الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا . وقيس على ذلك ما أشبهه كلبس وإنزاء فحل على أنثى يحل الدين قبل ظهور
حملها أو تلد قبل حلوله ، بخلاف ما إذا كان يحل قبل ولادتها أو بعد ظهور حملها فليس له الانزاء عليها لامتناع بيعها دون
حملها لأنه غير مرهون . وإذا أخذ الراهن المرهون للانتفاع الجائز فتلف في يده من غير تقصير لم يضمنه كما قال الروياني .
( لا البناء والغراس ) في الأرض المرهونة ، ولو كان الدين مؤجلا ولم يلتزم قلعهما عند فراغ الاجل لنقص القيمة بذلك ،
فإن التزم ذلك جاز له كما نص عليه في الام وجرى عليه الدارمي ، وهو كما قال بعض المتأخرين ظاهر إذا لم يحدث
قلعه نقصا في الأرض ولا تطول مدته بحيث تضر بالمرتهن . وله زراعة ما يدركه قبل حلول الدين أو معه كما بحثه شيخنا
إن لم ينقص الزرع قيمة الأرض إذ لا ضرر على المرتهن ، وإذا حل الدين قبل إدراكه لعارض ترك إلى الادراك . ( فإن )
كانت قيمتها تنقص بذلك الزرع أو كان الزرع مما يدرك بعد الحلول أو ( فعل ) البناء والغراس ( لم يقلع ) ما ذكر ( قبل )
حلول ( الاجل ) لاحتمال قضاء الدين من غير الأرض ، ( وبعده ) يقلع ( إن لم تف الأرض ) أي قيمتها ، ( بالدين وزادت
به ) أي القلع ولم يأذن الراهن في بيعه مع الأرض ولم يحجر عليه بفلس لعلق حق المرتهن بأرض فارغة . أما إذا
وفت قيمة الأرض بالدين أو لم تزد بالقلع أو أذن الراهن فيما ذكر أو حجر عليه فلا يقلع بل يباع مع الأرض في الأخيرتين
ويوزع الثمن عليهما ، ويحسب النقص في الثالثة على الزرع أو البناء أو الغراس إن كانت قيمة الأرض فيها بيضاء أكثر
من قيمتها مع ما فيها . وليس للراهن السفر بالمرهون وإن قصر سفره لما فيه من الخطر بلا ضرورة
، فإن دعت ضرورة إلى ذلك كأن جلا أهل بلد لخوف أو قحط أو نحو ذلك كان له السفر به . ( ثم إن أمكن الانتفاع بالمرهون بما أراده
الراهن منه ، ( بغير استرداد ) له ، كأن يرهن رقيقا له صنعة يمكنه أن يعملها عند المرتهن . ( لم يسترده ) من المرتهن لأجل
عملها عنده . ( وإلا ) أي وإن لم يمكن الانتفاع به بغير استرداد ، كأن يكون دارا يسكنها أو دابة يركبها أو عبدا يخدمه ،
( فيسترد ) للحاجة إلى ذلك . نعم لا يسترد الجارية إلا إذا أمن من غشيانها لكونه محرما لها أو ثقة وله أهل . ثم ما لا يدوم
استيفاء منافعه عند الراهن يرده عند عدم الحاجة إليه ، فيرد عبد الخدمة والدابة إلى المرتهن ليلا ويرد الحارس نهارا .
تنبيه : ظاهر عبارة المصنف تشمل ما لو كان الرقيق يحسن الخياطة وأراد السيد الراهن أن يأخذه للخدمة أنه
لا يمكن من أخذه ، وليس مرادا ، فلو زاد ما قدرته في كلامه لكان أولى . ( ويشهد ) المرتهن على الراهن بالاسترداد
للانتفاع في كل استرداده ( إن اتهمه ) شاهدين كما قاله الشيخان ، قال في المطلب : أو رجلا وامرأتين ، لأنه في المال .
وقياسه الاكتفاء بواحد ليحلف معه ، فإن وثق به لم يكلف الاشهاد . قال الشيخان : لا كل مرة ، أي لا يشهد أصلا
، فهو نفي للمقيد بقيده ، كقولهم : لا ضب فيها ينجحر ، أي لا ضب ولا انجحار . فسقط ما قيل إن ظاهر كلامهما الاشهاد
في بعض المرات ، وإنه مخالف لقول الحاوي . ويشهد له ظاهر العدالة .
فرع : لا تزال يد البائع عن المحبوس بالثمن لاستيفاء منافعه ، لأن ملك المشتري غير مستقر ، بل يستكسب في يده
المشتري . ( وله ) أي الراهن ، ( بإذن المرتهن ما معناه ) من التصرفات والانتفاعات من غير بدل ، لأن المنع كان لحقه
وقد زال بإذنه فيحل الوطئ ، فإن لم تحبل فالرهن بحاله ، وإن أحبلها أو أعتق أو باع أو وهب نفذ وبطل الرهن . قال
في الذخائر : فلو أذن له في الوطئ فوطئ ثم أراد العود إلى الوطئ منع ، لأن الاذن يتضمن مرة ، إلا أن تحبل من تلك الوطأة
فلا منع ، لأن الرهن قد بطل اه . وظاهر كلام الأصحاب أن له الوطئ فيمن لم تحبل ما لم يرجع المرتهن .
( وله ) أي المرتهن ( الرجوع ) عن الاذن ( قبل تصرف الراهن ) لأن حقه باق كما للمالك أن يرجع قبل تصرف الوكيل . ( فإن تصرف )
بعد رجوعه بغير إعتاق وإيلاد وهو موسر ، ( جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله ) من موكله ، وسيأتي
مغني المحتاج — صفحة 132
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٣٢