الميت ، فلو عجز نفسه قبل تملك اللقطة لم يأخذها السيد ، لأن التقاط المكاتب لا يقع لسيده ولا ينصرف إليه وإن
كان التقاطه اكتسابا ، لأن له يدا كالحر فليس للسيد ولا لغيره أخذها منه بل يحفظها الحاكم للمالك . أما المكاتب كتابة
فاسدة فلا يصح التقاطه بغير إذن سيده كالقن . ( و ) المذهب صحة التقاط ( من بعضه حر ) وبعضه رقيق ، لأنه كالحر في
الملك والتصرف والذمة ، وقيل على القولين في القن . ( و ) على الأول ( هي ) أي اللقطة ( له ولسيده ) فيعرفانها ويتملكانها .
هذا إن لم تكن مهايأة ( فإن كانت مهايأة ) بالهمز : أي مناوبة ، ( فلصاحب النوبة في الأظهر ) بناء على دخول الكسب النادر
في المهايأة ، وهو الأصح . والثاني : تكون بينهما بناء على عدم دخوله فيها . فعلى الأظهر من وقعت في توبته عرفها وتملكها ،
والاعتبار بوقت الالتقاط على الأصح .
تنبيه : هل يحتاج إلى إذن السيد فيما إذا كانت مهايأة وفيما إذا لم تكن مهايأة أو لا ؟ لم أر من تعرض لذلك ، وظاهر
كلامهم أنه في نوبة سيده كالقن أنه لا بد من إذنه ، وأما في نوبة نفسه فهو كالحر . وأما إذا لم تكن مهايأة فيظهر من كلامهم
أنه لا يحتاج إلى إذن تغليبا للحرية . ( وكذا حكم سائر ) أي باقي ( النادر من الاكساب ) الحاصلة للمبعض كالوصية والهبة
والركاز والصدقة ، وكذا زكاة الفطر في الأصح ، لأن مقصود المهايأة أن يختص كل واحد بما وقع في نوبته . ( و ) حكم النادر
من ( المؤن ) كأجرة طبيب وثمن دواء وأجرة حمام إلحاقا للغرم بالغنم ، فالاكساب لمن حصلت في نوبته ، والمؤن على من
وجد سبها في نوبته في الأظهر فيهما . ومقابله يشتركان فيهما ، لأن النادرة مجهولة وربما لا تخطر بالبال عند التهايؤ ، ولا
ضرورة إلى إدخالها . ( إلا أرش الجناية ) الموجودة من المبعض أو عليه كما شملته عبارة المصنف وبحثه الزركشي في نوبة
أحدهما ، فلا يختص أرشها بصاحب النوبة بل يكون الأرش بين المبعض والسيد جزما ، ( والله أعلم ) لأن الأرش يتعلق بالرقبة
وهي مشتركة ، ونقل الإمام في باب صدقة الفطر اتفاق العلماء عليه . وإذا لم تكن مهايأة فيشتركان في سائر النادر من
الأكساب والمؤن .
فصل : في بيان حكم الملتقط ، وهو الركن الثالث . والملتقط نوعان : أحدهما : حيوان ، وثانيهما جماد ، وقد شرع
في النوع الأول ، فقال : ( الحيوان المملوك ) بأثر يدل على الملك كوسم وتعليق قرط ، ( الممتنع من صغار السباع ) كالنمر والفهد
والذئب . ثم فصل امتناع الحيوان بقوله : ( بقوة ) يمتنع بها ( كبعير ) كبير ( وفرس ) وبغل وحمار ، ( أو ) يمتنع ( بعدو ) أي
جري ( كأرنب وظبي ، أو ) يمتنع بسبب ( طيران كحمام ) وهو كل ما عب وهدر كقمري ويمام ، ( إن وجد ) هذا الحيوان
( بمفازة ) وهي المهلكة ، سميت بذلك على القلب تفاؤلا بالفوز . ( فللقاضي ) أو منصوبه ( التقاطه للحفظ ) على مالكه لا للتملك ،
لأن له ولاية على أموال الغائبين ، وكان ل عمر رضي الله تعالى عنه حظيرة يحفظ فيها الضوال ، رواه مالك . ( وكذا لغيره )
أي القاضي من الآحاد التقاطه للحفظ أيضا ( في الأصح ) المنصوص في الام ، لئلا يأخذه خائن . والثاني : لا ، إذ لا ولاية للآحاد
على مال الغير .
تنبيه : محل الخلاف كما قاله الدارمي إذا لم يعرف مالكه ، فإن عرفه وأخذه ليرده عليه كان في يده أمانة جزءا حتى
يصل إليه . قال السبكي : وينبغي أن يكون محل أخذ الحاكم إذا خشي عليه الضياع ، أما إذا أمن عليه فلا ينبغي
أن يتعرض له حتى يأتي صاحبه . قال الأذرعي : وهذا أحسن في غير الحاكم اه . وهو ظاهر . ( ويحرم التقاطه ) أي
الحيوان الممتنع في الامن ، ( لتملك ) على كل أحد لما مر في حديث زيد في ضالة الإبل : ما لك ولها دعها ، وقيس الباقي عليها
بجامع إمكان رعيها في البرية بلا راع ، فمن أخذه للتملك ضمنه ، ولا يبرأ برده إلى موضعه ويبرأ بدفعه إلى القاضي على
مغني المحتاج — صفحة 409
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٠٩