وبكسر الميم وفتح الراء : الدلق بفتح اللام فلا يحرم ، لأن العرب تستطيبه ونابه ضعيف ، وهذا ما جرى عليه ابن المقري
وهو مقتضى كلام الرافعي ، والذي نقله في أصل الروضة عن تصحيح الأكثرين ، وما صححه المصنف في مجموعه من
تحريمه ، لأنه ذو ناب غلطه فيه الأسنوي وغيره ، وهو دويبة أكهل اللون ، طويل الظهر ، أصغر من الفأر ، يقتل
الحمام ، ويقرض الثياب . وأما النمس الذي يأوي الخراب من الدور ونحوها ، فهو نوع من القردة فيحرم ، لأنه يفترس
الدجاج فهو كابن آوى . ( ويحرم ) أكل ( ما ندب قتله ) لايذائه ( كحية ) ويقال للذكر والأنثى ( وعقرب ) اسم
للأنثى ، ويقال للذكر عقربان بضم العين والراء ( وغراب أبقع ) وهو الذي فيه سواد وبياض ، وتقييد المصنف به
يوهم حل غيره وسيأتي الكلام عليه ( وحدأة ) بوزن عنبة ( وفأرة ) بالهمز وكنيتها أم خراب وجمعها فأر بالهمز ( وكل
سبع ) بضم الباء ( ضار ) بالتخفيف : أي عاد ، والبرغوث - بضم الباء - والزنبور - بضم الزاي - والبق ، والقمل لخبر
الصحيحين : خمس تقتلن في الحل والحرم : الغراب ، والحدأة ، والفأرة ، والعقرب ، والكلب العقور ، وفي رواية
لمسلم : والغراب الأبقع والحية بدل العقرب ، وفي رواية لأبي داود والترمذي ذكر السبع العادي مع الخمس ، وقيس
بهن الباقي لايذائها ، ولان الامر بقتل ما ذكر إسقاط لحرمته ومنع من اقتنائه ، ولو أكل لجاز اقتناؤه ، واستثنى من
عموم تحريم ما أمر بقتله البهيمة المأكولة اللحم إذا وطئها الآدمي فإنه يحل أكلها على الأصح كما ذكر في باب الزنا مع
الامر بقتلها .
تنبيه : احترز بالضاري عن نحو الضبع والثعلب مما نابه ضعيف ، فهذه المذكورات إنما ندب قتلها لايذائها كما
مر إذ لا نفع فيها ، وما فيه نفع ومضرة لا يستحب قتله لنفعه ، ولا يكره لضرره ، ويكره قتل من لا ينفع ولا يضر
كالخنافس جمع خنفساء - بضم الفاء أفصح من فتحها - ، والجعلان - بكسر الجيم - ويقال له أبو جعران ، وهو دويبة معروفة
تسمى الزعقوق تعض البهائم في فرجها فتهرب ، وهي أكبر من الخنفساء شديدة السواد ، في بطنها لون حمرة ،
للذكر قرنان ، والرخم والكلب غير العقور الذي لا منفعة فيه مباحة . ( وكذا رخمة ) وهي طائر يشبه النسر في الخلفة ،
وكنيتها أمم قيس لخبث غذائها ( وبغاثة ) بتثليث الموحدة وبالمعجمة والمثلثة ، لأنها كالحدأة ، وهو طائر أبيض بطئ
الطيران أصغر من الحدأة له مخلب ضعيف .
تنبيه : يحرم أيضا النهاس - بسين مهملة - طائر صغير ينهس اللحم بطرف منقاره ، وأصل النهس أكل اللحم بطرف
الأسنان ، وأما النهش بالمعجمة فهو الاكل بجميعها فتحرم الطيور التي تنهس كالسباع التي تنهش لاستخبائها . ( والأصح
حل غراب زرع ) وهو أسود صغير يقال له الزاغ ، وقد يكون محمر المنقار والرجلين ، لأنه مستطاب يأكل الزرع
فأشبه الفواخت ، والثاني نظر إلى أنه غراب . وأما ما عدا الأبقع وغراب الزرع فأنواع : أحدها العقعق ويقال له القعقع ،
وهو ذو لونين أبيض وأسود ، طويل الذنب ، قصير الجناح ، عيناه يشبهان الزئبق ، صوته العقعقة ، كانت العرب
تتشاءم بصوته . ثانيها الغداف الكبير ، ويسمى الغراب الجبلي ، لأنه لا يسكن إلا الجبال ، فهذان حرامان لخبثهما ،
ثالثها الغداف الصغير ، وهو أسود رمادي اللون ، وهذا قد اختلف فيه ، فقيل يحرم كما صححه في أصل الروضة وجرى
عليه ابن المقري للامر بقتل الغراب في خبر مسلم ، وقيل بحله كما هو قضية كلام الرافعي ، وهو الظاهر ، وقد صرح
بحله البغوي والجرجاني والروياني ، وعلله بأنه يأكل الزرع ، واعتمده الأسنوي والبلقيني . ( و ) الأصح ( تحريم ببغا )
بفتح الموحدتين وتشديد الثانية ، ومنهم من يسكنها ، وبغين معجمة ، وبالقصر : طائر أخضر . وهو المعروف بالدرة بضم
الدال المهملة وتشديد الراء المفتوحة ، له قوة على حكاية الأصوات وقبول التلقين . قال ابن مطرف : ولا يعرف لها اسم
ذكر من لفظها ( و ) يحرم ( طاووس ) وهو طائر في طبعه العفة وحب الزهو بنفسه والخيلاء والاعجاب بريشه ، وهو
مع حسنه يتشاءم به ، ووجه تحريمه وما قبله خبثهما . والثاني يمنع ذلك .
مغني المحتاج — صفحة 301
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٠١