وهكذا وهكذا وهكذا وأشار قداما وخلفا ويمينا وشمالا ، رواه أبو داود وغيره مرسلا وله طرق تقويه . وقيل : الجار
من لاصق داره ، وقيل : أهل المحلة التي هو فيها ، وقيل : الملاصق والمقابل ، وقيل : أهل الزقاق غير النافذ ، وقيل : من ليس
بينه وبينه درب يغلق ، وقيل : من يصلي معه في المسجد ، وقيل : قبيلته ، وقيل : جميع أهل البلد لقوله تعالى : * ( ثم لا يجاورونك
فيها إلا قليلا ) * . وعلى الأول يصرف ذلك الشئ للمسلم والغني وضدهما على عدد الدور لا على عدد السكان ، والعبرة
بالساكن لا بالملك ، وتقسم حصة كل دار على عدد سكانها كما بحثه السبكي ، ولو رد بعض الجيران فالظاهر كما قال الدميري
أنه يرد على الباقين .
تنبيه : قضية كلام الأصحاب وجوب استيعاب الدور من الجوانب الأربعة ، وهو كذلك وإن قال الأذرعي :
المتجه حمل كلامهم على أن غاية الجوار ذلك لا أنه يجب ، فجملة الدور حينئذ مائة وستون كما صرح به القاضي أبو الطيب
وغيره ، ولم يصرح أحد بأن المجموع أربعون ، فيكون معنى قوله في الحديث : هكذا وهكذا أن الأربعين تعد هكذا
وهكذا حتى تتم واعترض هذا العدد بأن دار الموصي قد تكون كبيرة في التربيع فيسامتها من كل جهة أكثر
من أربعين دارا فيزيد العدد ، وهذا مثاله :
وقد تسامت دار الموصي داران يخرج من كل منهما شئ عنها فيزيد العدد أيضا ، وهذا مثاله :
وربما يقال : التعبير بذلك جرى على الغالب من أن كل جانب لا يزيد على ذلك ، فإن وجدت زيادة على ذلك اختار الوارث
من كل جانب القدر المعتبر . فإن وجد في أحد الجانبين زيادة وفي آخر نقص ينبغي أن يكمل الناقص من الزائد ويقسم
عليهما ، وينبغي أن يكون الربع كالدار المشتملة على بيوت ، ولو كان للموصي داران صرف إلى جيران أكثرهما
سكنى ، فإن استويا فإلى جيرانهما ، نقله الأذرعي عن القاضي أبي الطيب والزركشي عن بعضهم . ثم قال الأول :
وينبغي أن يصرف إلى جيران من كان فيها حالتي الموت والوصية ، واقتصر الثاني على حالة الموت . ويظهر قول الأول
إن كان في واحدة حالتي الموت والوصية وإن كان في واحدة حالة الوصية وفي أخرى حالة الموت ، فالعبرة بحالة
الموت ، وإن لم يكن في واحدة منهما فإلى جيرانهما ، والوجه كما قال شيخنا أن جيران المسجد كجيران الدار فيما أوصى
لجيرانه . وقيل : جاره من يسمع النداء ، لخبر : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ( 1 ) وجاره من يسمع النداء . وأجيب بأن
ما في الخبر خاص بحكم الصلاة بقرينة السياق .
فائدة : روى الحافظ أبو عمر في ترجمة أبي سعيد الأنصاري : أنه روي عن النبي ( ص ) أنه قال : البر والصلة
وحسن الجوار عمارة للديار وزيادة في الاعمار ( 2 ) . ( والعلماء ) في الوصية لهم ( أصحاب علوم الشرع ) ، قال الدميري :
وما سواها في الدين حطام فإن ، وبينها المصنف بقوله : ( من ) علم ( تفسير ) وهو لغة : بيان معنى اللفظ الغريب ، شرعا :
معرفة معاني الكتاب العزيز وما أريد به . وهذا بحر لا ساحل له ، وكل عالم يأخذ منه على قدره ، وهو قسمان : ما لا يعرف
إلا بتوقيف ، وما يدرك من دلالة الألفاظ بواسطة علوم أخر كاللغة والمعاني والبيان . وهو شرعي أيضا لتوقفه على اللفظ
مغني المحتاج — صفحة 59
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٩