رأس المال ) لأن الأصل عدم دفع الزيادة ، وهذا حيث لا ربح ، فإن كان فهل يصدق العامل أو المالك أو يتحالفان ؟
أوجه أصحها أولها ، وعلى هذا لو قار ض اثنين على أن نصف الربح له والباقي بينهما سواء فربحا وأحضرا ثلاثة آلاف
فقال المالك : رأس المال ألفان وصدقه أحدهما وأنكر الآخر وحلف أنه ألف فله خمسمائة لأنها نصيبه بزعمه ، وللمالك
ألفان من رأس المال لاتفاقه مع المعترف عليه ، وله ثلثا خمسمائة من الربح والباقي منها للمقر لاتفاقهم على أن ما يأخذه المالك
من الربح مثلا ما يأخذه كل من العاملين وما أخذه المنكر كالتالف . ويصدق العامل أيضا فيما إذا اختلفا في جنس رأس
المال أو صفته ، ( و ) في ( دعوى التلف ) لأنه مأمون فهو كالمودع ، ففيه التفصيل الآتي في باب الوديعة . ( وكذا ) يصدق
في ( دعوى الرد ) لمال القراض على المال ( في الأصح ) لأنه ائتمنه كالوكيل . والثاني : كالمرتهن والمستأجر . وفرق الأول
بأن العامل إنما أخذ العين لمنفعة المالك وانتفاعه هو بالعمل فيها لا بها بخلاف المرتهن والمستأجر .
فائدة : كل أمين ادعى الرد على من ائمتنه يصدق بيمينه إلا المرتهن والمستأجر . ( ولو اختلفا ) في أن العامل وكيل
أو مقارض صدق المالك ولا أجرة للعامل ، أو ( في ) القدر ( المشروط له ) أي العامل ، كأن قال : شرطت النصف فقال
المالك : بل الثلث ( تحالفا ) كاختلاف المتبايعين في قدر الثمن ، فلا ينفسخ بالتحالف بل يفسخانه أو أحدهما أو الحاكم كما
في زيادة الروضة عن البيان ، وإن أشعر كلام المصنف بأنه يفسخ بمجرد التحالف وصرح به الروياني . ( وله ) أي العامل
حينئذ ( أجرة المثل ) لعمله بالغة ما بلغت لتعذر رجوع عمله إليه فوجب له قيمته وهو الأجرة . ولو كان القراض لمحجور
عليه ومدعي العامل دون الأجرة فلا تحالف كنظيره من الصداق .
خاتمة : لو اشترى العامل ولو ذميا خمرا أو أم ولد أو نحوهما مما يمتنع بيعه وسلم الثمن للبائع ولو جاهلا ضمن لأن الضمان
لا يختلف بالعلم والجهل . ولو قارضه المالك ليجلب من بلد إلى بلد لم يصح ، لأن ذلك عمل زائد على التجارة . وإن
قارضه على مالين في عقدين فخلطهما ضمن لتعديه في المال ، بل إن شرط في العقد الثاني بعد التصرف في المال الأول ضم
الثاني إلى الأول فسد القراض في الثاني وامتنع الخلط لأن الأول استقر حكمه ربحا وخسرانا ، وإن شرط قبل التصرف
صح وجاز الخلط وكأن دفعها إليه معا ، نعم إن شرط الربح فيهما مختلفا امتنع الخط . ويضمن العامل أيضا لو خلط
مال القراض بماله أو قارضه اثنان فخلط مال أحدهما بمال الآخر ، ولا ينعزل بذلك عن التصرف كما نقله
الإمام عن الأصحاب . وإذا اشترى بألفين لمقارضين لعبدين فاشتبها عليه وقعا له وغرم لهما الألفين لتفريطه بعدم الافراد .
ولو دفع إلى شخص مالا وقال : إذا مت فتصرف فيه قراضا على أن لك نصف الربح مثلا لغا ، لأن تعليق ، ولو صح لبطل
بالموت . ولو جنى عبد القراض فداه المالك من مال نفسه لامن مال القراض ، كما لو أبق فإن نفقه رده على المالك وإن
كان في المال ربا بناء على أن العامل إنما يملك حصته بالقسمة ، فإن قلنا بالظهور فعليهما الفداء .
كتاب المساقاة
لما شابهت القراض في العمل في شئ ببعض نمائه وجهالة العوض والإجارة في اللزوم والتأقيت جعلت بينهما . وهي
مأخوذة من السقي بفتح السين وسكون القاف المحتاج إليه فيها غالبا لا سيما في الحجاز فإنهم يسقون من الآبار لأنه أنفع
أعمالها وأكثرها مؤنة . وحقيقتها أن يعامل غيره على نخل أو شجر عنب ليتعهده بالسقي والتربية على أن الثمرة لهما .
والأصل فيها قبل الاجماع خبر الصحيحين : أنه ( ص ) عامل أهل خيبر ، وفي رواية : دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها
بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع . والحاجة داعية إليها لأن مالك الأشجار قد لا يحسن تعهدها أو لا يتفرغ له ، ومن