كما في الروضة ( قطع ) لأنه كان محرزا بالقافلة والعبد في نفسه مسروق وثبتت اليد وتعلق به القطع ( أو ) نام ( حر ) على
بعير إلخ ( فلا ) يقطع ( في الأصح ) لأن البعير بيده ، سواء أنزله بعد ذلك عنه أم لا ، كما صرح به في التهذيب ومثله
المكاتب والمبعض كأعلم مما مر ، والخلاف راجع للمسألتين كما في الروضة ، وإن أوهم كلام المصنف الجزم في العبد ،
ومقابل الأصح في الأولى لا يقطع لأن يده على البعير ، وفي الثانية يقطع لأن البعير كان محرزا بالقافلة ، وخرج بنام ما لو
كان مستيقظا وهو قادر على الامتناع ، ولو أخرجه إلى قافلة أخرى أو بلدة أو قرية لم يقطع في الثانية بلا خلاف ،
ومقتضى ما في الروضة أنه لا قطع في الأولى أيضا وليس مرادا ، ولهذا أسقط ابن المقري ذكر المضيعة من روضه . ( ولو
نقل ) المال من بعض زوايا البيت لبعض آخر منه لم يقطع ، أو نقل المال ( من بيت مغلق ) بفتح اللام ( إلى صحن
دار بابها مفتوح ) ولم يخرجه منها ( قطع ) جزما لأنه أخرجه من حرزه وجعله في محل الضياع ( وإلا ) صادق بثلاث
صور : الأولى أن يكون البلد مفتوحا وباب الدار مغلقا ، الثانية أن يكونا مغلقين والعرصة حرز للمخرج ، الثالثة
أن يكونا مفتوحتين ولا حافظ ثم ( فلا ) يقطع في الأصح لأنه في الأوليين لم يخرجه من تمام الحرز ، والمال في الثالثة
غير محرز .
( تنبيه ) محله في الثالثة إذا فتح الباب غير السارق كأن تسور السارق الجدار وفتح الباب غيره ، أما إذا فتحه هو
فهو في حقه كالمغلق حتى لا يقطع ، لأنه لم يخرجه من تمام الحرز ، وإلا لزم أن لا يقطع بعد إخراجه المال ، لأنه أخرجه
من غير حرز . ( وقيل إن كانا ) أي باب البيت والدار ( مغلقين قطع ) لأنه أخرجه من حرز ، والأصح المنع لأنه لم يخرجه
من تمام الحرز فأشبه ما إذا أخرج من الصندوق المغلق إلى البيت المغلق ولم يخرجه من البيت ( وبيت خان ) أو رباط أو نحوه
( وصحنه كبيت و ) صحن ( دار في الأصح ) فيفترق الحال بين أن يكون باب الخان مفتوحا ومغلقا كما إذا أخرج من
البيت إلى صحن الدار ، والثاني يجب القطع بكل حال ، لأن صحن الخان ليس حرزا لصاحب البيت ، بل هو مشترك
بين السكان فهو كالسكة المشتركة بين أهلها .
( تنبيه ) محل الخلاف إذا كان السارق من غير سكانه ، فإن كان منهم وسرق من البيت والحجرة المغلقين قطع ،
وإن سرق من العرصة لم يقطع .
فروع : لو سرق الضيف من مكان مضيفه أو الجار من حانوت جاره أو المغتسل من الحمام ، وإن دخل ليسرق
أو المشتري من الدكان المطروق للناس ما ليس محرزا عنه لم يقطع على القاعدة في سرقة ذلك ، وإن دخل الحمام ليسرق .
قال ابن الرفعة : أو ليغتسل ولم يغتسل فتغفل حماميا أو غيره استحفظ متاعا فحفظه وأخرج المتاع من الحمام قطع ،
بخلاف ما لو لم يستحفظ أو استحفظ فلم يحفظ لنوم أو إعراض أو غيره أو لم يكن حافظ ، ولو نزع شخص ثيابه في
الحمام والحمامي أو الحارس جالس ولم يسلمها إليه ولا استحفظه بل دخل على العادة فسرقت فلا قطع ولا ضمان
على الحمامي ولا على الحارس ، ولو سرق السفن من الشط وهو جانب النهر والوادي وجمعه شطوط وهي مشدودة
قطع لأنها محرزة بذلك ، فإن لم تكن مشدودة فلا قطع لأنها غير محرزة في العادة .
فصل : في شروط السارق ، وفيما تثبت به السرقة وما يقطع بها ، وشروط السارق تكليف واختيار والتزام وعلم
تحريم السرقة كما أشار إليه الفارقي رحمه الله ، وحينئذ ( لا يقطع صبي ومجنون ومكره ) - بفتح الراء - لرفع القلم عنهم
وحربي لعدم التزامه ، وأعجمي أمر بسرقة وهو يعتقد إباحتها أو جهل التحريم لقرب عهده بالاسلام أو بعده عن العلماء
لعذره ، وقطع السكران ممن قبيل ربط الحكم بسببه ، وقد مر الكلام عليه في الطلاق وغيره .
تنبيه : اقتصار المصنف على المكره - بالفتح - قد يوهم أن المكره - بالكسر - يقطع وليس مرادا ، نم لو كان
مغني المحتاج — صفحة 174
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٤