أراد سفرا أو إنشاء أمر كعقد نكاح أو غير ذلك من الأمور . ( وينزل وسط البلد ) بفتح السين في الأشهر ، ليساوي
أهله في القرب منه . هذا إذا اتسعت خطته كما قاله الزركشي ، وإلا نزل حيث تيسر ، قال : وهذا إذا لم يكن فيه موضع
يعتاد النزول فيه . قال القاضي أبو محمد : وإذا دخل نهارا قصد الجامع فيصلي فيه ركعتين ثم أمر
بعهده فقرئ ثم أمر بالنداء : من كانت له حاجة فلينظر ما رفع إليه من أمورهم ليكون قد أخذ في العمل واستحق رزقه اه . وهذا يفهم
أنه لا يستحق الرزق من يوم الولاية ، وإنما يستحقه من يوم الشروع في العمل . قال ابن شهبة : وقد صرح الماوردي بذلك
فقال : لا يستحق قبل الوصول إلى عمله ، فإذا وصل ونظر استحق ، وإن وصل ولم ينظر ، فإن تصدى للنظر استحق
وإن لم ينظر كالأجير إذا سلم نفسه ، وإن لم يتصد لم يستحق اه . ثم إن شاء قرأ العهد فورا ، وإن شاءوا عد الناس ليوم
يحضرون فيه ليقرأه عليهم ، وإن كان معه شهود شهدوا ثم انصرف إلى منزله . ( وينظر أولا في أهل الحبس ) لأن الحبس
عذاب ، فينظر هل يستحقونه أو لا .
تنبيه : ما صرح به في البداءة بأهل الحبس قاله الإمام والغزالي وابن الصباغ ، لكنه خلاف ما نقلاه عن
الأصحاب أنه بعد قراءة العهد يتسلم ديوان الحكم ، وهو ما كان عند القاضي قبله من المحاضر ، وهي التي فيها ذكر
ما جرى من غير حكم ، والسجلات ، وهي ما يشتمل على الحكم ، وحجج الأيتام وأموالهم ونحو ذلك من الحجج المودعة
في الديوان كحجج الأوقاف ، لأنها كانت في يد الأول بحكم الولاية وقد انتقلت الولاية إليه فيتسلمها ليحفظها على
أربابها . وهذا التقديم على سبيل الاستحباب كما صرح به الرافعي في أواخر الآداب ، لكن نقل ابن الرفعة عن الإمام أنه
واجب وأقره ، والأولى أن يقال ما دعت إليه مصلحة وجب تقديمه كما يؤخذ مما يأتي . وإنما قدم على أهل الحبس ما مر مع
أنه عذاب لأنه أهم ، ويؤخذ منه ما جزم به البلقيني أنه يقدم على البحث عنهم أيضا كل ما كان أهم منه كالنظر في
المحاجير والجائعين الذين تحت نظره ، وما أشرف على الهلاك من الحيوان في التركات وغيرها ، وما أشرف من الأوقاف
وأملاك محاجيره على السقوط بحيث يتعين الفور في تداركه ، وكيفية النظر في أمر المحبوسين أن يأمر مناديا ينادي يوما
أو أكثر على حسب الحاجة : ألا إن القاضي فلانا ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا ، فمن كان له محبوس فليحضر . ويبعث
إلى الحبس أمينا من أمنائه يكتب في رقاع أسماءهم وما حبس به كل منهم ومن حبس له في رقعة ، فإذا جلس اليوم الموعود
وحضر الناس نصب تلك الرقاع بين يديه ، فيأخذ واحدة واحدة ، وينظر في اسم المثبت فيها ، ويسأل عن خصمه ،
فمن قال أنا خصمه بعث معه ثقة إلى الحبس ليأخذ بيده ويخرجه . وهكذا يحضر من المحبوسين بقدر ما يعرف أن المجلس
يحتمل النظر في أمرهم ، ويسألهم بعد اجتماعهم عن سبب حبسهم . ( فمن قال حبست بحق ) فعل به مقتضاه ، فإن كان
الحق حدا أقامه عليه وأطلقه ، أو تعزيرا ورأي إطلاقه فعل ، أو مالا أمره بأدائه ، فإن لم يوفه ولم يثبت إعساره
( أدامه ) في الحبس ، وإلا نودي عليه لاحتمال خصم آخر ، فإن لم يحضر أحد أطلق . ( أو ) قال حبست ( ظلما فعلى
خصمه حجة ) إن كان حاضرا أنه حبسه بحق ، فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه وأطلق . ولا يطالب بكفيل على
الأصح ، ونازع البلقيني في ذلك وقال : القول قول خصمه بيمينه ولا يكلف حجة لأن معه حجة سابقة وهي
أن الحاكم حبسه . ( فإن كان ) خصمه ( غائبا ) عن البلد طالبه بكفيله أورده إلى الحبس و ( كتب إليه ) قال الزركشي :
إلى قاضي بلد خصمه ، وقال ابن المقري : إلى خصمه ، وهو أقرب إلى قول المصنف . ( ليحضر ) لفصل الخصومة
بينهما ، فإن لم يحضر أطلق . ونازع البلقيني في ذلك وقال : إن إحضاره من العجائب إذ يصير المحبوس المطلوب
طالبا لمن له الحق وليس في الشريعة ما يشهد لهذا . ورد بأنه ليس المراد إلزامه بالحضور بل إعلامه بذلك ليلحق
بحجته في إدامة حبس المحبوس إن كان له بذلك حجة ، ويكفي المدعى إقامة بينة بإثبات الحق الذي حبس به أو بأن
القاضي المعزول حكم عليه بذلك . ( ثم ) بعد النظر في أهل الحبس ينظر ( في ) حال ( الأوصياء ) على
مغني المحتاج — صفحة 387
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٨٧