وهو يلاحظ المتاع فالمال محرز به فيجب القطع على الآخذ ، وإن كان الحافظ نائما فلا قطع على الأصح كمن نام والباب
مفتوح ، ومحل منع القطع على الناقب إذا كان ما أخرجه من البناء لا يبلغ نصابا كما قاله الزركشي وإلا فيقطع وإن
لم يدخل فقد صرحوا بأن الجدار حرز لآلة البناء ، وفي أد ب القضاء للدنيلي : إذا نقب حائطا فأخرج منه آجرا . قال
الشافعي رحمه الله : إن بلغ قيمة الاجر مقدارا يجب به القطع قطع ، انتهى . فيكون المراد حينئذ بقولهم : لأن الأول لم يسرق
أنه لم يسرق ما في الحرز ، هذا كله إذا كان المخرج مميزا ، أما لو نقب ثم أمر صبيا غير مميز أو نحوه بالاخراج فأخرج قطع
الامر ، وإن أمر مميزا أو قردا فلا ، لأنه ليس آلة له ، ولان للحيوان اختيارا . فإن قيل : هلا كان غير المميز كالقرد ؟
أجيب بأن اختيار القرد ثم أرسله على إنسان فقتله فإنه يضمنه ، فهلا وجب عليه الحد هنا ؟ . أجيب بأن الحد
إنما يجب بالمباشرة دون السبب بخلاف القتل أقوى ، فإن قيل له : لو علمه القتل وهل القرد مثال فيقاس عليه كل حيوان معلم أو لا ؟
الذي يظهر الأول ، ولو عزم على عفريت فأخرج نصابا هل يقطع أو لا ؟ الذي يظهر الثاني كما لو أكره بالغا مميزا على
الاخراج فإنه لا قطع على واحد منهما . ( ولو تعاونا ) أي اثنان ( في النقب وانفرد أحدهما بالاخراج ) لنصاب فأكثر
( أو وضعه ناقب ) أي أحد الناقبين ( بقرب النقب فأخرجه آخر ) مع مشاركته له في النقب وساوى ما أخرجه
نصابا فأكثر ( قطع المخرج ) في الصورتين لأنه السارق .
تنبيه : جملة وضعه عطف على جملة انفرد فهي من تتمة مسألة التعاون ، والفرق بينها وبين ما قبلها أن المخرج
في تلك المسألة لا مدخل له في النقب بخلاف هذه ولو قال المصنف الآخر بالألف واللام كما في المحرر لكان أولى ، وتحصل
الشركة وإن أخذ هذا لبنات وهذا لبنات على الأصح ، وقيل لا بد في حصول الشركة أن يتحاملا على آلة واحدة
به . ( ولو وضعه بوسط نقبه ) - بفتح السين - لأنه اسم أريد به موضع النقب ( فأخذه ) شخص ( خارج ) أو ناوله لغيره من
فم النقب كما في الروضة وأصلها ( وهو يساوي نصابين ) فأكثر ( لم يقطعا في الأظهر ) لأن كلا منهما لم يخرج من تمام
الحرز وهو الجدار ويسمى هذا السارق الظريف أي الفقيه ومنهم من قطع بهذا القول ، والثاني يقطعان لاشتراكهما
في النقب والاخراج ، ولئلا يصير ذلك طريقا إلى إسقاط الحد ، ويؤخذ من العلة الأولى أن صورة المسألة أنهما تعاونا
في النقب ثم دخل أحدهما ووضع المتاع في بعض النقب فمد الآخر يده وأخذه ، وإن أوهم تعبير المصنف جريان الخلاف
ولو كان الخارج غير ناقب ، فلو قال فأخذه شريكه في النقب لكان أصرح في المقصود ، وخرج بقوله وهو يساوي
نصابين ما إذا كان يساوي دون النصابين فإنه لا قطع عليهما جزما ، ولو ربط المال لشريكه الخارج فجره مقطع الخارج
دون الداخل وعليهما الضمان ، ويقطع الأعمى بسرقة ما دله عليه الزمن ، وإن حمله ودخل به الحرز ليدله على المال
وخرج به لأنه السارق ، ويقطع الزمن بما أخرجه والأعمى حامل للزمن لذلك ، وإنما لم يقطع الأعمى لأنه ليس حاملا
للمال ، ولهذا لو حلف لا يحمل طبقا فحمل رجلا حاملا طبقا لم يحنث وكالزمن غيره ، وفتح الباب والقفل بكسر أو غيره
وتسور الحائط كالنقب فيما مر ( ولو رماه ) أي المال المحرز لشخص ( إلى خارج حرز ) أو أخذه في يده وأخرجها به
من الحرز ثم أعادها له ( أو وضعه بماء جار ) في الحرز فخرج الماء به منه أو راكدا فحركه فخرج به كما فهم بالأولى ( أو )
وضعه على ( ظهر دابة سائرة ) أو واقفة سيرها هو كما فهم بالأولى ، وصرح به في المحرر فخرجت به من الحرز ( أو
عرضه ) بتشديد الراء ( لريح هابة فأخرجته ) منه ( قطع ) في هذه الصور كلها لأن الاخراج في الجميع منسوب إليه ،
وسواء رماه من النقب أم الباب أم من فوق الجدار ، وسواء أخذه بعد الرمي أم لا ، أخذه غيره أم لا ، تلف كأن
مغني المحتاج — صفحة 172
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٢