اشترط ) في استحقاق الحاضنة ( أن ترضعه على الصحيح ) فإن لم يكن لها لبن أو امتنعت من الارضاع فلا حضانة لها .
والثاني : لا يشترط ، وعلى الأب استئجار مرضعة ترضعه عند الحاضنة . وأجاب الأول بأن في تكليف استئجار
مرضعة تترك منزلها وتنتقل إلى مسكن الحاضنة عسرا عليه فلا يكلف ذلك .
تنبيه : هذا ظاهر كلام المصنف ، وفيه فيما إذا لم يكن لها لبن نظر ، لأن غايتها أن تكون كالأب ونحوه مما لا لبن
له ، وذلك لا يمنع الحضانة . وكلام الأئمة كما قال الأذرعي وغيره يقتضي الجزم بأنه لا يشترط كونها ذات لبن ، وقال
البلقيني : حاصله أنها إن لم يكن لها لبن فلا خلاف في استحقاقها ، وإن كان لها لبن وامتنعت فالأصح لا حضانة لها اه .
وهذا هو الظاهر . وسابعها : أن لا يكون به مرض دائم كالسل والفالج إن عاق تألمه عن نظر المحضون بأن كان بحيث
يشغله ألمه عن كفالته وتدبر أمره أو عن حركة من يباشر الحضانة ، فتسقط في حقه دون من يدبر الأمور بنظره ويباشرها
غيره . وثامنها : أن لا يكون أبرص ولا أجذم كما في قواعد العلائي . وتاسعها : أن لا يكون أعمى كما أفتى به عبد الملك
بن إبراهيم المقدسي من أئمتنا من أقران ابن الصباغ ، واستنبطه ابن الرفعة من كلام الإمام ، ثم قال : وقد يقال إن
باشر غيره وهو مدبر أموره فلا منع كما في الفالج اه . وهذا هو الظاهر . وعاشرها : أن يكون رشيدا فلا حضانة لسفيه ، لأنه
ليس أهلا للحضانة كما قاله الماوردي والقاضي أبو الطيب . وحادي عاشرها : أن لا يكون مغفلا كما قاله الجرجاني في الشافي .
وثاني عشرها : أن لا يكون صغيرا ، لأنها ولاية وليس هو من أهلها . ( فإن ) فقد مقتضى الحضانة ثم وجد كأن ( كملت
ناقصة ) بأن أسلمت كافرة ، أو تابت فاسقة ، أو أفاقت مجنونة ، أو عتقت رقيقة ، ( أو طلقت منكوحة ) بائنا أو رجعيا
على المذهب المنصوص ، ( حضنت ) لزوال المانع ، وتستحق المطلقة الحضانة في الحال قبل انقضاء العدة على المذهب .
ويشترط في استحقاق المطلقة الحضانة رضي الزوج بدخول المحضون بيته إن كان له ، فإن لم يرض لم تستحق ، وهذا
بخلاف الزوج الأجنبي إذا رضي بذلك في أصل النكاح فإنها لا تستحق . ( وإن غابت الام أو امتنعت ) من الحضانة
( فللجدة ) مثلا أم الام ( على الصحيح ) كما لو ماتت أو جنت . وضابط ذلك أن القريب إذا امتنع كانت الحضانة لمن
يليه . والثاني : تكون الولاية للسلطان ، كما لو غاب الولي في النكاح أو عضل . وأجاب الأول بأن القريب أشفق وأكثر
فراغا من السلطان .
تنبيه : قضية كلامه عدم إجبار الام عند الامتناع ، وهو مقيد بما إذا لم تجب النفقة عليها للولد المحضون ، فإن
وجبت كان لم يكن له أب ولا مال أجبرت كما قاله ابن الرفعة ، لأنها من جملة النفقة ، فهي حينئذ كالأب . ( هذا )
المذكور من أول الفصل إلى هنا ( كله في غير مميز ) وهو كما مر من لا يستقل كطفل ومجنون بالغ . ( والمميز ) الصادق
بالذكر والأنثى ( إن افترق أبواه ) من النكاح وصلحا للحضانة ، ولو فضل أحدهما الآخر دينا أو مالا أو محبة ، ( كان
عند من اختار منهما ) لأنه ( ص ) خير غلاما بين أبيه وأمه رواه الترمذي وحسنه والغلامة كالغلام
في الانتساب ، ولان القصد بالكفالة الحفظ للولد ، والمميز أعرف بحظه فيرجع إليه . وسن التمييز غالبا سبع سنين
أو ثمان تقريبا ، وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان ، والحكم مداره عليه لا على السن . قال ابن الرفعة : ويعتبر
في تمييزه أن يكون عارفا بأسباب الاختيار وإلا أخر إلى حصول ذلك ، وهو موكول إلى اجتهاد القاضي .
تنبيه : ظاهر كلامه أن الولد يتخير ولو أسقط أحدهما حقه قبل التخيير ، وهو كذلك وإن قال الماوردي
والروياني : إن الآخر كالعدم . ولو اختار أحدهما فامتنع من كفالته كفله الآخر ، فإن رجع الممتنع أعيد التخيير ، وإن
امتنعا وبعدهما مستحقا لها كجد وجدة خير بينهما وإلا أجبر عليهما من تلزمه نفقته . لأنها من جملة الكفاية . أما
إذا صلح أحدهما فقط كما نبه على ذلك بقوله : ( فإن كان في أحدهما ) أي الأبوين ( جنون أو كفر أو رق أو فسق
مغني المحتاج — صفحة 456
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٥٦