بحصة التالف ) لأنه ثبت له الرجوع في كل منهما ، بل لو كانا باقيين وأراد الرجوع في أحدهما مكن من ذلك كما مرت الإشارة إليه .
تنبيه : قوله : ثم أفلس غير قيد ، فلو تلف أحدهما بعد فلسه كان الحكم كذلك . ( فلو كان قبض بعض الثمن رجع في
الجديد ) على ما يأتي بيانه ، لأن الافلاس سبب يعود به كل العين ، فجاز أن يعود به ، بعضها كالفرقة في النكاح قبل الدخول
يعود بها جميع الصداق إلى الزوج تارة وبعضه أخرى . ( فإن تساوت قيمتهما وقبض نصف الثمن أخذ الباقي بباقي الثمن )
ويكون ما قبضه في مقابلة التالف ، كما لو رهن عبدين بمائة وأخذ خمسين وتلف أحد العبدين كان الباقي مرهونا بما بقي من
الدين . ( وفي قول ) مخرج ( يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه ) وهو ربع الثمن ، ويكون المقبوض في مقابلة نصف
التالف ونصف الباقي ، وصحح في الروضة طريقة القطع بالأول ، والقديم لا يرجع به بل يضارب بباقي الثمن ، لأنه قد ورد
في الحديث : فإن كان قد قبض من ثمنه شيئا فهو أسوة الغرماء رواه الدارقطني ، وأجيب بأنه مرسل .
تنبيه : كان ينبغي أن يقول ولو بالوا وحذف كان لئلا يفهم التصوير بالتلف وهو لا يختص به ، فإنه لو قبض
بعض الثمن ولم يتلف من المبيع شئ جرى القولان ، فعلى الجديد يرجع في المبيع بقسط الباقي من الثمن ، فلو قبض نصفه
رجع في النصف ، قاله المتولي ، وعلى القديم يضارب . ( ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن و ) تعلم ( صنعة ) وكبر شجرة ، ( فاز
البائع بها ) من غير شئ يلزمه لها فيرجع فيها مع الأصل . وكذا حكم الزيادة في جميع الأبواب إلا الصداق فإن الزوج
إذا فارق قبل الدخول لا يرجع بالنصف الزائد إلا برضا الزوجة كما سيأتي . ولو تغيرت صفة المبيع كأن زرع الحب فنبت ،
قال الأسنوي : فالأصح على ما يقتضيه كلام الرافعي أنه يرجع . ( والمنفصلة كالثمرة ) المؤبرة ( والولد ) الحادثين بعد البيع
( للمشتري ) لأنها تتبع الملك بدليل الرد بالعيب . ( ويرجع البائع في الأصل ) دونها ، لأن الشارع إنما أثبت له الرجوع في المبيع
فيقتصر عليه . ( فإن كان الولد ) أي ولد الأمة ( صغيرا ) لم يميز ، ( وبذل ) بالمعجمة ، ( البائع قيمته أخذه مع أمه ) لأن التفريق
ممتنع ومال المفلس كله مبيع فأجيب البائع .
تنبيه : قال الأسنوي : هل المراد بكونه يأخذ الولد أن يأخذه بالبيع أو يستقل بأخذه وهو الظاهر من إطلاق
عبارتهم ؟ فيه نظر اه . والأول أوجه . قال بعض المتأخرين : وهو نظير ما إذا أراد المعير التملك ، أي للغراس والبناء في
الأرض المعارة . وهل يشترط في صحة الرجوع في الام رجوعه في الولد أيضا حذرا من التفريق أم يكفي اشتراطه والانفاق
عليه قبل ذلك ؟ الأوجه الأول أيضا . وعلى الثاني لو لم يفعل بعد الشرط والاتفاق هل يجبر عليه أو ينقص الرجوع أو
يتبين بطلانه ؟ الأوجه الثاني . ( وإلا ) أي وإن لم يبذلها ، ( فيباعان ) معا ( وتصرف إليه حصة الام ) من الثمن وحصة الولد
للغرماء فرارا من التفريق الممنوع منه ، وفيه إيصال كل منهما إلى حقه . وكيفية التقسيط كما قاله الشيخ أبو حامد :
أن تقوم الام ذات ولد لأنها تنقص به وقد استحق الرجوع فيها ناقصة ، ثم يقوم الولد ويضم قيمة أحدهما إلى قيمة الآخر ويقسم
عليهما . وقيل : يجوز التفريق للضرورة . ( وقيل : لا رجوع ) إذا لم يبذل القيمة بل يضارب لما فيه من التفريق من حين الرجوع
إلى البيع .
تنبيه : عبارة المصنف قلقة ، ومعناها أنه إذا لم يبذل البائع قيمة الولد ، الأصح أنه تباع الام والولد معا
ويصرف ما يخص الولد إلى المفلس وما يخص الام إلى البائع . والثاني : لا يصرف إليه حصة الام بل يبطل حقه من
مغني المحتاج — صفحة 161
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٦١