تنبيه : تخصيص المصنف الأمثلة بالأعضاء الظاهرة من الام قد يفهم إخراج الأعضاء الباطنة كالكبد والقلب ،
وبه صرح صاحب الرونق واللباب . والأوجه كما اعتمده بعض المتأخرين أنها مثل الظاهرة كما اقتضاه اطلاقهم البعض .
( والتشبيه بالجدة ) من الجهتين وإن بعدت ، كقوله : أنت على كظهر جدتي ، ( ظهار ) لأنها تسمى أما ولها ولادة ، وتشارك
الام في العتق وسقوط القود ووجوب النفقة . ( والمذهب طرده ) أي التشبيه المقتضي للظهار ( في كل محرم ) نسب أو رضاع
أو مصاهرة وقع التشبيه بها ، و ( لم يطرأ تحريمها ) على المظاهر بأن لم تزل محرمة عليه ، كبنته وأخته من النسب ومرضعة
أمه أو أبيه لمساواتهن الام في التحريم المؤبد . والثاني : المنع ، لورود النص في الام .
تنبيه : ظاهر كلامه جريان الطرق في كل المحارم وليس مرادا ، بل الخلاف في محرم النسب قولان ، وفي محرم
الرضاع والمصاهرة طرق . ( لا مرضعة ) للمظاهر ( وزوجة ابن ) له ، لأنهما كانتا حلالا له في وقت فيحتمل إرادته . وأما
بنت مرضعته ، فإن ولدت بعد ارتضاعه فهي لم تحل له في حالة من الحالات بخلاف المولودة قبله ، وكالمولودة بعده
المولودة معه كما بحثه بعض المتأخرين .
تنبيه : لو حذف التاء من مرضعة كما مر له في الصوم حيث قال : وأما الحامل والمرضع الخ كان أولى . ( ولو شبه )
زوجته ( بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وأب ) للمظاهر ( وملاعنة ) له ، ( فلغو ) هذا التشبيه ، لأن الثلاثة الأول يشبهن الام
في التحريم المؤبد ، والأب أو غيره من الرجال كالابن والغلام ليس محلا للاستمتاع ، والخنثى هنا كالذكر لما ذكر ، والملاعنة
وإن كان تحريمها مؤبدا ليس للمحرمية والوصلة ، وكذا لو شبهها بمجوسية أو مرتدة .
تنبيه : تعدية المصنف شبه بالباء جائز كما في المحكم وغيره ، ومنعه ابن عصفور وجعله لحنا ، وقال : المسموع تعديه
بنفسه ، ورد عليه ابن مالك بقول عائشة رضي الله تعالى عنها : شبهتمونا بالحمر . واعلم أن ما سبق حكم تنجيز الظهار ،
وأما حكم تعليقه فذكره بقوله : ( ويصح تعليقه ) لأنه يتعلق به التحريم كالطلاق والكفارة وكل منهما يجوز تعليقه وتعليق
الظهار ، ( كقوله ) إذا جاء زيد أو إذا طلعت الشمس فأنت علي كظهر أمي ، فإذا وجد الشرط صار مظاهر الوجود المعلق
عليه . وكذا لو قال : ( إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي ) وهما في عصمته ، ( فظاهر ) من الأخرى ( صار
مظاهرا منهما ) عملا بموجب التنجيز والتعليق . ولو علق الظهار بدخولها الدار فدخلت وهو مجنون أو ناس فمظاهر منها
كنظيره في الطلاق المعلق بدخولها . وإنما يؤثر الجنون والنسيان في فعل المحلوف على فعله ولا عود منه حتى يفيق
من جنونه أو يتذكر بعد نسيانه ثم يمسك المظاهر منها زمنا يمكن فيه الطلاق ولم يطلق . ( ولو قال : إن ظاهرت من
فلانة ) فأنت علي كظهر أمي . وقوله : ( وفلانة أجنبية ) ليس من بقية كلام المظاهر على جهة الشرط بل إخبار عن
الواقع ، ( فخاطبها ) أي الأجنبية ( بظهار لم يظهر مظاهرا من زوجته ) لانتفاء المعلق عليه شرعا ، ( إلا أن يريد اللفظ )
أي إن تلفظت بالظهار منها فيصير مظاهرا من زوجته لوجود المعلق عليه . ( فلو نكحها ) أي الأجنبية ( وظاهر منها )
بعد نكاحها ( صار مظاهرا ) من زوجته الأولى لوجود المعلق عليه . ( ولو قال ) إن ظاهرت ( من فلانة الأجنبية )
فزوجتي علي كظهر أمي ، ( فكذلك ) أي فإن خاطبها بظهار قبل نكاحها لم يصر مظاهرا من زوجته إلا أن يريد اللفظ
أو بعد نكاحها صار مظاهرا . ( وقيل : لا يصير مظاهرا ) منها ( وإن نكحها وظاهر ) منها بعد نكاحها لأنها ليست
بأجنبية حين الظهار فلم يوجد المعلق عليه . ورد هذا بأن ذكر الأجنبية في المعلق عليه للتعريف لا للاشتراط قال
مغني المحتاج — صفحة 354
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٥٤