شرائها ، وكذا الحكم وأنكر صاحب اليد وحلف أنها له وأولدها ثم أكذب نفسه فيأتي فيها جميع ما مر . واعلم
أن ما سبق هو في جواب المدعى عليه الحر ، فإن كان رقيقا فحكم جواب دعواه مذكور في قاعدة أشار إليها بقوله : ( و )
هي ( ما قبل إقرار عبد به كعقوبة ) لآدمي من حد أو قصاص ، ( فالدعوى ) بذلك ( عليه ، و ) كذا ( عليه ) أيضا
( الجواب ) لها لأنه لا يقبل إقراره في ذلك دون السيد لعود أثر ذلك عليه . وخرج بالآدمي عقوبة الله تعالى ، فلا تسمع
فيها الدعوى ولا يطالب الجواب كما جزما به بعد في الكلام على الحالف لأنها ليست حقا للمدعي ، ومن له الحق
لم يأذن في الطلب والاثبات .
تنبيه : تصح الدعوى أيضا على الرقيق بدين معاملة تجارة أذن فيها سيده . وأورد على المصنف دعوى قتل
خطأ أو شبه عمد في محل لوث فإنها تكون على الرقيق لأنه لا يقبل إقراره به لأن الولي يقسم وتتعلق الدية برقبة
الرقيق ، صرح به الرافعي في الشرط الرابع في كتاب القسامة . ( وما لا ) يقبل إقراره به ( كأرش ) لتعييب أو إتلاف ،
( فعلى السيد ) الدعوى به ، وعليه أيضا جوابها ، لأن الرقبة التي هي متعلقها حق السيد فإقرار الرقيق فيها لا يقبل ، فلو
ادعى عليه ففي سماعها وجهان ، قال الرافعي : والوجه أنها تسمع لاثبات الأرش في الذمة إلا لتعلقه بالرقبة ، قال تفريعا
على الأصلين : يعني أن الأرش المتعلق بالرقبة يتعلق بالذمة أيضا وأن الدعوى تسمع بالمؤجل ، قاله البلقيني . فيخرج
منه أن الأصح أنها لا تسمع عليه بذلك لأن الأصح أنه لا يتعلق بالذمة ولا تسمع الدعوى بالمؤجل ، وبهذا جزم
صاحب الأنوار .
تتمة : قد تكون الدعوى والجواب على كل من الرقيق وسيده كما في نكاح العبد أو المكاتبة ، فإنه إنما يثبت
بإقرارهما لأنه لا بد من اجتماعهما على التزويج ، فلو أقر سيد المكاتبة بالنكاح وأنكرت حلف ، فإن نكلت وحلف
المدعي حكم بالزوجية ، ولو أقرت فأنكر السيد حلف السيد ، فإن نكل حلف المدعي وحكم له بالنكاح ، ويأتي مثل
ذلك في المبعضة .
فصل : في كيفية الحلف والتغليظ فيه وفي ضابط الحالف : ( تغلظ ) ندبا ( يمين مدع ) اليمين المردودة أو مع
الشاهد واليمين ، ( و ) تغلظ ندبا أيضا يمين ( مدعى عليه ) وإن لم يطلب الخصم تغليظها ( فيما ليس بمال ولا يقصد به
مال ) كنكاح وطلاق ولعان وقود وعتق وإيلاد ووصاية ووكالة . قال الغزالي : التغليظ يجري في كل حالة خطر مما
لا يثبت برجل وامرأتين اه . فإن قيل : يرد على هذا الولادة والرضاع وعيوب النساء فإنها تثبت برجل وامرأتين
ويجري فيها التغليظ . أجيب بأنه ليس قبول شهادة الرجل والمرأتين والنساء المتمحضات لقلة خطرها ، بل لأن الرجال
لا يطلعون عليها غالبا ، وقد صرح الشيخان بهذا الجواب بالنسبة إلى شهادة النساء المتمحضات والمعنى في التغليظ أن
اليمين موضوعة للزجر عن التعدي ، فشرع التغليظ مبالغة وتأكيدا للردع ، فاختص بما هو متأكد في نظر الشرع
كهذه المذكورات . وتوقف الإمام في الوكالة ، وقال : التغليظ فيها إنما يكون فيما يعظم خطره ، والوكالة في درهم لا تزيد
على ملك الدرهم ، فلا يبعد منع التغليظ فيها ، ولكن إطلاق الأصحاب كما ذكرناه اه . ( وفي مال يبلغ نصاب زكاة )
لا فيما دونه لأنه الموصوف في نظر الشرع ، ولذلك أوجب المواساة فيه . نعم للقاضي ذلك فيما دون النصاب إن رآه
لجراءة يجدها في الحالف .
تنبيه : قضية كلام المصنف التغليظ في أي نصاب كان من نعم ونبات وغيرهما ، وهو وجه حكاه الماوردي ،
ويلزم عليه التغليظ في خمسة أوسق من شعير وذرة وغيرهما لا يساوي خمسين درهما ، والذي في الروضة وأصلها اعتبار
عشرين مثقالا ذهبا أو مائتي درهم فضة تحديدا ، والمنصوص في الام والمختصر اعتبار عشرين دينار عينا أو قيمة ،
وقال البلقيني : إنه المعتمد حتى لو كان المدعى به من الدراهم اعتبر بالذهب اه . والأوجه كما قاله شيخنا اعتبار عشرين
مغني المحتاج — صفحة 472
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٧٢