خمسة آلاف ، والجوهري عشرة آلاف . وظاهر كما قال شيخنا أن ذلك على التقريب ، فلو زاد على كفايتهم أو نقص
عنها نقص أو زيد ما يليق بالحال .
تنبيه : البقلي بموحدة هو من يبيع البقول ، والباقلاني من يبيع الباقلاء ، والبقال بموحدة الفامي ، وهو من يبيع الحبوب ،
قيل : والزيت . قال الزركشي : ومن جعله بالنون فقد صحفه ، فإن ذلك يسمى النقلي لا النقال اه . وسكت المصنف وغيره
عن أقل ما يدفع من الزكاة وفي الودائع ، ولابن سريج أقله أي من جهة الأولوية للمالك إذا لم ينحصر المستحقون أو انحصروا
ولم يف بهم المال نصف درهم وأكثره ما يخرجه من حال الفقر إلى الغنى . ( و ) يعطى ( المكاتب ) كتابة صحيحة ( والغارم )
أي كل منهما ( قدر دينه ) فقط ، وإن كان معهما البعض أعطيا التتمة فقط ، لأن كان الدفع لهما للحاجة . نعم الغارم لذات
البين يعطى قدر دينه مطلقا كما علم مما مر .
تنبيه : كان الأولى للمصنف تثنية الضمير كما في المحرر أو يعطف الغارم ب أو ( و ) يعطى ( ابن السبيل ما ) أي شيئا إذا
حان وقت خروجه يكفيه لنفقته وكسوته بحسب الحال صيفا وشتاء ، بحيث ( يوصله ) ذلك ( مقصده ) بكسر الصاد ، إن لم يكن
له في طريقه إليه . مال . ( أو ) يعطى ما يوصله ( موضع ماله ) إن كان له مال في طريقه ، فإن كان معه بعض ما يكفيه كمل له كفايته
ذهابا وكذا رجوعا إن كان عازما على الرجوع وليس له في مقصده ولا طريقه ما يكفيه ، ولا يعطى لمدة الإقامة إلا إقامة
مدة المسافرين كما في الروضة ، وهذا شامل لما إذا قام لحاجة يتوقعها كل وقت فيعطى لثمانية عشر يوما ، وهو المعتمد وإن
خالف في ذلك بعض المتأخرين . ( و ) يعطى ( الغازي ) إذا حان وقت خروجه ( قدر حاجته ) في غزوه ، ( نفقة وكسوة ) لنفسه ،
وكذا لعياله كما صرح به الفارقي وابن أبي عصرون في النفقة ، وقال الرافعي : ليس ببعيد ، وقياسا في الكسوة ( ذاهبا وراجعا
ومقيما هناك ) في موضع الغزو إلى الفتح وإن طالت الإقامة ، لأن اسمه لا يزول بذلك بخلاف ابن السبيل .
تنبيه : سكتوا عن قدر المعطى لاقامته مع أنه لا يعرف في الابتداء مدة مقامه . قال الأذرعي : ويحتمل إعطاؤه لأقل
مدة يظن إقامته هناك ، وإن زادت المدة زيد بحسبها ، لكن قد يجره ذلك إلى نقل الزكاة إلى دار الحرب وصرفها هناك ،
وقد يغتفر هذا للحاجة اه . وهذا هو الظاهر . ( و ) يعطى ( فرسا ) أي قيمتها إن كان يقاتل فارسا ، ( وسلاحا ) أي قيمته للحاجة
إليه ، ( ويصير ذلك ) أي الفرس والسلاح ( ملكا له ) فلا يسترد منه إذا رجع كما صرح به الفارقي .
تنبيه : قد علم مما تقرر أنه ليس للمالك أن يعطيه الفرس والسلاح لامتناع الابدال في الزكاة ، وأما الإمام فله أن
يشتري له ذلك ويعطيه له ، وله أن يشتري من هذا السهم خيلا وسلاحا ويوقفها في سبيل الله تعالى ، وله أن يستأجر له
وأن يعيره مما اشتراه ووقفه . ويتعين أحدهما إن قل المال ، وإذا انقضت المدة استرد منه الموقوف والمستأجر والمعار .
( ويهيأ له ) أي للغازي ( ولابن السبيل ) أي لكل منهما ، ( مركوب ) غير الذي يقاتل عليه الغازي بإجارة أو إعارة لا تمليك
بقرينة ما يأتي . هذا ( إن كان السفر طويلا أو كان ) السفر قصيرا أو كان كل منهما ( ضعيفا لا يطيق المشي ) دفعا لضرورته ،
فإن كان قصيرا وهو قوي فلا .
تنبيه : قضية كلامه كالمحرر أن المركوب غير الفرس الذي يقاتل عليه كما قررته . قال الأذرعي : ولم يذكروا في
الشرح والروضة في الغازي غير الفرس ، وذكرا تهيئة المركوب لابن السبيل فقط ، ولم يحضرني في ذلك تصريح للأصحاب
بل قضية كلام كثير منهم أن مركوبه هو الفرس الذي يعطاه ، قال : وقد يوجه ما في الكتاب بتوفير الخيل إلى وقت
الحرب إذ لو ركبوها من دارنا إلى دار الحرب ربما كلت وعجزت عن الكر والفر حال المطاردة والقتال ، لا سيما إذا بعد
مغني المحتاج — صفحة 115
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١١٥