الكبير عن الأكثرين ترجيح الجواز . وتبعه في الروضة ، وهو كما قال الزركشي المعتمد لئلا يموت الزوج فيفوت
مقصوده بإلزامه التأخير . ولو كان الحمل في الميتة لم يلاعن قطعا ، فإن شق جوفها وأخرج لاعن لنفيه ، ولو دفنت به
فأولى بالمنع ، قال الزركشي : ولم يذكروه . وأسقط من الروضة كأصلها مسألة الموت . ( فإن أضاف ) زناها ( إلى ما ) أي زمن
( قبل نكاحه ) أو إلى ما بعد البينونة ، ( فلا لعان إن لم يكن ولد ) إذ لا ضرورة إلى القذف فيحد به كقذف الأجنبية .
( وكذا إن كان ) ولد فلا لعان ( في الأصح ) لتقصيره بذكر التاريخ ، وهذا ما نقله في زيادة الروضة عن المحرر
وقال إنه أقوى . والثاني : له اللعان كما لو أطلق ، وعزاه في الشرح الصغير للأكثرين ، لأنه قد يظن الولد من ذلك الزنا
فينفيه باللعان . وسكت عليه المصنف في تصحيح التنبيه ، وقال في المهمات : إن الفتوى عليه ، ومع هذا فالمعتمد ما في
المتن ، إذا كان حقه أن يطلق القذف أو يضيفه إلى النكاح . ( لكن له إنشاء قذف ) مطلق أو مضاف إلى حالة
النكاح . ( ويلاعن ) لنفي النسب للضرورة ، بل يلزمه ذلك إن علم أنه ليس منه كما علم مما مر . ويسقط عنه بلعانه
حد القذف ، فإن لم ينشئ قذفا حد ، ولا حد عليها بلعانه إن لم يكن أضاف الزنا إلى نكاحه ، وتتأبد الحرمة بعد
اللعان . ( ولا يصح ) جزما من الملاعن ( نفي أحد توءمين ) وهما اسم ولدين في بطن واحد ومجموعهما حمل واحد ،
سواء ولدا معا أم متعاقبين وبينهما أقل من ستة أشهر ، لأن الله تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولدان من
ماء رجلين ، لأن الرحم إذا اشتمل على المني انسد فمه فلا يتأتى منه قبول مني آخر . ومجئ الولدين إنما هو من كثرة
مادة الزرع ، فإن نفى أحدهما واستلحق الآخر أو سكت عن نفيه مع إمكانه لحقاه ، ولو نفاهما باللعان ثم استلحق
أحدهما أو نفى أولهما باللعان ثم ولدت الثاني فسكت على نفيه أو مات قبل أن تلده لحقه الأول مع الثاني ، ولم يعكس
لقوة اللحوق على النفي ، لأنه معمول به بعد النفي ، ولا كذلك النفي بعد الاستلحاق ، ولان الولد يلحق بغير
استلحاق بعد إمكان كونه منه . ولا ينتفي عند إمكان كونه من غيره إلا بالنفي . أما إذا كان بين وضعي الولدين ستة
أشهر فأكثر فهما حملان فيصح نفي أحدهما ، وما وقع في الوسيط من أنه إذا كان بينهما ستة أشهر فهما توءمان جرى
على الغالب من أن العلوق لا يقارن أول المدة كما يؤخذ مما مر في الوصية .
خاتمة : فيها مسائل منثورة تتعلق بالباب : لا ينتفي ولد الأمة باللعان ، بل بدعوى الاستبراء ، لأن اللعان من
خواص النكاح كالطلاق والظهار . ولو ملك زوجته ثم وطئها ولم يستبرئها ثم أتت بولد واحتمل كونه من النكاح فقط
فله نفيه باللعان كما له نفيه بعد البينونة بالطلاق ، أو احتمل كونه من الملك فقط فلا ينفيه باللعان ، لأنه ينفى عنه بغيره
كما مر . وكذا لو احتمل كونه منهما فلا ينفيه باللعان أيضا لامكان نفيه بدعوى الاستبراء وتصير أم ولد للحوق الولد به
بوطئه في الملك ، لأنه أقرب مما قبله . ولو قال الزوج بعد قذفه لزوجته : قذفتك في النكاح فلي اللعان فقالت : بل قبله
فلا لعان وعليك الحد صدق بيمينه لأنه القاذف فهو أعلم بوقت القذف . ولو اختلفا بعد الفرقة وقال : قذفتك قبلها فقالت :
بل بعدها صدق بيمينه أيضا ، إلا أن يكون أصل النكاح فتصدق بيمينها ولو قال : قذفتك وأنت صغيرة فقالت : بل وأنا بالغة
صدق بيمينه إن احتمل أنه قذفها وهي صغيرة ، بخلاف ما إذا لم يحتمل كأن كان ابن عشرين سنة وهي بنت أربعين .
ولو قال : قذفتك وأنا نائم فأنكرت نومه لم يقبل منه لبعده ، أو : وأنت مجنونة ، أو رقيقة ، أو كافرة وادعت خلاف ذلك
صدق بيمينه إن عهد لها ذلك كما مر وإلا فهي المصدقة ، أو : وأنا صبي فقالت : بل وأنت بالغ صدق بيمينه إن احتمل ذلك
كما مر ، أو : وأنا مجنون فقالت : بل وأنت عاقل صدق بيمينه إن عهد له جنون ، لأن الأصل بقاؤه . وليس لاحد غير صاحب
الفراش استلحاق مولود على فراش صحيح ، وإن نفي عنه باللعان ، لأن حق الاستلحاق باق له ، فإن لم يصح الفراش
كولد الموطوءة بشبهة كان لكل أحد أن يستلحقه ، لأنه لو نازعه فيه قبل النفي سمعت دعواه . ولو نفى الذمي ولدا ثم
أسلم لم يتبعه في الاسلام ، فلو مات الولد وقسم ميراثه بين ورثته الكفار ثم استلحقه لحقه في نسبه وإسلامه وورثه
مغني المحتاج — صفحة 383
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٨٣