وبها لبن . فإذا كانت لاثنين نصفين وقيمة ثلثها في المثال الأول المشتمل على ما ذكر كقيمة ثلثيها الخالي عن ذلك
جعل الثلث سهما والثلثان سهما وأقرع كما مر . ولو مثل المصنف بالبستان فهم منه ما مثل به بطريق الأولى . وإن
اختلف الانصباء كنصف وثلث وسدس جعلت ستة أسهم بالقيمة لا بالمساحة . ( ويجبر الممتنع ) من الشركاء ( عليها
في الأظهر ) إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي في الاجزاء . والثاني : المنع ، لاختلاف الأغراض والمنافع ، وعلى الأول
أجرة القاسم بحسب المأخوذ كما مرت الإشارة إليه ، ولو أمكن قسمة الجيد وحده والردئ وحده لم يجبر على قسمة
التعديل كأرضين يمكن قسمة كل منهما بالاجزاء . ثم أشار للقسم الثاني من قسمي التعديل ، وهو ما يعد فيه المقسوم
شيئين فصاعدا بقوله : ( ولو استوت قيمة دارين ، أو حانوتين ) مثلا لاثنين بالسوية ( فطلب ) كل من الشريكين ( جعل
كل ) من الدارين أو الحانوتين ( لواحد ) بأن يجعل له دارا أو حانوتا ولشريكه كذلك ، ( فلا إجبار ) في ذلك سواء أتجاورا
أم تباعدا لتفاوت الأغراض باختلاف المحال والأبنية .
تنبيه : يستثنى من الدارين ما إذا كانت الداران لهما بملك القرية المشتملة عليهما وشركتهما بالنصف وطلب أحدهما
قسمة القرية واقتضت القسمة نصفين جعل كل دار نصيبا فإنه يجبر على ذلك ، وفي الحانوتين ما إذا اشتركا في دكاكين
صغار متلاصقة لا تحتمل آحادها القسمة وتسمى العضائد ، فطلب أحدهما قسمة عيانها أجيب على الأصح في أصل
الروضة وإن زالت الشركة بالقسمة وينزل ذلك منزلة الخان المشتمل على البيوت والمساكن . قال الجيلي : ومحلهما
إذا لم تنقص القيمة بالقسمة ، وإلا لم يجبر جزما . ( أو ) استوت قيمة ( عبيد أو ثياب ) أو دواب أو أشجار أو غيرها
من سائر العروض ، ( من نوع ) وأمكن التسوية ، ولو اختلف العدد ، ( أجبر ) الممتنع إن زالت الشركة بالقسمة ، كثلاثة
أعبد بين اثنين قيمة أحدهم مائة والآخرين مائة وكثلاثة أعبد متساوية القيمة بين ثلاثة ، وذلك لعلة اختلاف الأغراض
فيها . أما إذا بقيت الشركة في البعض كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما نصف الآخر فطلب أحدهما القسمة ليختص من
خرجت له قرعة الخسيس به ويبقى له ربع الآخر ، فإنه لا إجبار في ذلك على المذهب ، لأن الشركة لا ترتفع بالكلية .
وهذه الصور استثناها من إطلاق كلام المصنف الزركشي ، والأولى عدم استثنائها فإن قول المصنف : أو عبيد وثياب
معطوف على دارين إذ تقديره : أو استوت قيمة عبيد أو ثياب ، وحينئذ فلا استثناء . ( أو ) من ( نوعين ) كعبدين تركي وهندي
أو جنسين كما فهم بالأولى كعبد وثوب ، ( فلا ) إجبار في ذلك وإن اختلطا وتعذر التمييز ، كتمر جيد وردئ ، لتفاوت
الأغراض بكل نوع وكل جنس ، وإنما يقسم مثل هذا بالتراضي .
تنبيه : يجبر الممتنع على قسمة علو وسفل من دار أمكن قسمتها لا على قسمة أحدهما فقط وعلى جعله لواحد
والآخر لآخر ، واللبن - بكسر الموحدة - فإن استوت قوالبه فقسمته قسمة المتشابهات ، وإن اختلفت فالتعديل . النوع ( الثالث ) :
القسمة ( بالرد بأن ) يحتاج في القسمة إلى رد مال أجنبي كما اقتضاه كلام الرافعي ، كأن ( يكون في أحد الجانبين ) من أرض
مشتركة ( بئر أو شجر لا يمكن قسمته ) وما في الجانب الآخر لا يعادل ذلك إلا بضم شئ إليه من خارج ، ( فيرد من يأخذه )
بالقسمة التي أخرجتها القرعة ( قسط قيمته ) أي ما ذكر من البئر أو الشجر ، مثاله قيمة كل جانب ألف وقيمة البئر أو
الشجر ألف فاقتسما رد آخر ما في البئر أو الشجر خمسمائة .
تنبيه : تعبير المصنف أولى من تعبير المحرر والشرحين والروضة حيث قالوا : إنه يضبط قيمة ما اختص به ذلك
الطرف ثم يقسم الأرض على أن يرد من يأخذ ذلك الجانب تلك القيمة ، فإن ظاهر هذا التعبير أن يرد جميع تلك
القيمة ، وليس مرادا ، وإنما يرد القسط . ( ولا إجبار فيه ) أي نوع الرد ، لأن فيه تمليك ما لا شركة فيه فكان كغير
المشترك . ( وهو ) أي ما ذكر من قسمة الرد ( بيع ) على المشهور لوجود حقيقته ، وهو مقابلة المال بالمال ، وقيل
مغني المحتاج — صفحة 423
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٢٣