أحدهما في أوله والآخر في آخره ، ( تخير وثبت ما اختاره ) منهما ولا يثبتان جميعا لأن الطلاق يزيل النكاح والظهار
يستدعي بقاءه . ( وقيل ) الواقع ( طلاق ) لأنه أقوى لازالته الملك . ( وقيل : ظهار ) لأن الأصل بقاء النكاح .
تنبيه : هذان الوجهان مزيدان على المحرر . ( أو ) نوى بذلك ( تحريم عينها ) أو فرجها أو وطئها ، قال
الماوردي : أو رأسها ، ( لم تحرم ) عليه وإن كره له ذلك لما روى النسائي : أن رجلا سأل ابن عباس رضي الله عنهما ،
قال : إني جعلت امرأتي علي حراما ، فقال : كذبت ليست عليك بحرام ، ثم قرأ قوله تعالى : * ( يا أيها النبي لم تحرم
ما أحل الله لك ) * الآية . ( و ) لكن ( عليه كفارة يمين ) أي مثلها ، لأن ذلك ليس بيمين ، لأن اليمين إنما تنعقد
باسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته . ولا يتوقف وجوبها على الوطئ ، كما لو قال ذلك لامته ، أخذا من قصة مارية
لما قال لها رسول الله ( ص ) هي علي حرام نزل قوله تعالى : * ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) * إلى
قوله : * ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) * أي أوجب عليكم كفارة ككفارة أيمانكم ( وكذا ) لا تحرم عليه
وإن كره له ذلك وعليه كفارة يمين في الحال ، أي مثلها كما مر . ( إن لم تكن ) له ( نية ) في قوله : أنت علي حرام
( في الأظهر ) لعموم ما مر . ( والثاني ) أن هذا القول ( لغو ) فلا كفارة عليه فيه . وعلى الأول لو قال : أردت به
اليمين على ترك الوطئ لم تسقط عنه الكفارة ، إذ لا يقبل قوله ، لما مر أن اليمين إنما تنعقد باسم من أسمائه تعالى أو
صفة من صفاته . ( وإن قاله ) أي أنت علي حرام أو نحوه مما مر ( لامته ونوى عتقا ثبت ) لأنه كناية فيه ، أو
طلاقا أو ظهارا لغا ، إذ لا مجال له في الأمة . ( أو تحريم عينها ) أو نحوها مما مر ، وهي حلال له . ( أو لا نية ) له
( فكالزوجة ) فيما مر ، فلا تحرم عليه بذلك . ويلزمه كفارة يمين قطعا في الأولى ، وعلى الأظهر في الثانية . أما
إذا كانت الأمة غير حلال له ، فإن كانت محرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا كفارة عليه لصدقه في وصفها
بتحريمها عليه ، وفي وجوب الكفارة بقوله ذلك لامته المزوجة والمعتدة والمجوسية ونحوها ، كالمرتدة والوثنية
والمستبرأة ، وجهان يجريان في زوجة أحرمت أو اعتدت بشبهة ، أوجههما لا كما جزم به الروياني في أمته المعتدة
والمجوسية والقاضي في المعتدة عن شبهة والمجوسية والمرتدة ، ولا كفارة بذلك في رجعية لصدقه في وصفها ،
وتجب في حائض ونفساء وصائمة ونحوها كمصلية ، لأنها عوارض سريعة الزوال . ( ولو ) حرم الشخص غير الابضاع ،
كأن ( قال : هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي ، فلغو ) لا كفارة فيه ، بخلاف الابضاع لاختصاصها بالاحتياط ولشدة
قبولها التحريم بدليل تأثير الظهار فيها دون الأموال ، وكالأموال قول الشخص لآخر ليس بزوجة ولا أمة له : أنت
علي حرام كما بحثه شيخنا رحمه الله .
تنبيهات : لو حرم كل ما يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة كما علم مما مر ، ويكفيه كفارة واحدة لو حلف
لا يكلم جماعة وكلمهم ، ومثله ما لو قال لأربع زوجات : أنتن علي حرام كما صرح به في الروضة هنا ، وما نقله في الظهار
عن الإمام من تعددها ضعيف . ولو حرم زوجته مرات في مجلس أو مجالس ونوى التأكيد ، وكذا إن طلق سواء
أكان في مجلس أو مجالس كما في الروضة في الأولى ، وبحثه شيخنا في الثانية ، كفاه كفارة واحدة . وإن نوى الاستئناف
تعددت بعدد المرات كما الروضة في الثانية ، وبحثه الزركشي في الأولى وإن أفهم كلامها خلافه . فإن قيل : لو نوى
الاستئناف في نظيره من الايمان لا تتعدد الكفارة فكان القياس أن يكون هنا كذلك . أجيب بأن الحرام لما كان
يصلح للطلاق نزل منزلته ، والطلاق إذا نوى به الاستئناف يتعدد ، لأنه محصور في عدد ، فقصد الاستئناف يقتضي استيفاءه
بخلاف الكفارة ، ولان الكفارة تشبه الحدود المتحدة الجنس فتتداخل بخلاف الطلاق . ولو قال : أنت علي كالميتة
مغني المحتاج — صفحة 283
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٨٣