( في الأظهر ) لأنه مما يخفى على غالب الناس . والثاني : يمنع ذلك ويبطل خيارها .
تنبيه : محل الخلاف كما قاله الماوردي فيمن يحتمل صدقها وكذبها ، أما من علم صدقها كالعجمية فقولها مقبول
قطعا ، أو علم كذبها بأن كانت تخالط الفقهاء وتعرف منهم ذلك فقولها غير مقبول قطعا . ولو علمت أصل الخيار وادعت
الجهل بفوريته هل يقبل قولها أو لا ؟ قال الرافعي : لم أر من تعرض لهذه الصورة في كتب الأصحاب ، والوجه القول
بعدم تصديقها سواء أكانت قديمة العهد بالاسلام أم لا ، لأن الغالب أن من عرف الخيار علم فوريته ، والذي رجحه
ابن المقري وهو المعتمد قبولها في ذلك كنظيره من العيب والاخذ بالشفعة ونفي الولد وغيرها . قال الزركشي : ولا وجه
لكون الخيار على الفور لأنه مما أشكل على العلماء ، فعلى هذه المرأة أولى . ( فإن فسخت ) من عتقت تحت رقيق النكاح ،
( قبل وطئ فلا مهر ) ولا متعة وإن كان حقا للسيد لأن الفسخ من جهتها ، وليس لسيدها منعها من الفسخ لخروجها
عن ملكه ولما يلحقها من الضرر مع البقاء . أو فسخت ( بعده بعتق بعده ) أي الوطئ السابق عتقها ، ( وجب المسمى ) لاستقرارها
بالوطئ . ( أو ) بعتق ( قبله ) بأن لم تعلم بعتقها إلا بعد التمكين من وطئها ، ( فمهر المثل ) لاستناد الفسخ إلى وقت وجوب
سببه وهو العتق السابق للوطئ فصار كالوطئ في نكاح فاسد ( وقيل ) يجب ( المسمى ) لتقرره بالوطئ قبل العلم ، فإن
عتقت مع الوطئ أو فسخت معه بعتق قبله فالظاهر وجوب مهر المثل .
تنبيه : مهرها لسيدها سواء أكان المسمى أم مهر المثل ، فسخت أو اختارت المقام معه . وجرى في العقد تسمية
صحيحة أو فاسدة ، لأنه وجب بالعقد . فإن كانت مفوضة بأن زوجها سيدها كذلك نظرت . فإن وطئها الزوج أو فرض
لها بعد العتق فيهما فالمهر لها ، لأن مهر المفوضة يجب بالدخول أو بالفرض لا بالعقد . وإن وطئها أو فرض لها قبل العتق
فهو للسيد ، لأنه ملكه بالوطئ أو الفرض قبل عتقها ، وموت أحدهما كالوطئ والفرض . ثم شرع في باقي المحترزات ، فقال :
( ولو عتق بعضها أو كوتبت ) أو علق عتقها بصفة أو دبرت فلا خيار لها ، أما في الأولى فلبقاء أحكام الرق ، وأما
في الباقي فلكمال الرق وصورة عتق البعض أن يعتق حصة في أمة وهو معسر ، وإلا عتق جميعها . ( أو عتق عبد تحته أمة
فلا خيار ) له على الصحيح أو المشهور كما في الروضة ، لأنه لا يتغير باستفراش الناقصة ، ويمكنه الخلاص بالطلاق
بخلاف العكس . وللزوج وطئ العتيقة ما لم يفسخ ، وكذا زوج الصغيرة والمجنونة العتيقتين ما لم يفسخا بعد البلوغ والإقامة
كما في زيادة الروضة .
فصل : في الاعفاف ، ومن يجب له وعليه : ( يلزم الولد ) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى إذا كان حرا موسرا
ولو كافرا ( إعفاف الأب ) الحر المعسر ولو كافرا معصوما ، ( و ) إعفاف ( الأجداد ) من الجهتين إذا كانوا بالصفة
المذكورة ( على المشهور ) لأنه من وجوه حاجاتهم المهمة كالنفقة والكسوة ، ولئلا يعرضهم للزنا المفضي إلى الهلاك ،
وذلك لا يليق بحرمة الأبوة وليس من المصاحبة بالمعروف المأمور بها ، ولأنه إذا احتمل لابقاء الأصل فوات نفس الفرع
كما في القعود ، ففوات ماله أولى . والثاني : لا يلزمه وهو مخرج كما لا يلزم الأصل إعفاف الفرع . وخرج بما ذكر أنه
لا يلزم معسرا إعفاف الأب ، ولا موسرا إعفاف غير أصل ، ولا أصل غير ذكر ، والفرق بين الأصل الذكر والأنثى أن
الغرم في إعفاف الذكر عليه فيحمله الفرع ، والحق في تزويج الأنثى لها لا عليها ولا غير حر ولا غير معصوم ولا موسرا
بما يعف به نفسه . ولو اجتمع جدان لزمه إعفافهما إن اتسع مال الفرع وإلا فأب الأب أولى وإن بعد للعصوبة كأبي
أبي أب مع أبي أم ، وإن لم يكن لأحدهما عصوبة قدم الأقرب ، فإن استويا كأبي أم الأب وأبي أبي أم أقرع بينها
على الأصح ولو بدون رفع إلى الحاكم ، ولو تعدد الفرع وكان ذكورا فقط أو إناثا فقط كان الاعفاف عليهما أو عليهم
أو عليهن بالسوية ، أو ذكورا أو إناثا كان عليه بحسب الإرث كما في النفقة على المعتمد . والاعفاف ( بأن يعطيه ) أي
مغني المحتاج — صفحة 211
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢١١