وإنما يستعمل بالفاء وثم لا بالواو كما في المحكم : ( و ) فرض ( بنتين ابن فأكثر ) منهما ، سواء أكن من أب أم آباء . ( و ) فرض
( أختين فأكثر ) منهما ( لأبوين أو لأب ) وضابط من يرث الثلثين من تعدد من الإناث ممن فرضه النصف عند انفرادهن عمن
يعصبهن أو يحجبهن ، وذلك لقوله تعالى في البنات : * ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) * ، وفي الأخوات : * ( فإن كانتا
اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ) * نزلت في سبع أخوات لجابر بن عبد الله لما مرض وسأل عن إرثهن منه كما في الصحيحين ، فدل
على أن المراد منها الأختان فأكثر . وقيس بالأختين البنتان وبنتا الابن والأخوات أو البنات بنات الابن ، بل هن داخلات
في لفظ البنات على القول بإعمال اللفظ في حقيقته ومجازه . على أنه قيل : إن فوق صلة كما في قوله تعالى : * ( فاضربوا فوق
الأعناق ) * ، وعليه فالآية تدل على البنتين . ويقاس بهما بنتا الابن أو هما داخلتان كما مر ، وبالأخوات البنات وبنات الابن .
ومما احتج به أيضا أن الله تعالى قال : * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * وهو لو كان مع واحدة كان حظها الثلث . فأولى
وأحرى أن يجب لها ذلك مع أختها . ( و ) خامسها ( الثلث ) وهو فرض اثنين : ( فرض أم ليس لميتها ولد ) وارث ( ولا
ولد ابن ) وارث ( ولا اثنان من الاخوة والأخوات ) للميت ، سواء أكانوا أشقاء أم لا ذكورا أم لا محجوبين بغيرهما
كأخوين لأم مع جد أم لا ، لقوله تعالى : * ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) *
وولد الابن ملحق بالولد كما مر . والمراد بالاخوة اثنان فأكثر إجماعا قبل إظهار ابن عباس الخلاف . ويشترط أيضا
أن لا يكون مع الأم أب وأحد الزوجين فقط ، فإن كان معها ذلك ففرضها ثلث الباقي كما سيأتي . ( وفرض اثنين فأكثر
من ولد الأم ) يستوي فيه الذكر وغيره ، لقوله تعالى : * ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ) * الآية ،
والمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره : وله أخ أو أخت من أم وهي وإن لم تتواتر لكنها كالخبر في العمل
بها على الصحيح ، لأن مثل ذلك إنما يكون توقيفا . وإنما سوى بين الذكر والأنثى لأنه لا تعصيب فيمن أدلوا به
بخلاف الأشقاء ولأب ، فإن فيهم تعصيبا ، فكان للذكر مثل حظ الأنثيين كالبنتين والبنات ، ذكره ابن أبي هريرة
في تعليقه . ( وقد يفرض ) الثلث ( للجد مع الاخوة ) فيما إذا نقص عنه بالمقاسمة ، كما لو كان معه ثلاثة إخوة فأكثر كما
سيأتي ، وبهذا يكون فرض الثلث لثلاثة ، وإن لم يكن الثالث في كتاب الله كما مر . ( و ) سادسها ( السدس ) وهو ( فرض
سبعة ) : فرض ( أب وجد ) وارث ( لميتهما ولد أو ولد ابن ) ذكرا كان أو أنثى لقوله تعالى : * ( ولأبويه لكل واحد منهما
السدس ) * الآية ، وولد الابن كالولد كما مر والجد كالأب . ( و ) فرض ( أم لميتها ولد أو ولد ابن ) وارث ( أو اثنين ) فأكثر
( من الاخوة والأخوات ) لما مر في الآيتين .
تنبيه : قوله : اثنين قد يشمل ما لو ولدت امرأة ولدين ملزقين لهما رأسان وأربع أرجل وأربع أيد وفرجان ولها
ابن آخر ، ثم مات هذا الابن وترك أمه وهذين فيصرف لها السدس ، وهو كذلك ، لأن حكمهما حكم الاثنين في سائر الأحكام
من قصاص ودية وغيرهما . وتعطى أيضا السدس مع الشك في وجود أخوين كأن وطئ اثنان امرأة بشبهة
وأتت بولد واشتبه الحال ثم مات الولد قبل لحوقه بأحدهما ولأحدهما دون الآخر ولدان ، فللام من مال الولد السدس
في الأصح أو الصحيح كما في زيادة الروضة في العدد . وإذا اجتمع مع الأم الولد أو ولد الابن واثنان من الاخوة ، فالذي
ردها من الثلث إلى السدس الولد لقوته كما بحثه ابن الرفعة . ( و ) فرض ( جدة ) وارثة لأب أو لأم ، لخبر أبي داود
وغيره : أنه ( ص ) أعطى الجدة السدس والمراد بها الجنس : لأن الجدتين فأكثر الوارثات يشتركان
أو يشتركن في السدس كما سيأتي . وروى الحاكم بسند صحيح أنه ( ص ) قضى به للجدتين .
مغني المحتاج — صفحة 10
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٠