تنبيه : تناثر نور الشجر وظهور ما يبرز بلا نور كالتأبير . ( ومتى ثبت خيار له ) بسبب نقص الصداق ، ( أو لها ) بسبب
زيادته ، أولهما باجتماع الامرين ، ( لم يملك نصفه حتى يختار ذو ) أي صاحب ( الاختيار ) إن كان لأحدهما ، وإن كان لهما
اعتبر توافقهما .
تنبيه : قد سبق أن هذا الاختيار ليس على الفور ، لكن إذا طلبه الزوج كلفت الزوجة اختيار أحدهما . ولا يعين
الزوج في طلبه عينا ولا قيمة ، لأن التعيين يناقض تفويض الامر إليها ، بل يطالبها بحقه عندها . فإن امتنعت من الاختيار
لم تحبس ونزعت منها العين ، فإن أصرت بيع منها بقدر الواجب ، فإن تعذر بيع الجميع وتعطى الزائد . وإن استوى نصف
العين ونصف القيمة أعطي نصف العين ، ومتى استحق الرجوع في العين استقل به . ( ومتى رجع بقيمة ) المهر في المتقوم
لهلاك الصداق أو غيره ، ( اعتبر الأقل من ) قيمة المهر ( يومي الاصداق والقبض ) لأن قيمته يوم الاصداق إن كانت أقل
فالزيادة بعد ذلك حدثت في ملكها لا تعلق للزوج بها فلا تضمنها ، وإن كانت قيمة يوم القبض أقل فما نقص قبل ذلك
فهو من ضمانه فلا رجوع به عليها .
تنبيه : قضية كلام المتن كالروضة عدم اعتبار الحالة المتوسطة . وقياس ما مر من البيع والثمن اعتبار الأقل بين اليومين
أيضا ، وهو المعتمد كما يؤخذ من التعليل ومن تعبير التنبيه وغيره بالأقل من يوم العقد إلى يوم القبض ، ونقل عن النص أن
الواجب قيمة يوم القبض ، وزعم الأسنوي أنه المفتى به ، وأجاب غيره بأن النص مفروض في الزيادة والنقص الحاصلين
بين القبض والتلف ، والكلام هنا مفروض في الحاصل من ذلك بين الاصداق والقبض . ويستثنى من إطلاق المصنف
ما لو تلف الصداق بعد الطلاق في يدها فإنها تضمنه بقيمة يوم التلف ، لأن ملكه تلف تحت يد ضامنه كالمبيع التالف
تحت يد المشتري بعد الفسخ .
فروع : لو أصدقها حليا فكسرته أو انكسر وأعادته كما كان ثم فارق قبل الدخول لم يرجع فيه إلا برضاها
لزيادته بالصنعة عندها ، وكذا لو أصدقها نحو جارية هزلت ثم سمنت عندها كعبد نسي صنعة ثم تعلمها عندها ، بخلاف
ما لو أصدقها عبدا فعمي عندها ثم أبصر فإنه يرجع بغير رضاها كما لو تغيب بغير ذلك في يدها ثم زال العيب ثم فارقها .
فإن لم ترض الزوجة برجوع الزوج في الحلي المعاد رجع بنصف وزنه تبرا ونصف قيمة صنعته ، وهي أجرة مثلها من نقد
البلد وإن كان من جنسه كما في الغصب فيما لو أتلف حليا ، وهذا ما جرى عليه ابن المقري وهو المعتمد ، وإن فرق
بعض المتأخرين بين هذا الباب وبين باب الغصب بأنه هناك أتلف ملك غيره فكلفناه رد مثله مع الأجرة ، والمرأة إنما
كسرت ملك نفسها فتدفع نصف قيمة الحلي بهيئته التي كانت من نقد البلد وإن كان من جنسه . ولو أصدقها إناء ذهب
أو فضة فكسرته وأعادته أو لم تعده لم يرجع مع نصفه بالأجرة ، إذ لا أجرة لصنعته . ولو نسيت المغصوبة الغناء
عند الغاصب لم يضمنه لأنه محرم وإن صح شراؤها بزيادة للغناء على قيمتها بلا غناء وهو محمول على غناء يخاف منه
الفتنة . ( و ) اعلم أن كل عمل يستأجر عليه كتعليم قرآن وخياطة وخدمة وبناء يجوز جعله صداقا كما يجوز جعله ثمنا ، فعلى
هذا ( لو أصدق ) - ها ( تعليم قرآن ) لها بنفسه وفي تعليمه كلفة لا كثم نظر ، أو تعليم حديث أو خط أو شعر أو نحوه مما يصح
الاستئجار على تعليمه ، ( وطلق ) أو فارق بغير طلاق كردته وحده ( قبله ) أي التعليم بعد دخول أو قبله ، ( فالأصح
تعذر تعليمه ) لأنها صارت محرمة عليه ، ولا يجوز اختلاؤه بها . والثاني : لا يتعذر بل يعلمها من وراء حجاب في
غير خلوة إن أمكن . وأجاب الأول بأنا لا نأمن الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة لو جوزنا ذلك ، قال الرافعي : وليس
سماع الحديث كذلك ، فإنا لو لم نجوزه لضاع وللتعليم بدل يرجع إليه اه . فإن قيل : الأجنبية يباح النظر إليها للتعليم وهذه
صارت أجنبية فهلا جاز تعليمها أجيب بأن كلا من الزوجين قد تعلقت آماله بالآخرة وحصل بينهما نوع ود فقويت
التهمة فامتنع التعليم لقرب الفتنة ، بخلاف الأجنبي فإن قوة الوحشة بينهما اقتضت جواز التعليم . وقيل : المراد بالتعليم
مغني المحتاج — صفحة 238
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٣٨