من الأوليات أو الأخيرات كيف شاء ، فإن مات الأوليات أو بعضهن جاز له اختيار الميتات ويرث منهن . ولو أسلم
أربع من ثمان بعد دخول وانقضت عدتهن ، أو متن في الاسلام ثم أسلم الزوج وأسلمت الباقيات في عدتهن تعينت الأخيرات .
( ولو أسلم وتحته أم وبنتها ) نكحهما معا أم لا وهما ( كتابيتان أو ) غير كتابيتين و ( أسلمتا ) مع الزوج كان للمسلمة ستة
أحوال : الأول : ما ذكره بقوله : ( فإن دخل بهما حرمتا أبدا ) سواء أقلنا بصحة أنكحتهم أم لا ، لأن وطئ كل واحدة
منهما بشبهة يحرم الأخرى فبنكاح أولى ، ولكل واحدة ، مسماها إن كان صحيحا وإلا فمهر المثل . الحال الثاني : ما ذكره
بقوله : ( أو لا ) أي ولم يدخل ( بواحدة ) منهما ، ( تعينت البنت ) واندفعت الأم بناء على صحة أنكحتهم لأن العقد على
البنت يحرم الأم ولا ينعكس ، واستحقت الأم نصف المسمى إن كان صحيحا وإلا فنصف مهر المثل لاندفاع نكاحها
بالاسلام قبل الدخول ، وهذا ما رجحه ابن المقري ، وبه صرح البلقيني وغيره . وقيل : لا شئ لها بناء على فساد أنكحتهم .
( وفي قول يتخير ) بينهما بناء على فساد أنكحتهم ، فإنه يصير كأنه لم يعقد على واحدة منهما كما لو أسلم وتحته أختان . الحال
الثالث : ما ذكره بقوله : ( أو ) دخل ( بالبنت ) فقط ( تعينت ) وحرمت الأم أبد ، ولها نصف مهر المثل كما صرح به في
أصل الروضة . ومحله كما علم مما مر إن كان المسمى فاسدا وإلا فلها نصف المسمى . الحال الرابع : ما ذكره بقوله : ( أو )
دخل ( بالام ) فقط ( حرمتا أبدا ) أما البنت فللدخول بالام ، وأما الأم فللعقد على البنت ، وهذا بناء على صحة أنكحتهم .
وللأم مهر المثل بالدخول ، نقله الرافعي عن البغوي ، وجزم به في الروضة . وهذا ظاهر إذا كان
المسمى فاسدا وإلا فيجب المسمى . واعتذر في المهمات عن الشيخين بأن كلا منهما محمول على ما إذا نكح الأم والبنت بمهر واحد وإلا فيجب للأم
مهر المثل كما لو نكح نسوة بمهر واحد . ( وفي قول تبقى الأم ) وتندفع البنت بوطئ الأم بناء على فساد أنكحتهم . الحال
الخامس : لو شك هل دخل بواحدة منهما أو لا ؟ فهو كما لو لم يدخل بواحدة منهما ، لكن الورع تحريمهما . الحال السادس :
لو شك في غير المدخول بها بطل نكاحهما ليتيقن تحريم إحداهما ، قاله الماوردي ، لأن الاسلام كابتداء النكاح ، ولا بد عند
ابتدائه من تيقن حل المنكوحة كما مر في كتاب النكاح . ولو أسلم على أكثر من أخت اختار واحدة . ثم شرع في حكم
ما إذا أسلم وتحته أمة أو أكثر ، فقال : ( أو ) أسلم ( وتحته أمة أسلمت معه ) قبل دخول أو بعده ( أو ) أسلمت بعد إسلامه
( في العدة ) أو أسلم بعد إسلامها في العدة ، ( أقر ) النكاح ( إن حلت له الأمة ) حينئذ بأن يكون غير حر أو حرا معسرا خائفا
العنت ، لأنه إذا حل له نكاح الأمة أقر على نكاحها ( وإن تخلفت ) عن إسلامه أو هو عن إسلامها ( قبل دخول ) أو بعد
دخول ولم يجمعهما إسلام في العدة أو لم تحل له عند اجتماع الاسلاميين ، ( تنجزت الفرقة ) كتابية كانت أو لا . ( أو ) أسلم وتحته (
إماء وأسلمن ) معا ( معه ) قبل دخول أو بعده أو أسلم هو بعد إسلامهن ، ( أو ) هن بعد إسلامه ( في العدة ، اختار ) الحر منهن
( أمة ) واحدة فقط ( إن حلت له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن ) لأنه يجوز له حينئذ ابتداء نكاح الأمة فجاز له اختيارها .
( وإلا ) بأن لم يحل له نكاح الأمة عند اجتماع إسلامه وإسلامهن ( اندفعن ) جميعا ، لأنه لا يجوز له ابتداء نكاح واحدة منهن ،
فلا يجوز له اختيارها كذوات المحارم .
فائدة : المفسد للنكاح عند الاسلام إن كان موجودا عند العقد واستمر كالعدة كفى في بطلان النكاح اقترانه
بإسلام أحدهما ، وإن كان طارئا كاليسار وأمن العنت في الأمة فلا بد من اقترانه بإسلامهما ، فعلى هذا لو أسلم على
ثلاث إماء فأسلمت واحدة وهو معسر خائف العنت ، ثم الثانية في عدتها وهو موسر ، ثم الثالثة كذلك وهو معسر خائف
مغني المحتاج — صفحة 197
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩٧