الأصح في الشرح والروضة . أما زمن النهب والفساد فيجوز أخذه للتملك في صحراء وغيرها .
تنبيه : تعبير المصنف أولا بالمملوك يخرج صورا : منها الكلب ، ومنها الهدي ، ومنها الموقوف ، ومنها الموصى
بمنفعته أبدا ، وقد مر الكلام على ذلك . ( وإن وجد بقرية ) أو بلدة أو ما قرب من ذلك ، ( فالأصح جواز التقاطه للتملك )
لأنه في العمران يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه بخلاف المفازة فإن طروقها لا يعم . والثاني : المنع كالمفازة لاطلاق الحديث .
وأجاب الأول بأن سياقه يقتضي المفازة بدليل : دعها ترد الماء وترعى الشجر .
تنبيه : يستثنى من جواز الالتقاط للتملك صور : منها لقطة الحرم كما سيأتي . ومنها الجارية التي تحل له فإنه لا يتملكها
بناء على أنه لا يجوز اقتراضها . ( وما ) أي والحيوان الذي ( لا يمتنع منها ) أي صغار السباع ، ( كشاة ) وعجل وفصيل من الحيوان
المأكول وكسير خيل وإبل ( يجوز ) لقاض وغيره ( التقاطه للتملك في القرية ) ونحوها ، ( والمفازة ) صونا له عن الخونة والسباع ،
لقوله في الحديث السابق في الشاة : هي لك أو لأخيك أو للذئب . ( ويتخير ) فيما لا يمتنع ( آخذه ) بمد الهمزة بخطه ، ( من مفازة )
بين ثلاث خصال كما بينها بقوله : ( فإن شاء عرفه وتملكه ) وينفق عليه مدة التعريف ، فإن أراد الرجوع استأذن الحاكم ،
فإن لم يجده أشهد كما سبق في نظيره . ( أو ) أي وإن شاء ( باعه ) مستقلا إن لم يجد حاكما ، وبإذنه إن وجده في الأصح . ( وحفظ
ثمنه وعرفها ) أي اللقطة التي باعها وكان تعريفها بمكان يصلح للتعريف ، ( ثم تملكه ) أي الثمن .
تنبيه : إنما لم يقل وعرفه لئلا يتوهم عود الضمير للثمن مع أنه لا يعرف . ( أو ) أي وإن شاء ( أكله ) متملكا له ، ( وغرم
قيمته إن ظهر مالكه ) وذكر المصنف التعريف في الخصلتين الأوليين دون الثالثة كالصريح في أنه لا يجب بعد أكلها تعريفه ،
وهو الظاهر عند الإمام لأنه لا فائدة فيه ، وصححه في الشرح الصغير . قال الأذرعي : لكن الذي يفهمه إطلاق الجمهور
أنه يجب أيضا ، قال : ولعل مراد الإمام أنها لا تعرف بالصحراء لا مطلقا اه . وهذا هو الظاهر .
تنبيه : التخيير بين هذه الخصال ليس تشهيا ، بل عليه فعل الاحظ كما بحثه الأسنوي وغيره قياسا على ما يمكن
تجفيفه . وزاد الماوردي خصلة رابعة ، وهي تملكه في الحال وتبقيته حيا لدر ونسل ، قال : لأنه لما استباح تملكه
مع استهلاكه فأولى أن يستبيح تملكه مع استبقائه . وظاهر كلام الأصحاب منعها لأن الأولى عللت بالقياس على غيرها ،
وأما الثانية فلانه إذا جاز الأكل فالبيع أولى ، وأما الثالثة فبالاجماع كما حكاه ابن عبد البر . والقيمة المعتبرة قيمة يوم
الاخذ إن أخذ للاكل وقيمة يوم التملك إن أخذ للتعريف كما حكاه عن بعض الشيوخ وأقراه . ( فإن أخذ من العمران فله
الخصلتان الأوليان ) بضم الهمزة وبمثناة تحتية : وهما الامساك والبيع . ( لا الثالثة ) وهي الاكل ( في الأصح ) وعبر في الروضة
بالأظهر . والثاني : له الاكل أيضا كما في الصحراء . وأجاب الأول بأنه إنما أبيح له الاكل في الصحراء لأنه قد
لا يجد فيها من يشتريه بخلاف العمر أو يشق النقل إليه . أما غير المأكول كالجحش الصغير ففيه الخصلتان الأوليان
ويجوز تملكه في الحال بل بعد تعريفه ، وإذا أمسك لقطة الحيوان وتبرع بالانفاق فذاك ، وإن أراد الرجوع أنفق بإذن
الحاكم ، فإن لم يجده أشهد .
تنبيه : المراد بالعمران الشارع والمساجد ونحوها لأنها مع الموات محال اللقطة كما علم من تعريف اللقطة . ( ويجوز
أن يلتقط عبدا لا يميز ) في زمن أمن أو نهب كسائر الأموال ومميزا وقت نهب ، بل قد يجب الالتقاط إن تعين طريقا لحفظ
روحه ، ولا يجوز التقاط المميز في الامن لا في مفازة ولا في غيرها لأنه يستدل فيه على سيده فيصل إليه . فإن قيل : صورة
مغني المحتاج — صفحة 410
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤١٠