( ص ) ، ثم بني تيم لمكان عائشة وأبيها أبي بكر رضي الله تعالى عنهما منه ( ص ) . ثم يقدم بني
مخزوم . ثم بني عدي لمكان عمر رضي الله تعالى عنه ، ثم بني جمح وبني سهم فهما في مرتبة كما جرى عليه ابن المقري .
ثم بني عامر ، ثم بني الحارث ( ثم ) بعد قريش يقدم ( الأنصار ) لآثارهم الحميدة في الاسلام ، وينبغي كما قال شيخنا
تقديم الأوس منهم لأنهم أخوال النبي ( ص ) ، والأنصار كلهم من الأوس والخزرج ، وهم أبناء حارثة بن
ثعلبة بن عمرو بن عامر ، قاله الزركشي ( ثم ) بعد الأنصار يقدم ( سائر ) أي باقي ( العرب ) ومنهم المهاجرون الذين
لا قرابة لهم .
تنبيه : قضية كلامه كغيره التسوية بين سائر العرب ، وصرح الماوردي بخلافه ، فقال : بعد الأنصار مضر ، ثم
ربيعة ، ثم ولد عدنان ، ثم ولد قحطان ، فيرتبهم على السابقة كقريش ، فإن استوى اثنان في القرب إليه ( ص ) قدم بالسبق
إلى الاسلام ، ثم بالدين ، ثم بالسن ، ثم بالهجرة ، ثم بالشجاعة ، ثم برأي ولي الأمر فيتخير بين أن يقرع وأن يقدم برأيه
واجتهاده . ( ثم ) يقدم بعد العرب ( العجم ) وقدمت العرب عليهم لأنهم أقرب إلى رسول الله ( ص ) منهم
وأشرف . والتقديم فيهم إن لم يجتمعوا على نسب بالأجناس كالترك والهند وبالبلدان ، ثم إن كان لهم سابقة في الاسلام
ترتبوا عليها وإلا فبالقرب إلى ولي الأمر ثم بالسبق إلى طاعته ، فإن اجتمعوا على نسب اعتبر فيهم قربه وبعده كالعرب .
وينبغي كما قال شيخنا اعتبار السن ثم الهجرة ثم الشجاعة ثم رأى ولي الأمر كما في العرب . والترتيب المذكور
مستحب لا مستحق كما نقلاه عن الأئمة وإن نظر فيه في المطلب . والذي يثبت في الديوان من المرتزقة هو الرجل المسلم
المكلف الحر البصير القادر على القتال العارف به . ( و ) حينئذ ( لا يثبت في الديوان ) شخصا ( أعمى ولا زمنا ) ولا امرأة
ولا صبيا ولا مجنونا ولا كافرا . وقوله : ( ولا من لا يصلح للغزو ) كأقطع من عفو العام على الخاص ، ولو اقتصر عليه
كفى . ويجوز إثبات الأخرس والأصم ، وكذا الأعرج إن كان فارسا وإلا فلا . ويميز المجهول بصفة فيذكر نسبه وسنه
ولونه ، ويحكى وجهه بحيث يتميز عن غيره . ( ولو مرض بعضهم أو جن ورجي زواله ) أي كل من المرض والجنون وإن
طال زمنه كما قاله ابن الرفعة ، ( أعطي ) جزما كصحيح ويبقى اسمه في الديوان ، لأن الانسان لا يخلو من عارض فربما
يرغب الناس عن الجهاد ويقبلوا على الكسب لهذه العوارض . ( فإن لم يرج ) زواله ( فالأظهر أنه يعطى ) أيضا لما
ذكر ، ولأنه إذا بقي على الذرية فعلى نفسه أولى ، ولكن يمحى اسمه من الديوان كما جزم به في الروضة وأصلها
إذ لا فائدة في إبقائه .
تنبيه : قضية كلامه أنه يعطى ذلك القدر الذي كان يأخذه لأجل فرسه وقتاله وما أشبه ذلك ، وليس مرادا
بل يعطى كفايته وكفاية عياله اللائقة به في الساعة الراهنة كما قاله السبكي . والثاني : لا يعطى لعدم رجاء نفعه ، أي لا
يعطى من أربعة أخماس الفئ المعدة للمقاتلة ، ولكن يعطى من غيرها إن كان محتاجا . ومحل الخلاف في إعطائه
في المستقبل ، أما الماضي فيعطاه جزما ( وكذا ) تعطى ( زوجته وأولاده ) الذين تلزمه مؤنتهم في حياته ( إذا مات ) بعد أخذ
نصيبه في الأظهر ، لئلا يشغل الناس بالكسب عن الجهاد إذا علموا ضياع عيالهم بعدهم .
تنبيه : إفراده الزوجة وجمعه الأولاد يوهم اعتبار الوحدة في الزوجة ، وليس مرادا ، بل تعطى الزوجات وإن
كن أربعا . واقتصاره على الأولاد يوهم عدم الدفع إلى غيرهم ممن تجب نفقتهم كالوالدين ، وليس مرادا ، فقد نقل
الأذرعي عن قضية كلام البغوي الاعطاء ، وهو المعتمد . قال الأذرعي : ولو كان المنفق عليهم من الأصول والفروع ،
أي والزوجة ، كفارا هل يعطون ؟ لم أر فيه نقلا ، والظاهر أنهم لا يعطون اه . لكن قضية إطلاقهم إعطاؤهم وهو
الظاهر ، إذ لم يشترطوا فيهم الاسلام ، ولم يبين المصنف قدر ما يعطون ، والمراد ما يليق بهم لا ما كان للمرتزق أخذه .
مغني المحتاج — صفحة 97
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٩٧