تنبيه : كلام المصنف يوهم أن يعتق ثلث الباقي من غير إعادة القرعة ، وليس مرادا ، بل المراد أن يكتب
أسماءهم في أربع رقاع ويخرج واحدة بعد واحدة إلى أن يتم الثلث ، فمن خرجت له أولا رقعة بالحرية عتق وتعاد القرعة
بين الباقين ، فمن خرجت له ثانيا عتق ثلثه . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح : ( أظهرهما الأول ) وهو أنهم يجزؤون
ثلاثة أجزاء بحيث يقرب من الثلث ( والله أعلم ) لأن النبي ( ص ) جزأهم ثلاثة أجزاء . ( والقولان في
استحباب ) لأن المقصود يحصل بكل طريق من ذلك . ( وقيل ) في ( إيجاب ) لأنه أقرب إلى فعله ( ص ) ،
وهذا كما في الروضة وأصلها مقتضى كلام الأكثرين ، والأول هو ما رجحه في المحرر وفاقا للقاضي والإمام ، وهو الظاهر .
هذا كله إذا لم يظهر للميت مال ، ( و ) حينئذ ( إذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر ) بعدها ( مال ) آخر للميت جهلناه وقت
القرعة ( وخرج ) الأرقاء ( كلهم من الثلث عتقوا ) أي تبين عتقهم من حين الاعتاق ، ولهذا قال : ( ولهم كسبهم من
يوم الاعتاق ) وكذا ما هو في معنى الكسب كولد وأرش جناية وغيرهما ، وتجري عليهم أحكام الأحرار من حين
الاعتاق ، حتى لو زنى أحدهم وجلد خمسين كمل حده إن كان بكرا ، ورجم إن كان ثيبا ، أو لو كانت أمة زوجها الوارث
بالملك بطل نكاحها ، ولو وطئها الوارث بالملك لزمه مهرها ، ولو كان الوارث باع أحدهم أو أجره أو وهبه بطل تصرفه
ورجع المؤجر على المستأجر بأجرة مثله . ( ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم ) لأنه أنفق على أن لا يرجع فهو كمن نكح امرأة
نكاحا فاسدا عن ظن الصحة وأنفق عليها ثم فرق القاضي بينهما لا يرجع بما أنفق . ( وإن خرج ) من الثلث ( بما
ظهر عبد آخر ) فيما إذا عتق من ثلاثة واحد ، ( أقرع ) بينه وبين من بقي من العبيد ، فمن خرجت له القرعة فهو
مع الأول .
تنبيه : لو خرج بعض عبد كان الحكم كذلك . ثم أشار إلى قاعدة ( و ) هي : كل ( من عتق ) من الأرقاء ( بقرعة
حكم بعتقه من يوم الاعتاق ) لا من يوم القرعة ، لأنها مبنية للعتق لا مثبتة له . ( وتعتبر قيمته حينئذ ) أي حين الاعتاق
لأنه تبين بالقرعة أنه كان حرا قبلها ، بخلاف من أوصى بعتقه فإنه يقوم حين الموت لأنه وقت الاستحقاق . ( وله كسبه
من يومئذ غير محسوب من الثلث ) سواء كسبه في حياة المعتق أم بعد موته لأنه حدث على ملكه بعد الحكم بحريته .
( و ) كل ( من بقي ) أي استمر ( رقيقا ) من الأرقاء ، ( قوم يوم الموت ) لأنه وقت استحقاق الوارث .
تنبيه : محل ذلك ما إذا كانت قيمة يوم الموت أقل أو لم يختلف ، وإلا فالعبرة كما في الروضة وأصلها بأقل القيم
من وقت الموت إلى وقت قبض الوارث التركة ، لأنه إن كانت قيمة وقت الموت أقل فالزيادة حدثت في ملكهم أو وقت
القبض أقل فما نقص قبل ذلك لم يدخل في يدهم ، فلا يحسب عليهم ، كالذي يغصب أو يضيع من التركة قبل أن
يقبضوه . ( وحسب ) على الوارث ( من الثلثين وهو وكسبه الباقي قبل الموت ) للمعتق لأنه وقت استحقاق الوارث
( لا الحادث بعده ) أي موت المعتق ، لأنه حدث على ملك الوارث ، حتى لو كان على سيده دين بيع في الدين والكسب
للوارث لا يقضى الدين منه خلافا للأصطخري . ثم فرع على ما سبق قوله : ( فلو أعتق ) في مرض موته ( ثلاثة ) معا
( لا يملك غيرهم قيمة كل ) منهم ( مائة وكسب أحدهم ) قبل موت المعتق ( مائة أقرع ) بينهم ، ( فإن خرج
مغني المحتاج — صفحة 505
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٠٥