كل حزب في العدد والرمي كما قاله الماوردي ( ولا يجوز شرط تعيينهما ) أي الأصحاب ( بقرعة ) ولا أن يختار واحد
جميع الحزب أولا ، لأن القرعة أو الذي اختاره قد يجمع الحذاق في جانب وضدهم في الآخر فيفوت مقصود المناضلة ،
ولو تنازع الزعيمان فيمن يختار أولا أقرع بينهما . قال الإمام : ولو ضم حاذق إلى غيره في كل جانب وأقرع فلا بأس .
قال الرافعي : ولو رضيا بمن أخرجته وعقدا عليه فينبغي جوازه اه . وبعد تمييز الأصحاب وتراضي الحزبين يتوكل كل
زعيم عن أصحابه في العقد ويعقدان . قال في أصل الروضة : ونص في الام على أنه يشترط أن يعرف كل واحد من
يرمي معه بأن يكون حاضرا أو غائبا يعرفه ، قاله القاضي أبو الطيب ، وظاهره أنه يكفي معرفة الزعيمين ، ولا يعتبر أن
يعرف الأصحاب بعضهم بعضا ، وابتداء أحد الحزبين كابتداء أحد الرجلين ، ولا يجوز أن يشترط أن يتقدم من هذا
الحزب فلان ويقابله من الحزب الآخر فلان ، لأن تدبير كل حزب إلى زعيمه ، وليس للآخر مشاركته فيه .
تنبيه : أفهم كلامه أنه لا يشترط في الزعيم معرفة كون الحزب راميا ، بل تكفي المشاهدة ولهذا قال : ( فإن اختار )
زعيم ( غريبا ظنه راميا فبان خلافه ) أي لم يحسن رميا أصلا ( بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد ) بإزائه
ليحصل التساوي ، كما إذا بطل البيع في بعض المبيع سقط قسطه من الثمن ( وفي بطلان الباقي ) من الحزبين ( قولا )
تفريق ( الصفقة ) أظهرهما تفرق ، ويصح العقد فيه ( فإن صححنا ) العقد في الباقي وهو الأصح ( فلهم جميعا الخيار )
بين الفسخ والإجازة للتبعيض ( فإن أجازوا ) العقد ( وتنازعوا فيمن ) أي في تعيين من ( يسقط بدله فسد العقد )
لتعذر إمضائه ، هذا إذا قلنا سقط واحد على الابهام كما هو ظاهر كلام المصنف ، ولكن ذكر ابن الصباغ في الشامل والشاشي
في الحلية وصاحب الترغيب كما حكاه الأذرعي أنه يسقط الذي عينه الزعيم في مقابلته ، لأن أحد الزعيمين يختار واحدا
ويختار الآخر واحدا في مقابلته . وقال البلقيني : إنه متعين ، لأن الابطال مع الابهام مع الاختلاف فيه عذر
عظيم اه . وعلى هذا لا فسخ ولا منازعة ، ويحمل كلام المصنف على ما إذا لم يعلم مقابله ، أما إذا بان ضعيف الرمي
أو قليل الإصابة فلا فسخ ، ولو بان فوق ما ظنوه فلا فسخ للحزب الآخر ، ولو اختار مجهولا ظنه غير رام فبان
راميا قال الزركشي : فالقياس البطلان أيضا .
تنبيه : لو تناضل غريبا لا يعرف كل منهما الآخر جاز ، فإن بان غير متكافئين فهل يبطل العقد أو لا ؟ وجهان :
أظهرهما كما جزم به ابن المقري البطلان لتبين فساد الشرط . ( وإذا نضل ) أي غلب في المناضلة ( حزب ) من الحزبين
الآخر ( قسم المال ) المشروط ( بحسب الإصابة ) لأنهم استحقوا بها ، فمن لا إصابة له لا شئ له ، ومن أصاب أخذ
بحسب إصابته ( وقيل ) يقسم المال ( بالسوية ) بينهم على عدد رؤوسهم لأنهم كالشخص الواحد : كما أن المنضولين
يغرمون بالسوية . وهذا هو الصحيح في أصل الروضة . والأشبه في الشرحين وفي المحرر أن الأشبه الأول وتبعه
المصنف . قال في المهمات : والذي يظهر أن ما وقع في المحرر سبق قلم .
تنبيه : محل الخلاف في حالة الاطلاق ، فإن شرطوا أن يقسموا على الإصابة فالشرط متبع ولولا أن الخلاف
محقق لأمكن حمل كلام المتن على هذا . ( ويشترط في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنضل ) لأنه المتعارف لا بالفوق مثلا
وهو موضع الوتر من السهم ، فإن أصاب به حسب عليه لا له .
تنبيه : النضل بضاد معجمة بخطه ، وفي الروضة بالمهملة : أي بطرف النضل وصوبه بعضهم . ثم شرع
في النكبات التي تطرأ عند الرمي وتشوشه ، والأصل أن السهم متى وقع متباعدا عن الغرض تباعدا مفرطا إما مقصرا عنه
مغني المحتاج — صفحة 318
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣١٨