بيع في القدر المقابل بالمردود ، وفيما سواه الخلاف في قسمة التعديل . ( وكذا التعديل ) بيع أيضا ( على المذهب ) لأن
كل جزء مشترك بينهما ، وإنما دخلها الاجبار للحاجة كبيع الحاكم مال المديون جبرا . والطريق الثاني طرد القولين
في قسمة الاجزاء . ( وقسمة الاجزاء إفراز ) تبين إن ما خرج لكل من الشريكين مثلا هو الذي كان ملكه لا بيع ( في
الأظهر ) لأنها لو كانت بيعا لما دخلها الاجبار ولما جاز الاعتماد فيها على القرعة . والثاني : أنها بيع ، وصححه جمع من
الأصحاب والروضة كأصلها في بابي الربا وزكاة المعشرات ، لأن ما من جزء من المال إلا وكان مشتركا بينهما ، فإذا
اقتسما باع كل منهما ما كان له في حصة صاحبه بماله في حصته .
تنبيه : حيث قلنا القسمة ببيع ثبت فيها أحكامه من الخيارين والشفعة وغيرهما إلا أنه لا يفتقر إلى لفظ بيع أو
تملك ، ويقوم الرضا مقامهما فيشترط في الربوي التقابض في المجلس ، وامتنعت في الرطب والعنب وما عقدت النار أجزاءه
ونحو ذلك كما علم من باب الربا ، وإن قلنا إفراز جاز ذلك . ويقسم الرطب والعنب في الافراز ، ولو كانت قسمتهما على
الشجر خرصا لا غيرهما من سائر الثمار ، فلا يقسم على الشجر ، لأن الخرص لا يدخله ، وتقسم الأرض مزروعة وحدها
ولو إجبارا سواء كان الزرع بعلا أم قصيلا أم حبا مشتدا ، لأنه في الأرض بمنزلة القماش في الدار بخلاف البناء والشجر
لأن للزرع أمدا بخلافهما ، أو مع الزرع قصيلا بتراضي الشركاء ، لأن الزرع حينئذ معلوم مشاهد لا الزرع وحده ولا معها ،
وهو بذر بعد أو بعد بدو صلاحه فلا يقسم وإن جعلناها إفرازا كما لو جعلناها بيعا ، لأنها في الأولى قسمة مجهول ، وفي
الأخيرين على الأول قسمة مجهول ومعلوم ، وعلى الثاني بيع طعام وأرض بطعام وأرض . وتصح الإقالة في قسمة هي بيع
لا إفراز ، وتصح القسمة في مملوك عن وقف إن قلنا هي إفراز ، لا إن قلنا هي بيع مطلقا أو إفراز وفيها رد من المالك لا
تصح . أما في الأول فلامتناع بيع الوقف ، وأما في الثاني فلان المالك يأخذ بإزاء ملكه جزءا من الوقف . فإن لم يكن
فيها رد أو كان فيها رد من أرباب الوقف صحت ، ولغت على القولين قسمة وقف فقط بأن قسم بين أربابه لما فيه من
تغيير شرط الواقف . قال البلقيني : هذا إذا صدر الوقف من واحد على سبيل واحد ، فإن صدر من اثنين فقد جزم
الماوردي بجواز القسمة كما تجوز قسمة الوقف مع الملك ، وذلك راجح من جهة المعنى وأفتيت به . قال شيخنا : وكلامه
متدافع فيما إذا صدر من واحد على سبيلين أو عكسه . والأقرب في الأول بمقتضى ما قاله الجواز ، وفي الثاني عدمه .
( ويشترط في ) قسمة ( الرد الرضا ) في ابتداء القرعة جزما ، و ( بعد خروج القرعة ) على الصحيح في الروضة ،
لأنها بيع والبيع لا يحصل بالقرعة فافتقر إلى التراضي بعد خروجها كقبله . وقيل : يلزم بخروج القرعة ، ويلزم من خرج
له الأكثر بدل ما يقابل الزائد كالقسمة المجبر عليها . وأجاب الأول بأن هذه القسمة اعتبر التراضي في ابتدائها بخلاف
الاجبار . ( ولو تراضيا ) أي الشريكان فأكثر ( بقسمة ما لا إجبار فيه اشترط الرضا بعد ) خروج ( القرعة في الأصح )
وصيغة الرضا : ( رضينا بهذه القسمة ) أو بهذا ( أو بما أخرجته القرعة ) لأن الرضا أمر خفي فوجب أن يناط بأمر
ظاهر يدل عليه . وأفهم كلامه الاكتفاء بذلك ، وأنه لا يشترط الاتيان بلفظ البيع أو التمليك ، وهو الأصح .
تنبيه : قال الشيخ برهان الدين الفزاري وتبعه في المهمات : في كلام المصنف خلل من أوجه ، أحدها : أن ما لا
إجبار فيه هو قسمة الرد فقط . وقد ذكرها قبلها بلا فاصلة ، وجزم باشتراط الرضا فلزم التكرار مع جزمه أولا وحكاية
الخلاف ثانيا . ثانيها : أنه عبر بالأصح فاقتضى قوة الخلاف ، وفي الروضة عبر بالصحيح فاقتضى ضعف مقابله . ثالثها : أنه
عكس ما في المحرر فإنه لم يذكر فيه هذا الخلاف إلا في قسمة الاجبار ، فقال : والقسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي
هل يعتبر تكرار الرضا بعد خروج القرعة فيها ؟ وجهان ، رجح منهما التكرار اه . وقال في التوشيح : الذي يظهر أنه
مغني المحتاج — صفحة 424
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٢٤