خنثى ، فقيل : لا حق فيه لواحد منهما ، وقيل : إنه موقوف بينهما حتى يصطلحا ، أي وهذا أوجه كما قاله الأذرعي . ( و ) تصح
الوصية ( بالمنافع ) المباحة وحدها مؤقتة ومؤبدة ومطلقة ، والاطلاق يقتضي التأبيد ، لأنها أموال مقابلة بالاعواض
كالأعيان . وتصح بالعين دون المنفعة ، وبالعين لواحد والمنفعة لآخر . وإنما صحت في العين وحدها لشخص مع عدم
المنفعة فيها لامكان صيرورة المنفعة له بإجازة أو إباحة أو نحو ذلك ، قال الزركشي : ولا يصح استثناء منفعة العين إلا في
الوصية ، ولو قبل الموصى له بالعين ورد الموصى له بالمنفعة عادت إلى الورثة لا إلى الموصى له بالعين كما قاله ابن الرفعة ،
ولم يتعرض الشيخان لهذه المسألة ( وكذا ) تصح ( بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح ) لأن الوصية احتمل فيها وجوه من
الغرر رفقا بالناس وتوسعة ، فتصح بالمعدوم كما تصح بالمجهول ، ولان المعدوم يصح تملكه بعقد السلم والمساقاة والإجارة
فكذا بالوصية . والثاني : لا يصح ، لأن التصرف يستدعي متصرفا فيه ولم يوجد . وعلى الأول إذا أوصى مما يحدث هذا
العام أو كل عام عمل به . وإن أطلق فقال : أوصيت بما يحدث فهل يعم كل سنة أو يختص بالسنة الأولى ؟ قال ابن الرفعة :
الظاهر العموم ، وسكت عليه السبكي ، وهو ظاهر . وإذا قلنا بالصحة في الحمل فولدته لدون ستة أشهر لم يكن موصى به ،
لأنه كان موجودا ، وإنما أوصى بما سيحدث أو لأكثر من أربع سنين كان موصى به ، أو بينهما وهي ذات زوج صحت
وإلا فلا ، قاله الماوردي .
تنبيه : تثنية الضمير بعد العطف ب أو مذهب كوفي ، أما البصري فيفرده ، فكان الأحسن للمصنف أن يقول : سيحدث .
( و ) تصح ( ب ) - المبهم ك ( - أحد عبديه ) لأن الوصية تحتمل الجهالة فلا يؤثر الابهام وتعين الوارث . فإن قيل : لم صحت
هنا ولم تصح في أوصيت لاحد الرجلين كما مر ؟ أجيب بأنه يحتمل في الموصى به ما لا يحتمل في الموصى له ، ولهذا صحت
بحمل سيحدث لا لحمل سيحدث ولو قال : أوصيت لفلان وهناك من يشاركه في الاسم التحق بأحد الرجلين . قال
القاضي : ولو أوصى بأحد شيئين يملك أحدهما انصرف إليه . ( و ) تصح بنجوم الكتابة
وإن لم تكن مستقرة ، وبالمكاتب وإن لم يقل عجز نفسه ، وبعبد غيره وإن لم يقل أن ملكته كما مرت الإشارة إليه وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين .
و ( بنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم ) لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث ونحوه ، ومثل الكلب المعلم الكلب
القابل للتعليم ولو جروا ، والفهد ونحوه ، والكلب المتخذ لحراسة الدور ونحوها لجواز اقتناء ذلك . وخرج ما لا يحل
الانتفاع به كخنزير وكلب عقور .
تنبيه : إن كان الموصى له بالكلب المنتفع به في صيد أو حراسة زرع أو نعم صاحب صيد أو زرع أو نعم فظاهر ،
وإلا فقضية ما صححه المصنف في مجموعه من أنه يمتنع عليه اقتناؤه عدم الصحة ، قال الأذرعي : وهو الأقرب ، وقضية
إطلاق المصنف هنا الصحة ، وهو كما قال شيخي الأقرب ، وينقله إلى من ينتفع به . ( و ) تصح بنحو ( زبل ) مما ينتفع به كسماد
وجلد ميتة قابل للدباغ وزيت نجس وميتة لطعم الجوارح كما نقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب . وظاهر كلامه أنه
لا فرق بين زيل الكلب والخنزير وغيرهما ، وهو كذلك ، وإن قال الزركشي ينبغي استثناء زبل الأولين . قال في المجموع :
ويكره اقتناء السرجين لتربية الزرع ( و ) تصح بنحو ( خمر محترمة ) كنبيذ ، وهي ما عصرت بقصد الخلية أو لا بقصد الخمرية
على الخلاف في تفسيرها . وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين المستحكمة وغيرها ، وهو كذلك ، وإن قال ابن الرفعة في
المستحكمة بالبطلان . أما غير المحترمة فلا تصح الوصية بها لوجوب إراقتها . ( ولو أوصى بكلب من كلابه ) التي يحل أن
ينتفع بها أو من ماله وله عند موته كلاب يحل أن ينتفع بها ، ( أعطي ) الموصى له ( أحدها ) والخيرة للوارث وإن لم
يكن الكلب مالا في الثانية ، لأن المنتفع به من الكلاب مقتنى وتعتوره الأيدي كالأموال ، فقد يستعار له اسم المال ،
ولا يلزم الوارث أن يعطى الموصى له من الكلاب ما يناسبه وإن جزم الدارمي بأنه يعطيه ما يليق به ( فإن لم يكن له
كلب ) يحل الانتفاع به عند موته ، ( لغت ) وصيته لتعذر شراء كلب ، لأنه ليس بمال ولا يلزم الوارث اتهابه . قال الرافعي :
مغني المحتاج — صفحة 45
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٥