المالك لأنه لم يرض بتصرفهم ، فإن امتنع المالك من الاذن في البيع تولاه أمين من جهة الحاكم . ولا يقرر ورثة
المالك العامل على القراض كما لا يقرر المالك ورثة العامل عليه لأن ذلك ابتداء إقراض ، وهو لا يصح على العرض ،
فإن نص المال ولو من غير جنس المال جاز تقرير الجميع ، فيكفي أن تقول ورثة المالك للعامل : قررناك على ما كنت
عليه مع قبوله ، أو يقول المالك لورثة العامل : قررتكم على ما كان مورثكم عليه مع قبولهم لفهم المعنى . وكالورثة
وليهم ، وكالموت الجنون والاغماء ، فيقرر المالك بعد الإفاقة منها ، وولي المجنون مثله قبل الإفاقة . ويجوز التقرير على
المال الناجز قبل القسمة لجواز القراض على المشاع ، فيختص العامل بربح نصيب ويشتركان في ربح نصيب الآخر ، مثاله
المال مائة وربحها مائتان مناصفة وقرر العقد مناصفة ، فالعامل شريك الوارث بمائة ، فإذا بلغ مال القراض بستمائة
فلكل منهما ثلاثمائة ، إذا للعامل من الربح القديم مائة وربحها مائة ورأس المال في التقرير مائتان
للوارث وربحهما مائتان فمقسوم بينهما . ولو قال البائع بعد فسخ البيع للمشتري : قررتك على البيع صح بخلاف النكاح لأنه لا بد فيه من لفظ
التزويج أو الانكاح كما سيأتي . ( ويلزم العامل الاستيفاء ) لدين مال القراض ( إذا فسخ أحدهما ) أو هما أن انفسخ ،
كأن باع بنقد ثم انفسخ القراض قبل توفير الثمن ، لأن الدين ناقص وقد أخذ منه ملكا تاما فليرد كما أخذ ، سواء كان
في المال ربح أم لا .
تنبيه : قضية إطلاقه كغيره الاستيفاء أنه يلزمه استيفاء رأس المال والربح معا ، وهو كذلك كما صرح به في المرشد ، وإن
كان ظاهر كلام المهذب أنه إنما يلزمه استيفاء رأس المال ، وصرح به ابن يونس . فإن قيل : يدل لهذا تصريحهم بأن
في العروض لا يلزمه إلا تنضيض رأس المال فقط . أجيب بأن القراض مستلزم لشراء العروض والمالية فيه محققة ،
فاكتفي بتنضيض رأس المال فقط بخلاف الدين ، ولو رضي المالك بقبول الحوالة جاز . ولو قال المصنف : ويلزمه
الاستيفاء إذا انفسخ كان أولى ليشمل ما قدرته ، لأن حكم الفسخ والانفساخ في ذلك سواء . ( و ) يلزم العامل أيضا
( تنضيض رأس المال إن كان ) عند الفسخ ( عرضا ) وطلب المالك تنضيضه سواء أكان في المال ربح أم لا . ولو
كان المال عند الفسخ ناضا لكنه من غير جنس رأس المال أو من جنسه ولكن من غير صفته كالصحاح والمكسرة
فكالعروض . ولو أبطل السلطان النقد الذي جرى عليه القراض والمال عرض رد من الأول كما في زيادة الروضة ،
وقيل : من الحادث ، فإن لم يطلب المالك التنضيض لم يجب إلا أن يكون المال المحجور عليه وحظه في التنضيض فيجب .
ولو قال المالك : لا تبع ونقسم العروض بتقويم عدلين ، أو قال : أعطيك نصيبك من الربح ناضا أجيب ، وكذا لو رضي
بأخذ العروض من العامل بالقيمة ولم يزد راغب كما جزم به ابن المقري ، فلو حدث بعد ذلك غلاء لم يؤثر . وخرج بقدر
رأس المال الزائد عليه فلا يلزمه تنضيضه بل هو عرض اشترك فيه اثنان لا يكلف أحدهما بيعه ، نعم لو كان بيع بعضه
ينقص قيمته كالعبد لزمه تنضيض الكل كما بحثه في المطلب . ( وقيل لا يلزمه ) أي العامل ( التنضيض إذا لم يكن ربح )
إذ لا فائدة له فيه . ودفع بأن في عهده أن يرد لما أخذ كما مر . ( ولو استرد المالك بعضه ) أي مال القراض ، ( قبل
ظهور ربح وخسران ) فيه ، ( رجع رأس المال إلى ) ذلك ( الباقي ) بعد المسترد ، لأنه لم يترك في يده غيره فصار كما
لو اقتصر في الابتداء لي إعطائه له . ( وإن استرد ) المالك بغير رضا العامل ( بعد ) ظهور ( الربح فالمسترد ) منه
( شائع ربحا ورأس مال ) على النسبة الحاصلة من جملة الربح ، ورأس المال لا يلحقه حكم الباقي لاستقرار ملك العامل
على ما يخصه من الربح فلا يسقط بما يحصل من النقص بعد . أما إذا كان الاسترداد برضا العامل فإن قصد هو والمالك
الاخذ من الأصل اختص به أو من الربح فكذلك ، لكن يملك العامل مما بيده مقدار ذلك على الإشاعة ، وإن أطلقا
مغني المحتاج — صفحة 320
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٢٠