لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة اعتبارا بمن له أربع زوجات . قال القمولي في الجواهر : والأولى أن يناما في فراش
واحد إذا لم يكن لأحدهما عذر في الانفراد ، سيما إذا عرف حرصها على ذلك . ثم شرع فيمن يستحق القسم ومن
لا يستحقه ، فقال : ( وتستحق القسم مريضة ) وقرناء ( ورتقاء وحائض ونفساء ) ومن آلى منها أو ظاهر ومحرمة
ومجنونة لا يخاف منها . قال الغزالي : وكذا كل من بها عذر شرعي أو طبيعي ، لأن المقصود منه الانس لا الاستمتاع .
أما المجنونة التي يخاف منها ولم يظهر منها نشوز وهي مسلمة له فلا يجب لها قسم كما بحثه الزركشي وإن استحقت النفقة ،
فهي مستثناة من قولنا ، وضابط من يستحق القسم كل من وجبت نفقتها ولم تكن مطلقة لتخرج الرجعية . ويستثنى
من استحقاق المريضة القسم ما لو سافر بنسائه فتخلفت واحدة لمرض فلا قسم لها وإن كانت تستحق النفقة كما نقله
البلقيني عن تصريح الماوردي وأقره . وضابط من لا يستحقه : كل امرأة لا نفقة لها ، فلا تستحقه أمة لم تسلم للزوج
ليلا ونهارا ولا الصغيرة التي لا تطيق الوطئ ولا المحبوسة ولا المغصوبة ، و ( لا ناشزة ) بخروجها عن طاعة زوجها كأن
خرجت من مسكنه بغير إذنه ، أو لم تفتح له الباب ليدخل ، أو لم تمكنه من نفسها بلا عذر لها كمرض وإلا فهي على
حقها كما قاله الماوردي ، أو دعاها فاشتغلت بحاجتها أو ادعت الطلاق ، وفي معنى الناشز المعتدة عن شبهة لتحريم
الخلوة بها ، ونشوز المجنونة كالعاقلة لكنها لا تأثم . وضابط من يجب عليه القسم : كل زوج عاقل ولو سكران أو سفيها
أو مراهقا ، فإن جار المراهق فالاثم على وليه ، أي إذا قصر ، وإن جار السفيه فعلى نفسه لأنه مكلف . وأما المجنون
إذا أطبق جنونه أو تقطع ولم ينضبط فلا يلزم الولي الطواف به عليهن ، سواء أمن منه الضرر أم لا ، إلا إن طولب بقضاء
قسم وقع منه ، أو كان الجماع ينفعه بقول أهل الخبرة ، أو مال إليه بميله إلى النساء ، فيلزمه أن يطوف به عليهن أو
يدعوهن إلى منزله أو يطوف به على بعضهن ويدعو بعضهن إذا كان ثم عذر بحسب ما يرى . وإذا قسم لواحدة
في الجنون وأفاق في نوبة الأخرى انتظرت إفاقة الأخرى وقضى فيها إقامته عند تلك في الجنون ، فإن ضره الجماع بقولهم
وجب على وليه منعه منه ، فإن تقطع الجنون وانضبط كيوم ويوم قسم بنفسه أيام الإفاقة ويلغو أيام الجنون كأيام الغيبة ،
قاله البغوي وغيره ، وقال المتولي : يراعى القسم في أيام الإفاقة ويراعيه الولي في أيام الجنون ويكون لكل واحدة نوبة
من هذه ونوبة من هذه ، وهذا حسن . وأطلق المحاملي عن الام أن على المحبوس القسم ، وأن من امتنعت من
إتيانه سقط حقها منه . وقال العمراني : إن أمكن أن يأوين معه فهن على حقهن ، وذلك بأن يصلح للسكنى .
قال الماوردي : وإن لم يمكنهن لكثرة من معه من الرجال هناك أو منع من النساء سقط القسم ، والأول محمول على
ذلك . ولو حبسته إحدى زوجتيه على حقها فليس للأخرى أن تبيت معه كما أفتى به ابن الصباغ لئلا يتخذ الحبس
مسكنا . ( فإن لم ينفرد ) الزوج عن نسائه ( بمسكن ) له ( دار ) وجوبا ( عليهن في بيوتهن ) توفية لحق القسم . ( وإن انفرد )
بمسكن ( فالأفضل المضي إليهن ) اقتداء به ( ص ) وصيانة لهن عن الخروج . ( وله دعاؤهن ) إلى
مسكنه وعليهن الإجابة لأن ذلك حق له ، ومن امتنعت منهن فهي ناشزة ، أي حيث لا عذر فإن كان لعذر كمرض
ونحوه عذرت وبقيت على حقها ، قاله الماوردي . وقال ابن كج : إن منعها مرض عليه أن يبعث إليها من يحملها إليه .
وجمع بينهما بحمل الأول على المرض المعجوز معه عن الركوب ، والثاني على غيره . واستثنى الماوردي ما إذا كانت ذات
قدر وخفر ولم تعتد البروز فلا تلزمها إجابته ، وعليه أن يقسم لها في بيتها ، قال الأذرعي وهو حسن وإن استغربه
الروياني . وأما المطر والوحل الشديدان ونحوهما ، فإن بعث لها مركوبا ووقاية من المطر فلا عذر ، وإلا فينبغي أن
يكون عذرا ، ويختلف هذا باختلاف الناس . ( والأصح تحريم ذهابه إلى بعض ) من نسائه ( ودعاء بعض ) منهن
لمسكنه لما فيه من الوحشة ، ولما في تفضيل بعضهن على بعض من ترك العدل . والثاني : لا ، كما له المسافرة ببعض دون
بعض ، وهذا ما نص عليه في الاملاء ، وقطع به العراقيون وغيرهم . وأجاب من قال بالأول - قال الأذرعي : وهم
مغني المحتاج — صفحة 252
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٥٢