صح كما هو مقتضى كلام ابن الرفعة ، وإن اقتضى كلام الغزالي خلافه . ( أو عند اثنين ) مثلا ، ( ونصا على اجتماعهما على حفظه
أو الانفراد به فذاك ) ظاهر أنه يتبع الشرط فيه . ( وإن أطلقا فليس لأحدهما الانفراد ) بحفظه ( في الأصح ) كنظيره في الوكالة
والوصاية فيجعلانه في حرز لهما كما في النص على اجتماعهما . فإن انفرد أحدهما بحفظه ضمن نصفه ، قال في الأنوار : فإذا
سلم أحدهما للآخر ضمنا معا النصف . والثاني : له الانفراد لما في اجتماعهما منا لمشقة . وللموضوع عنده المرهون أن يرده
على العاقدين أو إلى وكيلهما ، وليس له أن يرده إلى أحدهما بلا إذن ، فإن غابا ولا وكيل لهما رده إلى الحاكم ، فإن رده
إلى أحدهما بلا إذن من الآخر فتلف ضمنه والفرار على القابض . ولو غصبه المرتهن من العدل أو غصب العين شخص
من مؤتمن كمودع ثم ردها إلى من غصبها منه برئ ، بخلاف من غصب من الملتقط اللقطة قبل تملكها ثم ردها إليه لم يبرأ
لأن المالك لم يأتمنه . ولو غصب العين من ضامن مأذون له كالمستعير ثم ردها إليه برئ كما جزم به صاحب الأنوار ، ولا
ينقل المرهون عند آخر إلا إن اتفق العاقدان عليه فحينئذ يجوز ولو بلا سبب . ( ولو مات العدل ) الموضوع عنده ( أو فسق )
أو عجز عن حفظه أو زاد فسق الفاسق أو حدثت عداوة بينه وبين أحدهما وطلبا أو أحدهما نقله نقل ، و ( جعلاه حيث
يتفقان ) سواء كان عدلا أم فاسقا بشرطه المتقدم ، ( وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل ) يراه ، لأنه العدل قطعا للنزاع ،
ولو كان في يد المرتهن فتغير حاله فكتغير حال العدل . فإن قيل : ما صورة التشاحح ؟ لأنه إن كان قبل القبض فالتسليم
غير واجب وإجبار الحاكم إنما يكون في واجب ، وإن كان بعده فلا يجوز نزعه ممن هو في يده إلا باتفاقهما كما مر . أجيب
بأن صورتها فيما إذا كان الرهن مشروطا في بيع أو وضعاه عند عدل ففسق أو مات كما هو ظاهر كلام المصنف . وكان
الأولى أن يقول : فإن تشاحا كالروضة ليشير إلى التفريع . ( ويستحق بيع المرهون عند الحاجة ) لوفاء الدين إن لم يوف من غيره ،
( ويقدم المرتهن بثمنه ) على سائر الغرماء لأن ذلك فائدة الرهن ، وكذا يستحق بيعه في جنايته وعند الاشراف على التلف
قبل الحلو . واستنبط ابن الرفعة من استحقاق البيع أنه لا يجب على الراهن الوفاء من غير الرهن كما صرح به الامام ورده
السبكي ، واختار أنه يجب الوفاء إما من الرهن وإما من غيره إذا كان أسرع وطالب المرتهن به فإنه يجب تعجيلا للوفاء ،
وهذا هو الظاهر . ( ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن ) لأن له فيه حقا . ( فإن لم يأذن ) أي المرتهن ( قال له الحاكم تأذن )
في بيعه ( أو تبرئ ) هو بمعنى الامر : أي ائذن أو أبرئ ، دفعا لضرر الراهن . ( ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ) ذلك ،
( ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه ، فإن أصر ) الراهن أو المرتهن على الامتناع أو أقام المرتهن حجة بالدين الحال في غيبة
الراهن ، ( باعه الحاكم ) عليه ووفى الدين من ثمنه دفعا لضرر الآخر . وظاهر أنه لا يتعين بيعه ، فقد يجد له ما يوفي به الدين من
غير ذلك . وقد وقع أن شخصا رهن دارا بدين ثم غاب وله دار أخرى غير مرهونة ، فادعى المرتهن على الغائب عند
حاكم وأثبت الرهن والدين وكانت كل من الدارين يمكن وفاء الدين من ثمنها ، فترك القاضي الدار المرهونة وباع الدار التي
ليست بمرهونة . فاختلف المفتون في ذلك ، فمنهم من أفتى بالجواز لأن الواجب الوفاء من مال المديون فلا فرق
بين المرهون وغيره كما لو لم يكن بالدين رهن ، ومنهم من أفتى بعدم الجواز لأن لبيع المرهون مستحق دون غيره فلا وجه
لبيع غيره مع إمكان بيعه . وأولى من ذلك ما أفتى به السبكي من أن للحاكم بيع ما يرى بيعه من المرهون وغيره ، لأن
له ولاية على الغائب فيفعل ما يراه مصلحة ، فإن كان للغائب نقد حاضر من جنس الدين وطلبه المرتهن وفاه منه وأخذ
مغني المحتاج — صفحة 134
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٣٤