الحالين . وقد يكون الحق مما يثبت بالشاهد واليمين فلو حذفه لكان أولى ، قاله الزركشي . ( أو ) شهد ( بحكم
حاكم جائز الحكم ) ولم يضفه إلى نفسه ، ( قبلت ) شهادته ( في الأصح ) كالمرضعة إذا شهدت كذلك . والثاني : المنع ، لأنه قد
يريد فعل نفسه .
تنبيه : قول المصنف : جائز الحكم تأكيد كما قاله بعضهم . ومحل الخلاف إذا لم يعلم القاضي أنه حكمه ، وإلا فلا
يقبل جزما نظرا لبقاء التهمة ، ومحله أيضا إذا قلنا لا يعتبر تعيين الحاكم في الشهادة على الحكم ، بل يكفي أن تقوم البينة على
حكومة حاكم من الحكام كما هو المذهب المشهور . أما إذا قلنا باشتراط التعيين فلا يقبل قطعا . ( ويقبل قوله قبل عزله :
حكمت بكذا ) حتى لو قال على سبيل الحكم : نساء القرية طوالق من أزواجهن قبل قوله : بلا حجة لقدرته على الانشاء
حينئذ ، بخلاف ما لو قاله على سبيل الاخبار فلا يقبل كما صرح به البغوي ، وهو مقتضى كلام أصل الروضة .
وينبغي أن يكون محله كما قال شيخنا ما لو أسنده إلى ما قبل ولايته . قال الأذرعي : وما قالوه من قبول قوله ظاهر في
القاضي المجتهد مطلقا أو في مذهب إمامه ، أما غيرهما ففي قبوله وقفة ، وقد استخرت الله وأفنيت فيمن سئل من قضاة
العصر عن مستند قضائه أنه يلزمه بيانه لأنه قد يظن ما ليس بمستند مستندا كما هو كثير أو غالب . قال : ويشبه أن يكون
محل ما ذكر في قرية أهلها محصورون ، أما في بلد كبير كبغداد فلا لأنا نقطع ببطلان قوله . وإلى ما قاله يشير تعبير الشيخين
بالقرية . ولو قال الحاكم : شهد عندي فلان وفلان بكذا وأنكرا لم يلتفت لانكارهما كما قاله ابن الصباغ . ( فإن كان ) أي
القاضي ( في غير محل ولايته فكمعزول ) في أنه لا ينفذ حكمه لعدم قدرته على الانشاء ثم .
تنبيه : المراد بمحل ولايته بلد قضائه ، وظن بعضهم أنه لا ينفذ حكمه في غير مجلسه المعد للحكم وهو خطأ صريح ،
نبه عليه ابن الصلاح والمصنف في الطبقات . قال الزركشي : وظاهر كلامهم أن المراد المحيط بها السور والبناء المتصل
دون البساتين والمزارع ، فعلى هذا لو زوج القاضي امرأة في البلد وهو بالمزارع أو البساتين أو عكسه لم يصح لأنه ليس
في محل ولايته . قال : وكثير من الحكام يتساهل في ذلك والأحوط تركه ، لأن الولاية لم تتناول غير البلد اه . وهذا
إذا لم يكن عرف كما قدمناه . ولو قال المعزول للأمين : أعطيتك المال أيام قضائي لتحفظه لفلان فقال الأمين : بل لفلان
صدق المعزول ، وهل يغرم الأمين لمن عينه هو قدر ذلك ؟ فيه وجهان في تعليق القاضي ، أوجههما كما قال شيخنا
المنع . فإن قال له الأمين : لم تعطني شيئا بل هو لفلان فالقول قول الأمين ، لأن الأصل عدم الاعطاء . ويستثنى من
إطلاق المصنف ما لو أذن الإمام للقاضي أن يحكم بين أهل ولايته حيثما كان ، فإنه يجوز له الحكم بينهم ولو كان في غير
محل ولايته ، قال صاحب البيان : هذا الذي يقتضيه المذهب ، وقاله في الذخائر أيضا . وحينئذ فيقبل قوله على من هو
من أهل بلده أنه حكم عليه بكذا . ( ولو ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة ) أي على سبيل الرشوة كما في المحرر ،
وهي بتثليث الراء : دفع لمن لم يحكم بالحق أو يمتنع عن الحكم به . ( أو شهادة عبدين مثلا ) أي أو غيرهما ممن لا تقبل شهادته
وأعطاه لفلان ، ومعتقده أنه لا تجوز شهادتهما ، ( أحضر وفصلت خصومتهما ) كما لو ادعى عليه غصبا لتعذر إثبات ذلك
بغير حضوره ، وله أن يوكل ولا يحضر كما قاله في المطلب . وإذا حضر فإن أقيمت عليه بينة أو أقر حكم عليه وإلا صدق
بيمينه كسائر الامناء إذا ادعى عليهما جناية ، ولعموم خبر : البينة على المدعي واليمين على من أنكر وقيل : بلا يمين ، لأنه
أمير الشرع فيصان منصبه على التحليف . قال الزركشي : وهذا فيمن عزل مع بقاء أهليته ، أما من ظهر فسقه وشاع
جوره وخيانته ، فالظاهر أنه يحلف قطعا .
مغني المحتاج — صفحة 384
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٨٤