منقولات الدار .
تنبيه : عد الشيخان مما يؤخذ دفعة السلق بكسر السين ، واعترضهما جماعة بأنه مما يجز مرار وأجاب عنه
الأذرعي بأنه نوعان : نوع يؤخذ دفعة واحدة ، وهو ما أراده الشيخان ، ونوع مما يجز مرارا ، وهو المعروف بمصر
وأكثر بلاد الشام . ( ويصح بيع الأرض المزروعة ) قال الشارح : هذا الزرع الذي لا يدخل ( على المذهب ) كما
لو باع دارا مشحونة بأمتعة . والطريق الثاني : تخريجه على القولين في بيع الدار المستأجرة لغير المشتري أحدهما
البطلان . وفرق الأول بأن يد المستأجر حائلة ، أما الزرع الذي يدخل فلا يمنع الصحة بلا خلاف ، فتقييد الشارح
لأجل محل الخلاف ولأجل قوله : ( وللمشتري الخيار إن جهله ) أي الزرع الذي لا يدخل بأن كان قد رآها قبله . قال
الأذرعي : أو لم يسترها الزرع ، أي كأن رآها من خلاله . فإن قيل : إذا رآها من خلاله لا خيار له . أجيب بأنه جهل
كونه باقيا إلى الشراء وإلا فكيف يتصور أنه رأى الزرع وله الخيار ؟ نعم إن تركه له البائع ولا يملكه إلا بتمليك أو
قصر زمن التفريغ سقط خياره ، أما العالم بذلك فلا خيار له لتقصيره . نعم إن ظهر أمر يقتضي تأخير الحصاد عن وقته
المعتاد فله الخيار . ( ولا يمنع الزرع ) المذكور ( دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح )
لوجود التسليم في عين المبيع . والثاني : يمنع كما تمنع الأمتعة المشحونة بها الدار من قبضها . وفرق الأول بأن تفريغ الدار
متأت في الحال غالبا بخلاف الأرض . ( والبذر ) بالذال المعجمة ، ( كالزرع ) فالبذر الذي لا ثبات لنباته ، ويؤخذ دفعة واحدة
لا يدخل في بيع الأرض ويبقى إلى أوان الحصاد ، ومثله القلع فيما يقلع ، وللمشتري الخيار إن جهله وتضرر به
وصح قبضها مشغولة به ، ولا أجرة له مدة بقائه ، فإن تركه له البائع سقط خياره وعليه القبول ، ولو قال أخذه وأفرغ
الأرض وأمكن في زمن يسير ولم يضر سقط خياره . والبذر الذي يدوم كنوى النخل وبزر الكراث ونحوه من البقول
حكمه في الدخول في بيع الأرض كالشجر . ( والأصح ) وفي الروضة : قطع الجمهور ، ( أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع )
قال الشارح : الذي جهله وأجاز كما لا أرش في الإجازة بالعيب اه . ولأنه بالإجازة رضي بتلف المنفعة تلك المدة ، فأشبه
ما لو باع دارا مشحونة بأمتعة فإنه لا أجرة لمدة التفريغ ، والثاني : له الأجرة ، قال في البسيط : لأن المنافع متميزة عن
المعقود له ، أي فليست كالعيب . أما إذا كان عالما فلا أجرة له جزما ، فتقييد الشارح لأجل محل الخلاف . ( ولو باع
أرضا مع بذر أو زرع ) بها ( لا يفرد بالبيع ) عنها ، أي لا يصح بيعه وحده . والزرع الذي لا يفرد بالبيع كبر لم ير ، كأن
يكون في سنبله أو كان مستورا بالأرض كالفجل والبذر الذي لا يفرد بالبيع هو ما لم ير أو تغير بعد رؤيته أو امتنع
عليه أخذه كما هو الغالب . ( بطل ) البيع ( في الجميع ) جزما للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع . نعم إن دخل
فيها عند الاطلاق بأن كان دائم الثبات صح البيع في الكل ، وكأنه ذكره تأكيدا كما قاله المتولي وغيره وإن فرضوه
في البذر . فإن قيل : يشكل إذا لم يره قبل البيع ببيع الجارية مع حملها . أجيب بأن الحمل غير متحقق الوجود بخلاف ماهنا ،
فاغتفر فيه ما لا يغتفر في الحمل . ( وقيل في الأرض قولان ) أحدهما كالأول ، والثاني الصحة فيها بجميع الثمن .
تنبيه : ذكر في المحرر البذر بعد صفة الزرع وقدمه في الكتاب ، قيل : لتعود الصفة إليه أيضا ، فيخرج بها
ما رؤي قبل العقد ولم يتغير وقدر على أخذه فإنه يفرد بالبيع . ولم ينبه في الدقائق على ذلك ، وقد أطلق البذر
في الروضة كأصلها ، ولم يقل المصنف لا يفردان لأن المعروف في العطف ب أو إفراد الضمير ، والزرع الذي يفرد بالبيع كالقصيل الذي
لم يسنبل أو سنبل وثمرته ظاهرة كالذرة والشعير . ( ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة ) أو المثبتة ( فيها ) لأنها من
مغني المحتاج — صفحة 82
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٨٢