بسنة شمسية ، وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا جزءا من ثلاثمائة جزء من يوم أولها الحمل ، وربما جعل
النيروز أو رومية ، وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ، أو فارسية : وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما كل شهر
ثلاثون يوما ، ويزاد في الآخر خمسة صح لأنها معلومة مضبوطة . ولو قالا : إلى يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا حل
بأول جزء منه ، ولو قالا : في يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا لم يصح على الأصح ، أو قالا : إلى أول شهر كذا أو آخره صح
وحمل على الجزء الأول كما قاله البغوي وغيره . ( والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادى ) وربيع ونفر الحج . ( ويحمل على
الأول ) من ذلك لتحقق الاسم به ، والثاني : لا ، بل يفسد لتردده بين الأول والثاني . ولو قال : بعد عيد الفطر إلى العيد حمل
على الأضحى لأنه الذي يلي العقد ، قاله ابن الرفعة .
فصل : ( يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه عند وجوب التسليم ) لأن المعجوز عن تسليمه يمتنع بيعه
فيمتنع السلم فيه . فإن قيل : هذا من شروط البيع المذكورة قبل فلا حاجة لذكره . أجيب بأنه ذكره ليرتب عليه
الفروع الآتية ، ولان المقصود بيان محل القدرة ، وهو حالة وجوب التسليم ، وهي تارة تقترن بالعقد لكون السلم
حالا ، وتارة تتأخر عنه لكونه مؤجلا كما مر ، بخلاف المبيع المعين ، فإن المعتبر اقتران القدوة فيه بالعقد مطلقا ، فإذا
أسلم في منقطع عند الحلول كالرطب في الشتاء لم يصح ، وكذا لو ظن تحصيله بمشقة عظيمة كقدر كثير من الباكورة ،
وهي أول الفاكهة . ( فإن كان يوجد ببلد آخر صح ) لسلم فيه ، ( إن اعتيد نقله ) غالبا منه ، ( للبيع ) ونحوه من المعاملات
وإن بعدت المسافة للقدرة عليه . ( وإلا ) بأن لم يعتد نقله لنحو البيع منه غالبا بأن نقل له نادرا ولم ينقل منه أصلا أو ينقل منه لغير المعاملة
كالهدية ، ( فلا ) يصح السلم فيه لعدم القدرة عليه . فإن قيل : سيأتي أن المسلم فيه إذا انقطع إن وجد فيما دون مسافة القصر
وجب تحصيله وإلا فلا ، ولم يعتبروا هنا قرب المسافة . أجيب بأنه لا مؤنة لنقله هنا على المسلم إليه ، فحيث اعتيد نقله
غالبا للمعاملة من محل إلى محل التسليم صح وإن تباعدا ، بخلافها فيما يأتي فإنها لازمة له فاعتبر قرب المسافة لخفة المؤنة
عليه . واعتبار محل التسليم فيما ذكر أولى من اعتبار محل العقد كما قاله شيخنا . ( ولو أسلم فيما يعم ) وجوده ( فانقطع
في محله ) بكسر الحاء ، أي وقت حلوله . ( لم ينفسخ في الأظهر ) لأن السلم فيه يتعلق بالذمة فأشبه إفلاس المشتري بالثمن . والثاني :
ينفسخ كما لو تلف المبيع قبل القبض . وأجاب الأول بما تقدم . والمراد بانقطاعه أن لا يوجد أصلا أو يوجد ببلد بعيد
وهو مسافة القصر أو ببلد آخر ولو نقل لفسد ، ولم يوجد إلا عند قوم لا يبيعونه أو يبيعون بأكثر من ثمن مثله ، بخلاف ما إذا
غلا سعره فإنه يحصله ، وهذا هو مراد المصنف في الروضة بقوله : ويجب تحصيله وإن غلا سعره لا أن المراد أنه يباع بأكثر
من ثمن مثله ، لأن الشارع جعل الموجود بأكثر من قيمته كالمعدوم كما في الرقبة وماء الطهارة ، وأيضا الغاصب لا يكلف ذلك
على الأصح . وفرق بعضهم بين الغصب وهذا بما لا يجدي . ويجري الخلاف فيما إذا قصر المسلم إليه في الدفع حتى
انقطع أوحل الاجل بموت المسلم إليه قبل وجود المسلم فيه أو تأخر التسليم لغيبة أحد المتعاقدين ثم حضر بعد انقطاعه .
وعلى الأول ( فيتخير المسلم بين فسخه والصبر حتى وجد ) فيطالب به دفعا للضرر .
تنبيه : قد يفهم من إطلاقه الخيار أنه على الفور ، والأصح أنه على التراخي ، فإن أجاز ثم بدا له أن يفسخ مكن منه
، ولو أسقط حقه من الفسخ لم يسقط . ( ولو علم قبل المحل ) بكسر الحاء ، ( انقطاعه عنده فلا خيار قبله في الأصح ) لأنه لم يدخل
وقت وجوب التسليم . والثاني ، نعم ، لتحقق العجز في الحال .
تنبيه : قصر المصنف الخلاف على الخيار وهو جار في الانفساخ أيضا فلو قال كالروضة : لم يتنجز حكم الانقطاع
مغني المحتاج — صفحة 106
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٠٦