تنبيه : هل الكتابة بالتاء الفوقية كالكناية أو لا ؟ مقتضى كلام الشيخين الأول ، وهو المعتمد ، والذي جرى
عليه الجمهور أنها لا تصح إلا باللفظ من القادر ، نبه على ذلك الزركشي . ولعل ذلك جرى على الغالب فإن قولهم يصح
بالصريح وبالكناية صريح في الأول ، أما الأخرس فتصح منه بالإشارة المفهمة ، فإن فهمها كل أحد فصريحة أو
فطنون فقط فكناية ، وبالكتابة بالفوقية لعجزه فلا يتأتى فيه الخلاف المتقدم . ولا يشترط رضا الزوجة ولا رضا وليها
ولا سيدها إذا كانت أمة ، ويسن إعلام سيدها . ( و ) لا تسقط الرجعة بالاسقاط ، و ( لا تقبل تعليقا ) ولا تأقيتا كالنكاح ،
فلو قال : راجعتك إن شئت لم يصح بخلاف نظيره في البيع ، لأن ذلك مقتضاه بخلافه هنا ، ولا يضر راجعتك إن شئت
أو أن شئت بفتح الهمزة لأن ذلك تعليل لا تعليق فينبغي كما قاله الأذرعي أن يفرق بين النحوي وغيره ويستفسر الجاهل
بالعربية ، وإن قال : راجعتك شهرا أو زمنا لم يصح لما مر .
تنبيه : لو قال لرجعية : متى راجعتك فأنت طالق أو قال لمن في نكاحه : متى طلقتك وراجعتك فأنت طالق وراجعها
صح الارتجاع وطلقت ، ولو قال : راجعتك للضرب أو للاكرام أو نحو ذلك لم يضر في صحة الرجعة إن قصدهما أو أطلق ،
لا إن قصد ذلك دون الرجعة فيضر فيسئل احتياطا لأنه قد يتبين ما لا تحصل به الرجعة ، فإن مات قبل السؤال حصلت
الرجعة لأن اللفظ صريح . ( ولا تحصل ) الرجعة بإنكار الزوج طلاقها لعدم دلالته عليها ، ولا ( بفعل كوطئ ) ومقدماته ،
وإن نوى بذلك الرجعة لتقدم دلالته عليها كما لا يحصل به النكاح ، ولان الوطئ يوجب العدة فكيف يقطعها نعم وطئ
الكافر ومقدماته إذا كان ذلك عندهم رجعة وأسلموا وترافعوا إلينا فنقرهم كما نقرهم على الأنكحة الفاسدة بل أولى ،
وقد يرد على المصنف الكتابة فإنها من جملة الكنايات كما مر وهي فعل . ثم شرع في الركن الثالث وهي الزوجة ، فقال :
( وتختص الرجعة بموطوءة ) لأنه لا عدة على غيرها والرجعة إنما تثبت في العدة ، قال تعالى : * ( وبعولتهن أحق بردهن
في ذلك ) * أي في التربص المفهوم من قوله : * ( يتربصن ) * ( 1 ) .
تنبيه : شمل إطلاقه الوطئ في القبل وكذا في الدبر بناء على أنه يوجب العدة ، وهو الأصح ، لكن يخرج منه من
استدخلت ماء الزوج المحترم مع أن الأصح أنه يوجب العدة وتثبت به الرجعة كما جزم به في الروضة في باب مثبتات
الخيار في الكلام على العنة ، وإن صحح فيها في باب موانع النكاح عدم ثبوتها ، وقال الأذرعي : إنه الصحيح . وتخرج
الخلوة أيضا ، وهو كذلك ، بناء على المذهب من أنه لا عدة بها . ( طلقت ) فالمفسوخ نكاحها لا رجعة فيها لأن الله تعالى
أناطها بالطلاق فاختصت به . ولا بد أن يكون ( بلا عوض ) لأن المطلقة به قد ملكت نفسها ، ( لم يستوف عدد طلاقها )
بخلاف ما إذا استوفى فإنه لا سلطنة له عليها ، ( باقية في العدة ) لقوله تعالى : * ( فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن
أزواجهن ) * ولو كان حق الرجعة باقيا لما كان يباح لهن النكاح .
تنبيه : يدخل في كلامه ما إذا خالط الرجعية مخالطة الأزواج بلا وطئ فإن العدة لا تنقضي ولا رجعة له بعد
الأقراء أو الأشهر ، وأما إذا وطئها الزوج في العدة فإنها تستأنف ويدخل فيها البقية ولا يراجع إلا في البقية كما سيأتي .
ويخرج منه ما إذا وطئت بشبهة فحملت ثم طلقها فإن له الرجعة في عدة الحمل على الأصح مع أنها ليست في عدته ، وسيأتي
في هذه خلاف في العدد . ولو قال بدل قوله : باقية لم تنقض عدتها لشمل هذه الصور ، اللهم إلا أن يحمل البقاء في كلامه
على بقاء أصل العدة . ( محل لحل ) أي قابلة للحل للمراجع ، فلو أسلمت الكافرة واستمر زوجها وراجعها في كفره
لم يصح . ( لا مرتدة ) فلا تصح رجعتها لأن مقصود الرجعة الحل والرد ينافيه ، وكذا لو ارتد الزوج أو ارتدا معا ،
وضابط ذلك انتقال أحد الزوجين إلى دين يمنع دوام النكاح .
تنبيه : لا يرد على المصنف رجعة المحرمة فإنها صحيحة مع عدم إفادة رجعتها حل الوطئ ، لأن المراد قبول نوع
من الحل ، وقد أفادت حل الخلوة . وبقي من شروط المرتجعة كونها معينة ، فلو طلق إحدى زوجتيه وأبهم ثم راجع
مغني المحتاج — صفحة 337
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٣٧