غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) * وقد أحدث دينا باطلا بعد اعترافه ببطلانه فلا يقر عليه كما لو ارتد المسلم . والثاني :
يقر لتساويهما في التقرير بالجزية . وكل منهما خلاف الحق ، وليس كالمسلم يرتد لأنه ترك الدين الحق ، وصرح بترجيح
هذا في الشرح الصغير . ثم فرع على الأول قوله : ( فإن كانت امرأة ) نصرانية تهودت أو عكسه ، ( لم تحل لمسلم ) بناء على أنها
لا تقر كالمسلمة ، ( فإن كانت منكوحته ) أي المسلم ( فكردة ) أي فتهودها أو تنصرها كردة ( مسلمة تحته ) وسيأتي
حكم ردتها قريبا ، ( ولا يقبل منه إلا الاسلام ) للآية المتقدمة ولما مر ، ( وفي قول ) يقبل منه الاسلام ( أو دينه الأول )
لأنه كان مقرا عليه . وليس معنى هذا القول أنا نأمره بأحدهما إذ الباطل لا يؤمر ولا يخير بينه وبين الحق ، بل معناه
أنا لا نأمره إلا بالاسلام عينا ، فإن لم يسلم وعاد إلى دينه الأول ترك ، فإن أبى الاسلام على الأول أو أحد الامرين على
الثاني ألحق بمأمنه إن كان له مأمن كمن نبذ العهد ، ثم بعد ذلك هو حربي إن ظفرنا به قتلناه . فإن قيل : من فعل ما ينتقض
به عهده من قتال ونحوه لم يبلغ المأمن بل يقتل فهلاكا وهذا كذلك أجيب بتعدي ضرر من نبذ العهد بما ذكر
إلينا بخلاف المنتقل ضرره على نفسه .
تنبيه : محل عدم قبول غير الاسلام فيما بعد عقد الجزية كما بحثه الزركشي ، أما لو تهود نصراني بدار الحرب
ثم جاءنا وقبل الجزية فإنه يقر لمصلحة قبولها . ( ولو توثن ) يهودي أو نصراني أو مجوسي ( لم يقر ) بالجزية قطعا لما مر .
( وفيما يقبل ) منه ( القولان ) السابقان ، أظهرهما الاسلام فقط ، والثاني : هو أو دينه الأول . فإن كانت امرأة تحت مسلم
فكردة مسلمة فيما يأتي ( ولو تهود وثني أو تنصر لم يقر ) بالجزية ( ويتعين الاسلام )
في حقه ( كمسلم ارتد ) فإنه يتعين في حقه الاسلام ، فإن أبى قتل في الحال كما هو قضية كلام المصنف كالشرح والروضة خلافا لما بحثه الأذرعي من
أنه يكون حاله كما كان قبل الانتقال ، حتى لو كان له أمان لم يتغير حكمه بذلك . ( ولا تحل مرتدة لاحد ) لا لمسلم لأنها
كافرة لا تقر ، ولا لكافر أصلي لبقاء علقة الاسلام ، ولا لمرتد لأن القصد من النكاح الدوام والمرتد لا دوام له . ( ولو ارتد
زوجان ) معا ( أو أحدهما قبل دخول ) حيث لا عدة باستدخال مني الزوج المحترم ، ( تنجزت الفرقة ) بينهما لعدم
تأكده بالدخول أو ما في معناه ، وحكى الماوردي فيه الاجماع . ( أو بعده ) أي الدخول أو ما في معناه ( وقفت ) تلك
الفرقة ، وحينئذ ( فإن جمعهما الاسلام في العدة دام النكاح ) بينهما لتأكده بما ذكر ، ( وإلا ) بأن لم يجمعهما ( فالفرقة )
بينهما تتبين ( من ) حين ( الردة ) منهما أو من أحدهما لأنه اختلاف دين بعد المسيس ، فلا يوجب الفسخ في الحال
كإسلام أحد الزوجين الكافرين الأصليين . ( ويحرم الوطئ في ) مدة ( التوقف ) لاحتمال انقضاء العدة قبل
اجتماعهما في الاسلام ، فيتبين انفساخ النكاح من وقت الردة وحصول الوطئ في البينونة . ( و ) لكن لو وطئ
( لا حد ) عليه للشبهة وهي بقاء أحكام النكاح وتجب العدة منه ، وهما عدتان من شخص واحد كما لو طلق زوجته
رجعيا ووطئها في العدة ولها مهر مثل ، فإن جمعهما الاسلام في العدة فالنص هنا السقوط ، وفي الرجعية إذا وطئها ثم
راجعها لم تسقط ، والفرق أن شعث الردة زال بالاسلام ورجع النكاح إلى ما كان عليه ، بخلاف الرجعة لنقصان
عدد الطلاق .
تتمة : إذا طلقها في زمن التوقف أو ظاهر منها أو آلى ، فإن جمعهما الاسلام قبل انقضائها تبينا صحتها وإلا فلا ،
وليس للزوج أن ينكح أختها ولا أربعا سواها في زمن التوقف ولا أن ينكح أمة لاحتمال إسلامها . ولو طلقها ثلاثا في
مغني المحتاج — صفحة 190
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩٠