المؤمنين . ودليل التحريم في الأمهات وفي بقية السبع الآتية قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * الآية . ( و )
الثاني : ( البنات ) جمع بنت . ( و ) ضابطها هو ( كل من ولدتها ) فبنتك حقيقة ، ( أو ولدت من ولدها ) ذكرا
كان أو أنثى كبنت ابن وإن نزل ، وبنت بنت وإن نزلت ، ( فبنتك ) مجازا . وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليك نسبها
بالولادة بواسطة أو بغيرها . ولما كانت المخلوقة من ماء الزنا قد يتوهم أنها بنت الزاني فتحرم عليه دفع هذا التوهم بقوله :
( قلت : والمخلوقة من ) ماء ( زناه ) سواء أكانت المزني بها مطاوعة أم لا ، سواء تحقق أنها من مائه أم لا ، ( تحل له )
لأنها أجنبية عنه ، إذ لا حرمة لماء الزنا بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره عنها . فلا تتبعض الأحكام كما
يقول به الخصم ، فإن منع الإرث بإجماع كما قاله الرافعي . وقيل : تحرم عليه مطلقا ، وقيل : تحرم عليه إن تحقق أنها من
مائه بأن أخبره بذلك نبي ، كأن يكون في زمن عيسى عليه السلام . وعلى الأول يكره نكاحها . واختلف في المعنى
المقتضي للكراهة ، فقيل : للخروج من الخلاف ، قال السبكي : وهو الصحيح . وقيل : لاحتمال كونها منه ، فإن تيقن أنها
منه حرمت ، وهو اختيار جماعة منهم الروياني . ولو أرضعت المرأة بلبن الزاني صغيرة فكبنته ، قاله المتولي .
( ويحرم على المرأة ) وعلى سائر محارمها ( ولدها من زنا ، والله أعلم ) بالاجماع ، كما أجمعوا على أنه يرثها ، والفرق أن الابن
كالعضو منها وانفصل منها إنسانا ولا كذلك النطفة التي خلقت منها البنت بالنسبة للأب .
تنبيه : سكت المصنف رحمه الله تعالى عن المنفية باللعان ، وحكمها أنها تحرم على نافيها ولو لم يدخل بأمها ، لأنها
لا تنتفي عنه قطعا بدليل لحوقها به لو أكذب نفسه ، ولأنها ربيبة في المدخول بها ، وتتعدى حرمتها إلى سائر محارمه . وفي
وجوب القصاص عليه بقتله لها ، والحد بقذفه لها ، والقطع بسرقة مالها ، وقبول شهادته لها وجهان ، أوجههما كما قال
شيخي لا كما يقتضي كلام الروضة تصحيحه ، وإن قيل : إن ذلك إنما وقع في نسخ الروضة السقيمة . قال البلقيني : وهل
يأتي الوجهان في انتقاض الوضوء بمسها وجواز النظر إليها والخلوة بها أو لا ، إذ لا يلزم من ثبوت الحرمة المحرمية كما في
الملاعنة وأم الموطوءة بشبهة وبنتها ؟ والأقرب عندي ثبوت المحرمية اه . والأوجه حرمة النظر والخلوة بها احتياطا ،
وعدم نقض الوضوء بمسها للشك كما يؤخذ مما قدمته في باب أسباب الحدث . ولو تزوج ولد إنسان بلقيطة أو مجهولة
نسب فادعى أبوه بنوة تلك الزوجة بالشروط المذكورة في الاقرار ، فإن صدقة الولد والزوجة ثبت النسب وانفسخ النكاح ،
ثم إن كان ذلك قبل الدخول فلا شئ لها أو بعده فلها مهر المثل ، وإن كذباه ولا بينة للأب ثبت نسبها ولا ينفسخ .
قال المازني : وفيه وحشة . قال القاضي في فتاويه : وليس لنا من يطأ أخته في الاسلام إلا هذا . وقيس به ما لو تزوجت
بمجهول النسب فاستلحقه أبوها ثبت نسبه ، ولا ينفسخ النكاح إن لم تصدقه الزوجة ، وإن أقام الأب بينة في الصورة
الأولى ثبت النسب وانفسخ النكاح وحكم المهر كما تقدم ، وإن لم يكن بينة وصدقته الزوجة فقط لم ينفسخ النكاح لحق
الزوج ، لكن لو أبانها لم يجز له بعد ذلك تجديد نكاحها لأن إذنها شرط وقد اعترفت بالتحريم . وأما المهر فيلزم الزوج
لأنه يدعي ثبوته عليه لكنها تنكره ، فإن كان قبل الدخول فنصف المسمى أو بعده فكله ، وحكمها في قبضه كمن أقر
لشخص بشئ وهو ينكره ، وتقدم حكمه في باب الاقرار . فلو وقع الاستلحاق قبل التزويج لم يجز للابن نكاحها . ( و )
الثالث : ( الأخوات ) جمع أخت . وضابطها كل من ولدها أبواك أو أحدهما فأختك . ( و ) الرابع والخامس : ( بنات الاخوة
و ) بنات ( الأخوات ) من جميع الجهات وبنات أولادهم وإن سفلن .
تنبيه : كان ينبغي تأخير بنات الاخوة والأخوات عن العمات والخالات تأسيا بالقرآن . ( و ) السادس : ( العمات )
من كل جهة . سواء كن لأب وأم أم لا . ( و ) السابع : ( الخالات ) كذلك ( و ) أشار لضابط العمة بقوله : ( كل
مغني المحتاج — صفحة 175
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٥