الحال لفوات التمنع عليه نهارا مع عذره وإن رضي المستأجر بتمكينه منها فيه لأنه متبرع ووعد لا يلزم . وقضية كلام
الجمهور عدم ثبوت الخيار ، وهو المعتمد كما مرت الإشارة إليه في خيار النكاح ، وبه صرح صاحب الذخائر وغيره ،
وقال الأذرعي : وإن ثبوته غريب ولم أره لغير الماوردي . واستشكل عدم وجوب نفقتها بنذرها الصوم أو الاعتكاف
المعين قبل النكاح . وأجيب بأن هنا يدا حائلة بخلاف مسألتي الصوم والاعتكاف . ( وتجب لرجعية ) حرة أو أمة حائل
أو حامل ، ( المؤن ) من نفقة وكسوة وغيرهما لبقاء حبس الزوج لها وسلطنته عليها وقدرته على التمتع بها بالرجعة ، ولا
يسقط ما وجب لها إلا بما يسقط به ما يجب للزوجة ، ويستمر وجوبه لها حتى تقر هي بانقضاء عدتها بوضع الحمل أو بغيره
فهي المصدقة في استمرار النفقة كما تصدق في بقاء العدة وثبوت الرجعة . ( إلا مؤنة تنظف ) فلا تجب لها لامتناع الزوج
عنها ، إلا إن تأذت بالهوام للوسخ فيجب كما قال الزركشي ما ترفه به كما مر في الخادم .
تنبيه : يستثنى من وجوب نفقة الرجعية ما لو قال الزوج : طلقت بعد الولادة فلي الرجعة ، وقالت : بل قبلها وقد
انقضت عدتي ، فالقول قوله في بقاء العدة وثبوت الرجعة ولا نفقة لها لزعمها كما جزم به الرافعي ، ومقتضاه أنه لا نفقة لها وإن
راجعها لانكارها استحقاقها . ومثل هذا لو اختلفا في أصل الطلاق البائن وأنكره الزوج وحلف ، قال في المطلب :
وهو ما أورده الرافعي في كتاب القسم وجعله أصلا مقيسا عليه ، قال : لكن ظاهر نص الام الوجوب اه . وهذا أوجه
لأنها محبوسة لأجله كما يؤخذ مما مر فيما إذا ادعت الرضاع وأنكر . ولو قال الزوج : طلقتك قبل الوضع وانقضت عدتك
فلا نفقة لك الآن ، فقالت : بل طلقتني بعده فلي النفقة وجبت العدة عليها في الوقت الذي تزعم أنه طلقها فيه ، ووجبت لها
النفقة وسقطت الرجعة لأنها بائن بزعمه . ( فلو ظنت ) بضم أوله ، مطلقته الرجعية ( حاملا ) بولد يلحقه ( فأنفق ) زوجها عليها
( فبانت ) بعد اتفاقه ( حائلا ) أو أقرت بانقضاء العدة ، ( استرجع ما دفع ) إليها من النفقة ( بعد ) انقضاء ( عدتها ) لأنه تبين أن
ذلك ليس عليه ، والقول قولها في قدر مدتها بيمينها إن كذبها ، وبدونه إن صدقها . فإن جهلت وقت انقضائها قدر
بعادتها حيضا وطهرا إن لم تختلف ، فإن اختلفت اعتبر بأقلها فيرجع الزوج بما زاد ، لأنه المتيقن هي لا تدعي زيادة
عليه . فإن نسيتها اعتبرت بثلاثة أشهر فيرجع بما زاد عليه أخذا بغالب العادات ، وقيل : يرجع بما زاد على أقل ما يمكن
انقضاء العدة به .
تنبيه : لو انتفى عنه الولد الذي أتت به لعدم إمكان لحوقه استرد الزوج منها ما أنفقه عليها في مدة الحمل ، ولكنها
تسأل عن الولد ، فقد تدعي وطئ شبهة في أثناء العدة والحمل يقطعها كالنفقة فتتم العدة بعد وضعه وينفق عليها تتميمها .
( و ) المعتدة ( الحائل البائن بخلع أو ثلاث ) في الحر وثنتين في العبد ، ( لا نفقة لها ولا كسوة ) قطعا لزوال الزوجية ،
فأشبهت المتوفى عنها . ( ويجبان ) أي النفقة والكسوة ( لحامل ) لقوله تعالى : * ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ) * ،
ولأنها مشغولة بمائه فهو مستمتع برحمها فصار كالاستمتاع بها في حال الزوجية ، إذ النسل مقصود بالنكاح كما أن
الوطئ مقصود به .
تنبيه : اقتصاره على النفقة والكسوة قد يفهم أنه لا يجب غيرهما ، وليس مرادا ، بل يجب لها الادم كما في
زوائد الروضة والسكنى كما مر آخر العدد ، وذكر البغوي في فتاويه أيضا وجوب الخادم للمخدومة . واحترز بالبينونة
بالخلع أو الثلاث عن البائن بالفسخ بالعيب وغيره ، والأصح أنه إن كان بسبب مقارن للعقد كالعيب والغرور فلا نفقة
كما ذكره الرافعي في باب الخيار لأن الفسخ به يرفع العقد من أصله ، ولذلك لا يجب المهر إن لم يكن دخول ، وإن
كان بسبب عارض كالردة والرضاع واللعان إن لم ينف الولد فيجب لأنه قطع للنكاح كالطلاق وقضية كلام الدميري
والزركشي إن هذا التفصيل في الحائل ، وليس مرادا ، بل إنما هو في الحامل كما تقرر . والواجب فيما ذكر ( لها )
بسبب الحمل على الصحيح أنها تجب مقدرة ، ولا تسقط بمضي الزمان ، ولو كانت للحمل لم يكن كذلك . ( وفي قول )
مغني المحتاج — صفحة 440
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٤٠