تنبيه : قضية كلامه أنه إذا أجاب بالاطلاق ليس له الحلف على نفي السبب ، وليس مرادا ، بل لو حلف على نفيه
بعد الجواب المطلق جاز كما نقلاه عن البغوي وأقراه . ( ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه ) أي كلا منهما ( مالكه )
أو نائبه ، ( كفاه ) في الجواب : ( لا يلزمني تسليمه ) إليك ، ولا يجب التعرض للملك ، ( فلو اعترف بالملك ) للمدعي ( و )
لكن ( ادعى ) بعده ( الرهن والإجارة ) وكذبه المدعي ، ( فالصحيح أنه لا يقبل ) منه ذلك ( إلا ببينة ) لأن الأصل عدم ما ادعاه .
والثاني : يقبل قوله بدونها لأن اليد تصدقه في ذلك . ( فإن عجز ) على الأول ( عنها وخاف أولا ) أنه ( إن اعترف بالملك )
للمدعي ( جحده ) بسكون الحاء المهملة على أنه مصدر مضاف للفاعل ، أي خاف أن يجحد المدعي ( الرهن والإجارة ، فحيلته )
أي المدعى عليه ( أن يقول ) في الجواب : ( إن ادعيت ) علي ( ملكا مطلقا ) عن رهن وإجارة ( فلا يلزمني تسليم ) لما ادعيته
علي ، ( وإن ادعيت ) علي ملكا ( مرهونا ) عندي أو مستأجرا ( فاذكره لأجيب ) عنه ، ولا يكون مقرا بذلك . وكذا يقول
في ثمن مبيع لم يقبض . وعكس مسألة المتن لو ادعى المرتهن الدين وخاف الراهن جحود الرهن لو اعترف بالدين ، قال
في الجواب : إن ادعيت ألفا لي عندك بها رهن هو كذا فاذكره حتى أجيب ، وإن ادعيت ألفا مطلقا فلا يلزمني .
تنبيه : لو ذكر المصنف قوله : أولا بعد قوله : بالملك كان أولى ، فإن عبارته توهم تعلق أولا بخاف ، ولا معنى له .
( وإذا ادعى عليه عينا ) عقارا أو منقولا ، ( فقال ) في الجواب : ( ليس هي لي ) مقتصرا على ذلك ولم يضفها ، ( أو ) أضافها
المجهول كقوله : و ( هي لرجل لا أعرفه ) أو لا أسميه ، ( أو ) لمعلوم لا يمكنني مخاصمته وتحليفه كقوله : هي لابني الطفل )
أو المجنون ملك له . ولو عبر بمحجوره كان أولى . ( أو ) قال : هي ( وقف على الفقراء ، أو ) على ( مسجد كذا ) وكان
المدعى عليه هو الناظر ، ( فالأصح أنه لا تنصرف الخصومة ) عنه ( ولا تنزع ) العين ( منه ) لأن ظاهر اليد لذلك وما
صدر منه ليس بمزيل ولم يظهر لغيره استحقاق . ( بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم ) للعين المدعاة ( إن لم يكن بينة ) بها ،
رجاء أن يقر ، أو ينكل فيحلف المدعي وتثبت له العين في الأولتين ، وفيما لو أضافها لغير معين ، والبدل للحيلولة
في غير ذلك . والثاني : تنصرف عنه وينتزع الحاكم العين من يده ، فإن أقام المدعي بينة على استحقاقها أخذها ، وإلا
حفظها إلى أن يظهر مالكها .
تنبيه : ظاهر كلامه أنه لا يحلفه إلا إذا لم يكن بينة ، قال البلقيني : وهو قيد غير معتبر ، والذي في المحرر : بل
يقسم المدعي البينة أو يحلفه أنه لا يلزمه تسليمه اه . وهذا معلوم مما مر أن المدعي مخير بين أن يقيم البينة أو يحلفه . ولو ادعاه
المدعى عليه بعد ما ذكر لنفسه سمعت دعواه في أحد وجهين رجحه ابن المقرى تبعا للقاضي مجلي وغيره . ( وإن أقر
به ) أي بالمذكور ( لمعين حاضر ) بالبلد ( يمكن مخاصمته وتحليفه ، سئل ) عن ذلك ، ( فإن صدقه ) انصرفت الخصومة
عن المدعى عليه ، و ( صارت الخصومة معه ) أي الحاضر لصيرورة اليد له ، والخصومة إنما تدور بين متنازعين .
مغني المحتاج — صفحة 470
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٧٠