لحصول اليأس أنه لم يطلق ولم يذكر فوق أربعة أشهر ، ولا مانع أيضا لشموله العاجز عن الوطئ بنحو جب فإنه يصح
طلاقه ولا يصح طلاقه ولا يصح إيلاؤه كما سيأتي ، لأنه لا يتحقق منه قصد الايذاء بالامتناع ، فلو قال : يصح طلاقه مع إمكان وطئه ، لكان
أولى . ثم شرع في الركن الثالث ، وهو المحلوف به ، فقال : ( والجديد ) ووصفه في الروضة بالأظهر ، ( أنه ) أي الايلاء ( لا يختص
بالحلف بالله تعالى وصفاته ) تعالى ، ( بل لو علق به ) أي الوطئ ( طلاقا أو عتقا ) ك إن وطئتك فأنت أو ضرتك طالق ،
أو فعبدي حر ( أو ) نحو ذلك مما لا ينحل اليمين منه إلا بعد أربعة أشهر ، كأن ( قال : إن وطئتك فالله علي صلاة أو صوم أو
حج أو عتق ، كان موليا ) لأن ما بلزمه في ذلك بالوطئ يمنعه منه فيتحقق في الاقرار ، ولان ذلك يسمى حلفا فتناولته
الآية ، لأن الايلاء هو الحلف ، ويشمل الحلف بالله تعالى وغيره ، وفي الحديث : لا تحلفوا بآبائكم .
تنبيه : أشار المصنف بما ذكره إلى أنه لا فرق بين كون المعلق غير قربة كما سبق في تعليق الايلاء بالطلاق أو
قربة كهذه الأمثلة . وكلامه هنا وفيما سبق مشعر بأن الايلاء لا يكون بغير الحلف ، لكن سيأتي في الظهار أنه لو قال :
أنت علي كظهر أمي سنة مثلا ، أنه إيلاء مع انتفاء الحلف في هذه الصورة ، والقديم أنه يختص بالحلف بالله تعالى أو صفة
من صفاته لأنه المعهود لأهل الجاهلية الحاكمين بأن الايلاء طلاق ، وقد أبطل الله الحكم دون الصفة بقوله : * ( الذين
يؤلون من نسائهم ) * الآية ، واليمين المذكورة يمين لجاج . واليمين بصوم شهر الوطئ إيلاء ، ك إن وطئتك فالله علي صوم
الشهر الذي أطأ فيه ، فإذا وطئ في أثناء الشهر لزمه مقتضى اليمين ويجزيه صوم بقيته ويقضي يوم الوطئ ، وليس اليمين
بصوم هذا الشهر إيلاء ، ولا يصوم هذه السنة إلا إن بقي منها أكثر من أربعة أشهر . ثم شرع في محترز قوله حلف زوج
بقوله : ( ولو حلف أجنبي عليه ) أي ترك الوطئ ، كقوله لأجنبية : والله لا أطؤك ( فيمين محضة ) أي خالصة من شائبة حكم
الايلاء ، ( فإن نكحها ) أي الأجنبية بعد الحلف ( فلا إيلاء ) بحلفة المذكور فلا تضرب له مدة ، فإن وطئها قبل مدة الايلاء
أو بعدها لزمه كفارة يمين في الحلف بالله تعالى ، وحكم السيد كما تقدم كالأجنبي ، فلو قال كالمحرر : ولو حلف غير الزوج ،
لشمل ذلك . ثم شرع في شرط الزوجة بقوله : ( ولو آلى من رتقاء أو قرناء ) وتقدم معناهما في خيار النكاح ، لم يصح
الايلاء على المذهب ، لأنه لا يتحقق منه قصد الايذاء والاضرار لامتناع الامر في نفسه .
تنبيه : أفهم تمثيله بالمانع الحسي صحة الايلاء من الصغير والمضناة ، وهو صحيح ، ولكن لا نضرب المدة إلا بعد
احتمالها الوطئ . ثم شرع في محترز كون الزوج يمكن وطؤه بقوله : ( أو آلى مجبوب ) أي مقطوع الذكر كله ، وكذا إن
بقي منه دون الحشفة ، ( لم يصح ) إيلاؤه ( على المذهب ) لما مر ، وقيل : يصح فيهما لعموم الآية ، ومجموع ما في المسألة
طرق أصحهما قولان . والثانية : القطع بالبطلان . والثالثة : القطع بالصحة . وأما من جب ذكره وبقي منه قدر الحشفة فيصح
إيلاؤه لامكان وطئه . والأشل كالمجبوب ، أما العاجز عن الوطئ لمرض ، قال في التتمة : ومنه العنين ، فيصح أيلاؤه ،
لأن وطأه مرجؤ .
تنبيه : صورة مسألة الكتاب فيما إذا كان المانع من الوطئ موجودا عند الايلاء ، فلو طرأ بعده لم يبطل على
المذهب ، لأن العجز عارض وكان قد قصد الايلاء . ( ولو قال : والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله
لا وطئتك أربعة أشهر ، و ) سواء اقتصر على هذا أم قال ( هكذا مرارا فليس بمول في الأصح ) لانتفاء فائدة الايلاء من
المطالبة بموجبه في ذلك ، إذ بعد مدة أربعة أشهر لا تمكن المطالبة بموجب اليمين الأولى لانحلالها ، ولا بموجب الثانية
لأنه لم تمض مدة المهلة من وقت انعقادها ، وبعد مضي الأربعة الثانية يقال فيه كذلك وهكذا لآخر حلفه . والثاني : هو
مغني المحتاج — صفحة 344
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٤٤