إلى الإمام فتلف في يده قبل التفرقة لم يجزه بخلاف الزكاة . وبين المصنف جنس الامداد بقوله : ( مما ) أي من جنس الحب
الذي ( يكون فطرة ) فتخرج من غالب قوت بلد المكفر فلا يجزئ ، نحو الدقيق والسويق والخبز .
تنبيه : أفهم كلامه جواز إخراج الاقط واللبن لتجويزه إخراجهما في صدقة الفطر ، وهو ظاهر في الاقط ، وأما
اللبن فقد صحح في تصحيح التنبيه منع إجزائه .
خاتمة : إذا عجز من لزمته الكفارة عن جميع الخصال بقيت الكفارة في ذمته إلى أن يقدر على شئ منها ، فلا يطؤها
المظاهر حتى يكفر . ولا تجزئ كفارة ملفقة من خصلتين : كأن يعتق نصف رقبة ويصوم شهرا أو يصوم شهرا ويطعم
ثلاثين ، فإن وجد بعض الرقبة صام لأنه عادم لها ، بخلاف ما إذا وجد بعض الطعام فإنه يخرجه ولو بعض مد لأنه
لا بدل له . والميسور لا يسقط بالمعسور ويبقى الباقي في ذمته في أحد وجهين يظهر ترجيحه ، لأن الغرض أن العجز عن
جميع الخصال لا يسقط الكفارة ، ولا نظر إلى توهم كونه فعل شيئا . وإذا اجتمع عليه كفارتان ولم يقدر إلا على رقبة
أعتقها عن إحداهما وصام عن الآخر إن قدر ، وإلا أطعم .
كتاب اللعان
هو لغة : المباعدة ، ومنه : لعنة الله ، أي أبعده وطرده . وسمي بذلك لبعد الزوجين من الرحمة ، أو لبعد كل منهما
عن الآخر ، فلا يجتمعان أبدا . وشرعا : كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به
أو إلى نفي ولد كما سيأتي . وسميت هذه الكلمات لعانا لقول الرجل : عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ، وإطلاقه في
جانب المرأة من مجاز التغليب . واختير لفظه دون لفظ الغضب وإن كانا موجودين في اللعان لكون اللعنة متعدية في الآية
الكريمة والواقع ، ولان لعانه قد ينفك عن لعانها ولا ينعكس . والأصل قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * الآيات ،
وسبب نزولها ما في البخاري : أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي ( ص ) بشريك بن سمحاء ، فقال له ( ص )
: البينة أو حد في ظهرك فقال : يا نبي الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النبي
( ص ) يكرر ذلك ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد
فنزلت الآيات . ولا بد أن يسبق اللعان قذف كما قال : ( يسبقه قذف ) وهو بالمعجمة لغة : الرمي ، وشرعا : الرمي بالزنا على
جهة التعبير أو نفي ولد ، لأن الله ذكر اللعان بعد القذف ، ولأنه حجة ضرورية لدفع الحد أو نفي الولد ، ولا ضرورة
قبل ذلك .
تنبيه : لو قال : قذف أو نفي ولد كان أولى وأشمل ليشمل ما لو شهد بزناها أربع فإنه يلاعن لنفي الحمل . ويستثنى
ما لو وطئها بشبهة أو بنكاح فاسد فإنه يترك القذف بالزنا ويقول ليس هذا الولد مني كما قاله الرافعي . وألفاظ القذف
ثلاثة : صريح ، وكناية ، وتعريض . وبدأ بالأول ، فقال : ( وصريحه ) أي القذف مطلقا ، ( الزنا كقوله لرجل أو امرأة :
زنيت أو زنيت ) بفتح التاء وكسرها ، ( أو يا زاني أو يا زانية ) لتكرر ذلك وشهرته كسائر الصرائح ، ولو كسر التاء في
خطاب الرجل أو فتحها في خطاب المرأة . ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه كما صرح به في المحرر ، كقوله
للرجل : يا زانية ، وللمرأة : يا زاني .
تنبيه : قوله : لرجل أو امرأة قد يخرج الخنثى . وقد ذكر الرافعي في حد القذف أنه إذا خاطب خنثى بزانية
أو زان يجب الحد ، لكنه يكون صريحا إن أضاف الزنا إلى فرجيه ، فإن أضافه إلى أحدهما كان كناية . هذا إذا قال