سكوتها أو ذكر ما يشعر بالرضا ، نحو . لا رغبة عنك ، ( لم تحرم في الأظهر ) لأن فاطمة بنت قيس قالت للنبي صلى الله غليه
وسلم : إن معاوية وأبا جهم خطباني ، فقال رسول الله ( ص ) أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ،
وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحي أسامة بن زيد وجه الدلالة أن أبا جهم ومعاوية خطباها ، وخطبها النبي صلى
الله عليه وسلم لأسامة بعد خطبتهما لأنها لم تكن أجابت واحدا منهما . والثاني : تحرم لاطلاق الخبر . وقطع بالأول
في السكوت لأنها لا تبطل شيئا .
تنبيه : قد نصوا على استحباب خطبة أهل الفضل من الرجال ، فإذا وقع ذلك وأجاب الأول الرجل وكانت
المجابة يكمل بها العدد الشرعي ، أو كان لا يريد أن يتزوج إلا واحدة ، امتنع أن تخطبه امرأة بعد ذلك ، ولا يخفى ما يصح
إثباته هنا من تلك الأحكام . فإن انتفى ما مر جاز إذ جمعه بين أربع لا مانع منه . ( ومن استشير في خاطب ) أو مخطوبة أو
غيرهما ممن أراد الاجتماع عليه لنحو معاملة أو مجاورة كالرواية عنه أو القراءة عليه ، ( ذكر ) المستشار جوازا كما في الروضة
وأصلها ، ووجوبا كما صرح به المصنف في شرح مسلم والأذكار والرياض بالنسبة للمستشار ، بل أوجبوا في البيع على
الأجنبي إذا علم بالمبيع عيبا أن يخبر به المشتري وغيره ، ومثله البقية ، وهذا هو المعتمد . ولا ينافي ذلك التعبير بالجواز ،
لأنه لا ينافي الوجوب . ومفعول ذكر قوله : ( مساويه ) وهي بفتح الميم : عيوبه ، ( بصدق ) ليحذر ، بدلا للنصيحة لا للايذاء
لحديث فاطمة بنت قيس المار .
تنبيه : قضية كلامه أنه لا يذكرها إلا بعد الاستشارة ، وقضية كلام ابن الصلاح أنه يجب ذكرها ابتداء من غير
استشارة ، وهو قياس المذكور في البيع . قال الأذرعي : وما يتوهم من الفرق بين البابين خيال ، بل النصيحة هنا آكد
وأحب اه . وفيه تلميح بالرد على من فرق بأن الاعراض أشد حرمة من الأموال ، ومحل ذكر المساوي عند الاحتياج
إليه ، فإن اندفع بدونه بأن لم يحتج إلى ذكرها كقوله : لا تصلح لك مصاهرته ونحوه ك لا تصلح لك معاملته وجب الاقتصار
عليه ولم يجز ذكر عيوبه ، قاله في الأذكار تبعا للاحياء ، وهو المعتمد وإن نظر فيه الأذرعي . وقياسه أنه إذا اندفع بذكر
بعضها حرم عليه ذكر شئ من البعض الآخر كما قاله ابن النقيب ، وإن اقتضى كلام المصنف خلافه . قال في زيادة الروضة :
والغيبة تباح لستة أسباب ، ذكرها وجمعها غيره في هذا البيت حيث قال :
لقب ومستفت وفسق ظاهر والظلم تحذير مزيل المنكر
أي فيجوز أن يذكره بذلك فقط إلا أن يوجد لجواز ذكر غيره سبب آخر . قال الغزالي في الاحياء : إلا أن يكون
المظاهر بالمعصية عالما يقتدى به فتمتنع غيبته ، لأن الناس إذا طلعوا على زلته تساهلوا في ارتكاب الذنب . وغيبة
الكافر محرمة إن كان ذميا ، لأن فيها تنفيرا لهم عن قبول الجزية . وتركا لوفاء الذمة ، ولقوله ( ص ) :
من سمع ذميا وجبت له النار رواه ابن حبان في صحيحه . ومباحة إن كان حربيا ، لأنه ( ص ) كان يأمر حسان
أن يهجو المشركين . والحاصل أن الغيبة ، وهي ذكر الانسان بما فيه مما يكره ولو في ماله أو ولده أو زوجته أو
نحو ذلك ، محرمة سواء أذكره بلفظ أم كتابة أم إشارة بيد أو رأس أو جفن أو نحو ذلك محرمة ، لكنها تباح للأسباب
المذكورة ، بل قد تجب بذلا للنصيحة كما مر . قال البارزي : ولو استشير في أمر نفسه في النكاح فإن كان فيه ما يثبت
الخيار وجب ذكره للزوجة ، وإن كان فيه ما يقلل الرغبة عنه ولا يثبت الخيار كسوء الخلق والشح استحب ، وإن كان
فيه شئ من المعاصي وجب عليه التوبة في الحال وستر نفسه اه . ووجوب هذا التفعيل بعيد ، والأوجه كما قيل شيخنا
أنه يكفيه قوله أنا لا أصلح لكم . وسميت عيوب الانسان مساوي لأنه يسوؤه ذكرها . والمصنف سهل همزة مساوي
بابدالها ياء ، وفيه تلميح بالرد على من قال إن ترك الهمزة لحن . ومساوي بوزن مفاعل : جمع مفعل كمساكن جمع
مسكن . ( ويستحب ) للخاطب أو نائبه ( تقديم خطبة ) بضم الخاء ، وهي الكلام المفتتح بحمد الله والصلاة على رسول الله صلى
الله عليه وسلم المختتم بالوصية والدعاء ، لخبر : كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر فيحمد الله الخاطب
مغني المحتاج — صفحة 137
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٣٧