العيال وخصه الرافعي وغيره بالزوجة ، ولو عبر بها كان أولى ، والظاهر كما قال الأذرعي أن خادمها وأم ولده في
حكمها ولا يشترط كونه فاضلا عن دينه كما صرح الأصحاب في باب الفلس ، وإن أوهم كلام الرافعي أول قسم
الصدقات خلافه . ( ويباع فيها ) أي نفقة القريب ( ما يباع في الدين ) من عقار وغيره ، لأن نفقة القريب مقدمة على وفاء
الدين ، وإذا بيع ذلك في الدين ففي المقدم عليه أولى . ففي كيفية بيع العقار وجهان : أحدهما : يباع كل يوم جزء بقدر
الحاجة والثاني : يستقرض إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له . قال الأذرعي : والثاني هو الصحيح أو الصواب اه .
وقد رجح المصنف تصحيحه في نظيره من النفقة على العبد ، قال البلقيني : فليرجح هنا . ولو لم يوجد من يشتري إلا
الكل وتعذر الاقراض ، قال الزركشي : يبيع الكل كما أشار إليه الرافعي في الصداق في الكلام على التشطير . ( ويلزم
كسوبا ) إذا لم يكن له مال ( كسبها في الأصح ) إذا وجد مباحا يليق به ، لخبر : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ،
ولان القدرة بالكسب كالقدرة بالمال ، ولهذا يحرم عليه الزكاة ، وكما يلزمه إحياء نفسه بالكسب فكذا بعضه . والثاني :
لا ، كما لا يلزمه الكسب لقضاء دينه . وأجاب الأول بأن النفقة قدرها يسير ، والدين لا ينضبط قدره وإلا يكلف القريب
أن يسأل الناس ولا أن يقبل الهبة والوصية ، فإن فعل وصار بذلك غنيا لزمه مؤنة قريبه .
تنبيه : محل وجوب الاكتساب لزوجة الأب إنما هو في نفقة المعسرين ، فلو قدر على اكتساب متوسط أو موسر
لم يجبر على الزيادة كما هو قضية كلام الإمام والغزالي ، وإن اقتضى كلام الماوردي الاجبار . ( ولا تجب ) النفقة ( لمالك
كفايته ) ولو زمنا أو صغيرا أو مجنونا لاستغنائه عنها ، ( ولا لمكتسبها ) بأن يقدر على كسب كفايته من كسب حلال يليق
به لانتفاء حاجته إلى غيره ، وإن كان يكسب دون كفايته استحق القدر المعجوز عنه خاصة .
تنبيه : لو قدرت الام أو البنت على النكاح لا تسقط نفقتها كما جزم به ابن الرفعة ، فإن قيل : هلا كان ذلك
كالقدرة على الكسب أجيب بأن حبس النكاح لا نهاية له بخلاف سائر أنواع الاكتساب ، فلو تزوجت سقطت نفقتها
بالعقد ولو كان الزوج معسرا إلى أن يفسخ لئلا تجتمع بين نفقتين . ( وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا ) وألحق به
البغوي العاجز بمرض أو عمى ، وجزم به الرافعي في الشرح الصغير ( أو ) كان ( صغيرا أو مجنونا ) لعجزه عن كفاية نفسه .
والولي حمل الصغير على الاكتساب إذا قدر عليه وينفق عليه من كسبه ، فلو هرب أو ترك الاكتساب في بعض الأيام وجبت
نفقته على وليه ، ولو كان قادرا على كسب حرام كالكسب بآلة الملاهي فهو كالعدم ، وكذا الكسب الذي لا يليق به .
( وإلا ) بأن قدر على الكسب ولم يكتسب ولم يكن كما ذكره ، ( فأقوال ، أحسنها تجب ) مطلقا للأصل والفرع ،
لأنه يقبح للانسان أن يكلف قريبه الكسب مع اتساع ماله . والثاني : المنع مطلقا ، لاستغنائه بكسبه عن غيره ، ( والثالث ) :
تجب ( لأصل لا فرع ) ذكر أو أنثى لتأكيد حرمة الأصل . ( قلت : الثالث أظهر ) لما ذكر ، ( والله أعلم ) وهذا هو الأصح
في أصل الروضة ، واقتضاه إيراد الشرحين ، وإن نازع في ذلك الأذرعي ، لأن الفرع مأمور بمعاشرة أصله بالمعروف
وليس منها تكليفه الكسب مع كبر السن . وكما يجب الاعفاف ، ويمتنع القصاص . ( وهي ) أي نفقة القريب ، ( الكفاية )
لقوله ( ص ) : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، ولأنها تجب على سبيل المواساة لدفع الحاجة الناجزة .
ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته ، ويجب اشباعه كما صرح به ابن يونس ، وقول الغزالي لا يجب إشباعه محمول
على المبالغة في الشبع . ويجب له الادم كما يجب له القوت ، ويجب له مؤنة خادم إن احتاجه مع كسوة وسكنى لائقين به
وأجرة طبيب وثمن أدوية .
تنبيه : لو سلمت النفقة إلى القريب فتلفت في يده وجب إبدالها ، وكذا لو أتلفها بنفسه . فإن قيل : في إبدالها
مغني المحتاج — صفحة 448
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٤٨