المغروس نقص في الأرض وإلا فهو عيب حدث عنده يمنع الرد ويوجب الأرش . وإن أحدث الغرس عالما بالأحجار فله
المطالبة بالقلع تفريغا لملكه كما مر ، ولا يضمن البائع أرش نقص الغراس . ولو كان فوق الأحجار زرع لأحدهما ترك
إلى أوان حصاده لأن له أمدا ينتظر بخلاف الغراس ، ولا أجرة لمدة بقائه ، وإذا قلعها البائع بعد الحصاد فعليه تسوية
الأرض كما صرح به في الروضة . ثم شرع في اللفظ الثاني وهو البستان ، فقال : ( ويدخل في بيع البستان ) وهو فارسي
معرب وجمعه بساتين . والباغ ، وهو البستان بالعجمية والكرم والحديثة والجنينة عند الاطلاق . ( الأرض والشجر
والحيطان ) المحيطة بها لدخولها في مسمى البستان ، بل لا يسمى بستانا بدون حائط كما قاله الرافعي . ( وكذا )
يدخل ( البناء ) الذي فيه ( على المذهب ) وقيل : لا يدخل ، وقيل في دخوله قولان ، وهي الطرق المتقدمة في دخوله
في بيع الأرض . ويدخل عريش توضع عليه قضبان العنب كما صرح به الرافعي في الشرح الصغير وجرى عليه
ابن المقري في روضه . ولا تدخل المزارع التي حول هذه المذكورات لأنها ليست منها ، ولو قال : بعتك هذه الدار البستان
دخلت الأبنية والأشجار جميعا ، أو هذه الحائط البستان أو هذه المحوطة دخل الحائط المحيط وما فيه من شجر وبناء . ثم
شرع في اللفظ الثالث وهو القرية ونحوها ، فقال : ( و ) يدخل ( في بيع القرية ) عند الاطلاق ( الأبنية ) من سور
وغيره ، ( وساحات ) وأشجار ( يحيط بها السور ) بخلاف الخارج عنه ، ( لا المزارع ) والأشجار التي حولها ، فلا
تدخل ( على الصحيح ) ولو قال بعتكها بحقوقها لأن العرف لا يقتضي دخولها ، ولهذا لا يحنث من حلف لا يدخل
القرية بدخولها . والثاني : تدخل . والثالث : إن قال بحقوقها دخلت وإلا فلا ، فإن لم يكن لها سور دخل ما اختلط
ببنائها من المساكن والأبنية . ولا تدخل الأبنية الخارجة عن السور المتصلة به كما هو مقتضى كلام الشيخين ، وإن قال
الأسنوي فيه نظر ، وسكت الرافعي عن الحريم ، وقد صرح بدخول حريم الدار في بيعها فيأتي مثله هنا . وسكت المصنف
عن دخول السور قال السبكي : ولا بد منه لأنه داخل تحت اسمها . وحيث دخل السور دخلت المزارع التي من داخله
كما بحثه بعض المتأخرين ، ومثل القرية فيما مر الدسكرة ، وتقال لقصر حوله بيوت ، وللقرية والأرض المستوية
والصومعة والبيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي . ثم شرع في اللفظ الرابع وهو الدار ، فقال : ( و ) يدخل ( في بيع
الدار ) عند الاطلاق ( الأرض ) إجماعا إذا كانت مملوكة للبائع ، فإن كانت موقوفة أو محتكرة لم تدخل ، ويثبت الخيار
للمشتري إذا كان جاهلا بذلك . ( وكل بناء ) من علو أو سفل ، لأن الدار اسم للبناء والأرض . وتدخل الأجنحة
والرواشن والدرج والمراقي المعقودة والسقف والآجر والبلاط المفروش الثابت في الأرض . ( حتى حمامها ) المثبت لأنه من
مرافقها . وحكي عن النص أن حمامها لا يدخل . وحمله الربيع على حمامات الحجاز ، وهي بيوت من خشب تنقل .
تنبيه : قوله حمامها مرفوع ، قيل : لأن حتى عاطفة كالواو ، واعترض بأن ابن مالك ذكر أن عطف الخاص
على العام يختص بالواو ، فالأحسن أن تكون ابتدائية والخبر محذوف ، أي يدخل . ويدخل شجر رطب مغروس فيها
أما اليابس فلا يدخل لأنه لا يدخل في بيع الأرض كما صرح به الرافعي في الشرح الكبير ، وتدخل حريمها بشجره
الرطب إن كانت في طريق لا ينفذ ، فإن كانت في طريق نافذ فلا حريم لها . ( لا المنقول كالدلو والبكرة ) بإسكان الكاف
أشهر من فتحها . ( والسرير ) غير المسمر والدفين ، فلا يدخل في بيع الدار لأن اسمها لا يتناوله . ( وتدخل الأبواب
المنصوبة وحلقها ) بفتح اللام وغلقها المثبت والخوابي ومعاجن الخبازين وخشب القصارين . ( والإجانات ) المثبتة ،
وهي بكسر الهمزة وتشديد الجيم ما يغسل فيها . ( والرف والسلم ) بفتح اللام ، ( المسمران ) ومثل التسمير التطيين .
( وكذا ) يدخل ( الأسفل من حجري الرحى على الصحيح ) لثباته ، والثاني : لا يدخل لأنه منقول . وإنما أثبت لسهولة
مغني المحتاج — صفحة 84
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٨٤