وكذا ولاء نفسه ) جر من موالي أمه ( في الأصح ) في المحرر كإخوته كما لو أعتق الأب غيره ، ثم سقط
ويصير كحر لا ولاء عليه . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح : ( الأصح المنصوص لا يجره ) أي ولاء نفسه من موالي
الام إليه ، بل يستمر الولاء لهم ، ( والله أعلم ) لأنه لو جره لثبت له على نفسه ، ولا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء ،
مغني المحتاج — صفحة 508
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٠٨