( لم تجب ) على الباقيات ( مواقيتها ) اعتبارا بالغالب . نعم إن كانت المسامحة لنقص نسب يفتر الرغبة اعتبرت المسامحة فيه كما
في الروضة كأصلها ، قال ابن شهبة : وهذا قد يعلم من الذي قبله . ( ولو خفضن ) بأن جرت عادتهن بالتخفيف في المهر ،
( للعشيرة ) أي الأقارب ( فقط ) أو الشريف أو العالم أو الشاب كما قاله الماوردي ، ( اعتبر ) ذلك في المطلوب مهرها بالنسبة
لمن ذكر دون غيرهم .
تنبيه : لو قال المصنف : وعكسه لشمل مسامحة غير العشيرة كما قاله الماوردي ، قال : ويكون ذلك
في القبيلة الدنيئة . ولو كانت النساء المعتبرات ينكحن بمؤجل أو بصداق بعضه مؤجل وبعضه حال لم يؤجله الحاكم كما
مرت الإشارة إليه ، ولكن ينقص ما يليق بالأجل . ( و ) يجب ( في وطئ نكاح ) أو شراء ( فاسد مهر مثل ) لاستيفائه
منفعة البضع كوطئ الشبهة ، ( يوم ) أي وقت ( الوطئ ) لأنه وقت الاتلاف ، ولا اعتبار بالعقد إذ لا حرمة له لفساده . ( فإن
تكرر ) وطئ فيما ذكر ( فمهر ) واحد كما في النكاح الصحيح ، إذ فاسد كل كصحيحه والشبهة شاملة للكل
فأشبهت النكاح ، ولكن يعتبر ( في أعلى الأحوال ) التي للموطوءة حال وطئها كأن يطأها سمينة وهزيلة فيجب
مهر تلك الحالة العليا ، لأنه لو لم يوجد إلا الوطأة الواقعة في تلك الحالة لوجب ذلك المهر ، فالوطئات الباقية إذا لم توجب
زيادة لا توجب نقصا .
تنبيه : المراد بالتكرار كما قاله الدميري أن يحصل بكل وطأة قضاء الوطر مع تعدد الأزمنة ، فلو كان ينزع ويعود
والافعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا آخرا فهو وقاع واحد بلا خلاف . أما إذا لم تتواصل الافعال فتعدد الوطئات
وإن لم يقض وطره ، ( قلت ) كما قاله الرافعي في الشرح : ( ولو تكرر وطئ بشبهة واحدة ) كأن ظن الموطوءة زوجته أو أمته ،
( فمهر ) واحد في أعلى الأحوال لشمول الشبهة .
تنبيه : لو قال : وكذا لو تكرر الخ لاستغنى عن تقييد كلامه بأعلى الأحوال . وخص الماوردي الاتحاد بما إذا لم
يغرم المهر . فإن غرم ثم وطئ لزمه مهر آخر . ( فإن تعدد جنسها ) أي الشبهة كأن وطئها بنكاح فاسد ثم فرق بينهما ثم
وطئها يظنها أمته ، ( تعدد المهر ) لتعدد الوطئات ، لأن تعدد الشبهة كالأنكحة .
تنبيه : لو تعددت الشبهة واتحد الجنس كأن ظنها زوجته فوطئها فبان الحال ثم ظنها كذلك فوطئها تعدد أيضا مع أن
الجنس واحد ، فلو عبر بتعدد الشبهة دون الجنس ليشمل هذه الصورة كان أولى . ( و ) لو فقدت الشبهة كما ( لو كرر
وطئ مغصوبة أو ) وطئ ( مكرهة على زنا تكرر المهر ) فيجب لكل وطئ مهر لانتفاء الشبهة الملحقة بالنكاح والوجوب
هنا بإتلاف وقد تعدد .
تنبيه : لا بد من تقييد المغصوبة بكونها مكرهة على الوطئ ، لأن المطاوعة لا مهر لها لأنها بغي ، وحينئذ لا يظهر
وجه عطف المكرهة عليها . نعم إن طاوعته ، ولكن اختصت الشبهة بها دونه ، فهنا يظهر التعدد في حقه كما قاله
الزركشي ، لأنه إتلاف محض من جهته بلا شبهة منه . ولو تكرر وطئ المغصوبة مع الجهل لم يتكرر المهر ، فإن وطئ
مرة عالما ومرة جاهلا فمهران . ( ولو تكرر وطئ الأب ) جارية ولده ولم يحصل بالأول كما قال الرافعي إحبال ، أي ولم
تكن مستولدة للابن ، أو تكرر ، ( و ) طء ( الشريك ) الأمة المشتركة أو تكرر ، ( و ) طء ( سيد مكاتبة ) له ولم يحبلها ، ( فمهر )
واحد في الصور المذكورة بالشرط السابق عن الماوردي ، وعليه نص الشافعي في المكاتبة ، لأن شبهتي الاعفاف
والملك يعمان لوطئات . ( وقيل ) يجب في الصور المذكورة ( مهور ) بعدد الوطئات ( وقيل ) وهو رأي القاضي الحسين
مغني المحتاج — صفحة 233
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٣٣