للمرتهن : أنا أدفع إليك حقك وآخذ عين مالي فهل يجبر المرتهن أو لا ؟ وجهان . قال الأذرعي : ويجب طردهما في المجني
عليه ، وقياس المذهب ترجيح المنع . ولو أقرضه المشتري لغيره وأقبضه إياه ثم حجر عليه أو باعه وحجر عليه في زمن
الخيار ، قال الماوردي : فللبائع الرجوع فيه كالمشتري . قال البلقيني : ويتخرج عليه ما لو وهب المشتري المتاع لولده
وأقبضه له ثم أفلس فللبائع الرجوع فيه كالواهب له . قال : ويلزم على ما قاله الماوردي أنه لو باع المشتري لآخر ثم أفلسا
وحجر عليهما كان للبائع الأول الرجوع ولا بعد في التزامه اه . هذا والمعتمد كما قاله شيخي أنه لا رجوع في القرض ولا
في الهبة لولده لأنه زال عن ملكه فهو داخل في كلام الأصحاب . وأما البيع بشرط الخيار ، فإن كان للمشتري فكذلك
لما ذكر وإلا فله الرجوع لعدم خروجه عن ملكه ، وكذا لا رجوع لو كان العوض صيدا فأحرم البائع لأنه ليس أهلا
لملكه حينئذ وعبارة المصنف في التصحيح : لم يرجع ما دام محرما ، وهو يقتضي أن له الرجوع إذا حل من إحرامه .
وقال البلقيني : إنه قياس الفقه . قال الأذرعي : ولو كان المبيع كافرا فأسلم بيد المشتري والبائع كافر رجع على الأصح ،
وبه جزم المحاملي وغيره كما في الرد بالعين لما في المنع منه في الضرر بخلاف المشتري اه . فإن قيل : هلا كان الحكم
في الصيد كذلك أجيب بقرب زوال المانع في تلك بخلاف هذه ، وبأن العبد المسلم يدخل في ملك الكافر ولا يزول
بنفسه قطعا ، بخلاف الصيد مع المحرم ، فلا فائدة في الرجوع . ( ولا يمنع ) الرجوع ( التزويج ) ولا التدبير ولا تعليق
العتق ولا الإجارة بناء على جواز بيع المؤجر ، وهو الأصح ، فيأخذه مسلوب المنفعة إن شاء ، ولا يرجع بأجرة المثل لما بقي من المدة كما يفهمه كلام ابن الرفعة ، وإن شاء ضارب .
تنبيه : قد علم مما تقرر أن شروط الرجوع تسعة : الأول : كونه في المعاوضة المحضة كالبيع ، الثاني : أن يرجع
عقب العلم بالحجر . الثالث : أن يكون رجوعه بقوله : فسخت البيع ونحوه مما مر . الرابع : أن يكون عوضه غير مقبوض ،
فإن كان قبض شيئا منه ثبت الرجوع فيما يقابل الباقي . الخامس : أن يكون عدم استيفاء العوض لأجل الافلاس .
السادس : كون العوض دينا ، فإن كان عينا قدم بها على الغرماء . السابع : حلول الدين . الثامن : كونه باقيا في ملك
المفلس . التاسع : أن لا يتعلق به حق لازم ، كرهن . ولو كان المبيع شقصا مشفوعا ولم يعلم الشفيع بالبيع حتى أفلس
مشتري الشقص وحجر عليه أخذه الشفيع لا البائع لسبق حقه ، وثمنه للغرماء كلهم يقسم بينهم بنسبة ديونهم . ( ولو تعيب )
المبيع بأن حصل فيه نقص لا يفرد بعقد ، ( بآفة ) سماوية ، سواء أكان النقص حسيا كسقوط يد أم لا كنسيان حرفة .
( أخذه ) البائع ( ناقصا ، أو ضارب ) الغرماء ( بالثمن ) كما لو تعيب المبيع قبل قبضه فإن للمشتري أخذه ناقصا أو تركه ،
وكالأب إذا رجع في الموهوب لولده وقد نقص ، وهذا مستثنى من قاعدة ما ضمن كله ضمن بعضه . ومن ذلك الشاة
المعجلة في الزكاة إذا وجدها تالفة يضمنها أو ناقصة يأخذها بلا أرش ، وعللوه بأنه نقص حدث في ملكه فلا يضمنه
كالمفلس . وقد يضمن البعض ولا يضمن الكل ، وذلك فيما إذا جنى على مكاتبه فإنه إن قتله لم يضمنه وإن قطع عضوه
ضمنه . ( أو بجناية أجنبي ) تضمن جنايته ، ( أو البائع ) بعد القبض ( فله أخذه ، ويضارب من ثمنه بنسبه نقص القيمة )
وإن كان للجناية أرش مقدر ، فإذا كان قيمة الرقيق مثلا مع قطع اليدين مائة وبدونه مائتين فيأخذه ويضارب بنصف
الثمن . أما الأجنبي الذي لا تضمن جنايته كالحربي فجنايته كالآفة ، وكذا البائع قبل القبض . ( وجناية المشتري ) فيها
طريقان : أصحهما أنها كجناية البائع على المبيع قبل القبض ، وفيها وجهان : أحدهما أنها ( كآفة في الأصح )
والثاني أنها كجناية الأجنبي . والطريق الثاني : القطع بالثاني ، فكان الأولى التعبير بالمذهب . ( ولو تلف ) ما يفرد بعقد
، كأن تلف ( أحد العبدين ) أو الثوبين ( ثم أفلس ) وحجر عليه ولم يقبض البائع شيئا من الثمن ، ( أخذ الباقي وضارب
مغني المحتاج — صفحة 160
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٦٠