الأخضر قبل انعقاد القشرة السفلى جاز لأنه مأكول كله كالخيار ، قاله الأذرعي ، وتقدم ذلك في البيع ، لأن قولهم في القشر
الأسفل يخرجه لأن هذا لا قشر له أسفل . ويجوز في المشمش كيلا ووزنا وإن اختلف نواه كبرا وصغرا . ( ويجمع في اللبن )
بكسر الباء ، ( بين العد والوزن ) ندبا ، فيقول مثلا : عشر لبنات زنة كل واحدة كذا ، لأنها تضرب عن اختيار فلا يؤدي
إلى عزة الوجود ، فالواجب فيه العد ، والامر في وزنه على التقريب . ويشترط أن يذكر الطول والعرض والثخانة لكل
لبنة وأنه من طين معروف . ( ولو عين مكيالا فسد ) السلم ولو كان حالا ، ( إن لم يكن ) ذلك الكيل ( معتادا ) ككوز
لا يعرف قدر ما يسع لأن فيه غررا ، لأنه قد يتلف قبل قبض ما في الذمة فيؤدي إلى التنازع بخلاف بيع ملئه من هذه الصبرة
فإنه يصح لعدم الغرر . ( وإلا ) بأن كان الكيل معتادا بأن عرف قدر ما يسع ، ( فلا ) يفسد السلم ( في الأصح ) ويلغو
تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها ، ويقوم مثل المعين مقامه ، فلو شرطا أن لا يبدل بطل العقد . وتعيين الميزان والذراع
والصنجة في معنى تعيين المكيال . فلو شرط الذرع بذراع يده ولم يكن معلوم القدر لم يصح لأنه قد يموت قبل القبض ،
والثاني : يفسد لتعرض الكيل ونحوه للتلف . ولو اختلفت المكاييل والموازين والذرعان فلا بد من تعيين نوع منها ، إلا أن
يغلب نوع فيحمل الاطلاق عليه كما في أوصاف المسلم فيه .
فرع : لو قال : أسلمت إليك في ثوب أو في صاع بر مثل هذا الثوب أو البر لم يصح ، لأن المشار إليه قد يتلف
كما في مسألة الكوز . وإن قال : أسلمت إليك في ثوب مثل ثوب قد وصف قبل ذلك ولم ينسيا وصفه صح ، وفارقت ما قبلها
بأن الإشارة إلى المعين لم تعتمد الصفة . ( ولو أسلم في ثمر قرية صغيرة ) أو بستان أو ضيعة : أي في قدر معلوم منه ، ( لم
يصح لأنه قد ينقطع بجائحة ونحوها فلا يحصل منه شئ ، وذلك غرر ولا حاجة إليه . وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك
بين السلم الحال والمؤجل ، وهو كذلك ، أو ثمر ناحية ( أو ) قرية ( عظيمة ) أي في قدر معلوم منه ، ( صح في الأصح )
لأنه لا ينقطع غالبا . وهل يتعين أو يكفي الاتيان بمثله ؟ فيه احتمالان للامام ، قال ابن شهبة : والمفهوم من كلامهم الأول ،
والثاني أنه كتعيين المكيال لعدم الفائدة .
تنبيه : لم يتعرضوا لضابط الصغيرة والكبيرة ، ونقل ابن كج عن الشافعي ما يقتضي أن الكبيرة ما يؤمن فيها
الانقطاع والصغيرة بخلافه ، فالعبرة بكثرة الثمار وقلتها ، والثمرة مثال فغيرها مثلها . قال الزركشي : كان ينبغي ذكر هذه
المسألة في شروط القدرة على التسليم لأنه يوجب عسرا إلا في شرط معرفة المقدار فإنها ليست منه في شئ . ( و ) يشترط لصحة
السلم ( معرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا ) وينضبط بها المسلم فيه ، وليس الأصل عدمها لتقريبه
من المعاينة ولان القيمة تختلف بسببها . وهذا الشرط معطوف على قوله أول الفصل : ويشترط كون المسلم فيه مقدورا
على تسليمه كما قدرته في كلامه . وكان ينبغي أن يقدم شرط كونه موصوفا ينضبط بالصفات ثم العلم بها ، فإن لم تعرف لم يصح السلم ،
لأن البيع لا يحتمل جهل المعقود عليه ، وهو عين فلان لا يحتمل ، وهو دين أولى ، وخرج بالقيد الأول ما يتسامح بإهمال
ذكره كالكحل والسمن في الرقيق كما سيأتي ، وبالثاني ما لا ينضبط كما سيأتي أيضا ، وبالثالث كون الرقيق قويا على العمل
أو ضعيفا أو كاتبا أو أميا أو نحو ذلك ، فإنه وصف يختلف به الغرض اختلافا ظاهرا مع أنه لا يجب التعرض له لأن الأصل
عدمه . ( و ) يشترط ( ذكرها في العقد ) مقربة به ليتميز المعقود عليه ، فلا يكفي ذكرها قبله ولا بعده ولو في مجلس
العقد . نعم إن توافقا قبل العقد وقالا : أردنا في حالة العقد ما كنا اتفقنا عليه صح كما قاله الأسنوي ، وهو نظير من له بنات
وقال لآخر : زوجتك بنتي ونويا معينة ، ولا بد أن يكون ذلك . ( على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود ) لأن السلم غرر كما مر ،
فلا يصح إلا فيما يؤثر بتسليمه . والعزة هنا بمعنى القلة ، يقال شئ عزيز : أي قليل . ( فلا يصح ) السلم ( فيما لا ينضبط
مغني المحتاج — صفحة 108
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٠٨