المصنف ، فإن الشيخ عبر في التنبيه كما في الكتاب فاعترضه المصنف في التحرير بما ذكرناه .
تنبيه : ظاهر كلامه تعين هذه الصفات بالشرط ، وليس مرادا مطلقا بل كل صفة يغنى عنها ما بعدها فالقرع
يغني عنه الخزق وما بعده ، والخزق يغني عنه الخسق وما بعده ، وهكذا إلى آخرها ، وما ذكره من المغايرة بين الخزق
والخسق خلاف ما يقتضيه كلام الجوهري والأزهري حيث جعلا الخازق - بالزاي - لغة في الخسق - بالسين - ، فهما شئ واحد
فلعل ما ذكره الفقهاء هو عرف الرماة . ( فإن أطلقا ) العقد كفى ، و ( اقتضى القرع ) لأنه التعارف ( ويجوز عوض
المناضلة من حيث ) أي من الجهة التي ( يجوز ) منها ( عوض المسابقة ) فيخرج عوض المناضلة الإمام من بيت المال ،
أو أحد الرعية ، أو أحد المتناضلين ، أو كلاهما فيقول الإمام أو أحد الرعية إرميا كذا ، فمن أصاب من كذا فله في بيت
المال أو علي كذا ، أو يقول أحدهما نرمي من كذا فإن أصبت أنت منها كذا فلك علي كذا ، وإن أصبتها أنا فلا شئ لي
عليك ، وأشار بقوله : ( وبشرطه ) إلى أن العوض إذا شرطه كل منهما على صاحبه لا يصح إلا بمحلل يكون رميه كرميهما
في القوة والعدد المشروط يأخذ ما لهما إن غلبهما ولا يغرم إن غلب ( ولا يشترط ) في المناضلة ( تعيين قوس وسهم )
لأن الاعتماد على الرامي بخلاف المركوب في المسابقة ( فإن عين ) شئ منهما ( لغا ) ذلك المعين ( وجاز إبداله بمثله )
من ذلك النوع سواء أحدث فيه خلل يمنع من استعماله أم لا بخلاف المركوب كما مر ، واحترز بقوله بمثله عن الانتقال
من نوع إلى نوع كالقسي الفارسية والعربية فإنه لا يجوز إلا بالرضا ، لأنه ربما كان به أرمى ( فإن شرط منع إبداله فسد
العقد ) لأنه شرط فاسد يخالف مقتضى العقد فأفسده لما فيه من التضييق على الرامي ، فإنه قد يعرض له أحوال خفية
تحوجه إلى الابدال .
تنبيه : لا يشترط تعيين نوع في العقد ، لأن الاعتماد في المناضلة على الرامي كما مر ، فإذا أطلقا صح العقد ، ثم
إن تراضيا على نوع فذاك ، أو نوع من جانب وآخر من جانب جاز في الأصح ، وإن تنازعا فسخ العقد في الأصح ،
وقيل ينفسخ ، ولا يتناول عبارة المصنف هذه الصورة ، لأن التفريع المذكور من أنه لو عين لغا وما بعده لا يستقيم
في تعيين النوع وعدم اشتراطه النوع ، أما اتحاد الجنس فيشترط ، وإن اختلف كسهام مع رماح لم يصح على الأصح .
( والأظهر اشتراط بيان البادئ ) من المتناضلين ( بالرمي ) لاشتراط الترتيب بينهما فيه حذرا من اشتباه المصيب بالمخطئ
كما لو رميا معا ، فإن لم يبيناه فسد العقد . والثاني لا يشترط بيانه ورجحه البلقيني وعليه يقرع بينهما ، وعلى الأول
لو بدأ أحدهما في نوبة له تأخر عن الآخر في الأخرى ، ولو شرط تقديمه أبدا لم يجز ، لأن المناضلة مبنية على التساوي ،
والرمي في غير النوبة لاغ ، ولو جرى باتفاقهما فلا تحسب الزيادة له إن أصاب ، ولا عليه إن أخطأ ، ويشترط أيضا كما
سبق تساويهما في المواقف ، فلو شرط كون أحدهما أقر ب للغرض فسد العقد ( ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان )
تثنية زعيم ، وهو سيد القوم ( يختاران ) قبل عقدهما من ذلك الجمع ( أصحابا ) أي حزبا ، وكان انتصابهما برضا
ذلك الجمع ( جاز ) ويكون كل حزب في الإصابة والخطأ كشخص واحد . قال القاضي الحسين : ويشترط كونها أحد
الجماعة ، وللجواز أربعة شروط : أحدها أن يكون لكل حزب زعيم ، فلا يكفي زعيم واحد كما لا يجوز أن يتولى
واحد طرفي البيع . الثاني تعيين الأصحاب قبل العقد ويختاران واحدا بواحد ، وهكذا حتى يتم العدد ، ولا يجوز أن
يختار واحد جميع حزبه أولا لئلا يؤخذ الحذاق . الثالث استواء عدد الحزبين عند العراقيين ، وبه أجاب البغوي ، وهو
أظهر من قول الإمام : لا يشترط التساوي في العدد . بل لو رمى واحد سهمين في مقابلة اثنين جاز الرابع إمكان قسمة
السهام عليهم بلا كسر . فإن تحزبوا ثلاثة اشترط أن يكون للسهام ثلث صحيح كالثلاثين ، وإن تحزبوا أربعة فربع
صحيح كالأربعين ، ويجوز شرط المال من غيرهما ، ومن أحدهما ومنهما لكن بمحلل ، وهو حزب ثالث يكافئ
مغني المحتاج — صفحة 317
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣١٧