فرع : من فوائد السواك : أنه يطهر الفم ، ويرضي الرب كما مر ، ويبيض الأسنان ، ويطيب النكهة ، ويسوي الظهر ،
ويشد اللثة . ويبطئ الشيب ، ويصفي الخلقة ، ويذكي الفطنة ، ويضاعف الاجر ، ويسهل النزع كما مر ، ويذكر الشهادة
عند الموت . ويسن التخليل قبل السواك وبعده ، ومن أثر الطعام ، وكون الخلال من عود السواك ، ويكره بنحو
الحديد . ( و ) من سننه ( التسمية أوله ) أي أول الوضوء ، لخبر النسائي بإسناد جيد عن أنس قال : طلب بعض أصحاب النبي
( ص ) وضوءا فلم يجدوا ، فقال ( ص ) : هل مع أحد منكم ماء ؟ فأتي بماء ، فوضع يده في الاناء
الذي فيه الماء ثم قال : توضئوا بسم الله أي قائلين ذلك ، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى توضأ نحو سبعين
رجلا . ولخبر : توضئوا بسم الله ، رواه النسائي وابن خزيمة . وإنما لم تجب لآية الوضوء المبينة لواجباته . وأما خبر :
لا وضوء لمن لم يسم الله فضعيف . وأقلها بسم الله ، وأكملها كمالها ، ثم الحمد لله على الاسلام ونعمته والحمد لله
الذي جعل الماء طهورا ، وزاد الغزالي بعدها في بداية الهداية : ربي أعوذ بك من همزات الشياطين ، وأعوذ بك رب أن
يحضرون ، وحكى المحب الطبري عن بعضهم التعوذ قبلها . وتسن لكل أمر ذي بال ، أي حال يهتم به من عبادة وغيرها ،
كغسل وتيمم وذبح وجماع وتلاوة ولو من أثناء سورة لا لصلاة وحج وذكر ، وتكره لمحرم أو مكروه . والمراد
بأول الوضوء : أول غسل الكفين . فينوي الوضوء ويسمي الله عنده بأن يقرن النية بالتسمية عند أول غسلهما ثم يتلفظ
بالنية ثم يكمل غسلهما ، لأن التلفظ بالنية والتسمية سنة ، ولا يمكن أن يتلفظ بهما في زمن واحد . ( فإن ترك ) سهوا
أو عمدا أو في أول طعام كذلك ( ففي أثنائه ) يأتي بها فيقول : بسم الله أوله وآخره ، لخبر : إذا أكل أحدكم فليذكر اسم
الله تعالى ، فإن نسي أن يذكر الله تعالى في أوله فليقل : بسم الله أوله وآخره ، رواه الترمذي وقال حسن صحيح .
ويقاس بالاكل الوضوء وبالنسيان العمد . وأفهم أنه لا يأتي بها بعد فراغ الوضوء لانقضائه ، وبه صرح في المجموع .
قال شيخنا : والظاهر أنه يأتي بها بعد فراغ الاكل ليتقايأ الشيطان ما أكله . وينبغي أن يكون الشرب كالأكل . ( و ) من
سننه ( غسل كفيه ) إلى كوعيه قبل المضمضة وإن تيقن طهرهما أو توضأ من نحو إبريق للاتباع ، رواه الشيخان . ( فإن لم
يتيقن طهرهما ) بأن تردد فيه ( كره غمسهما في الاناء ) الذي فيه ماء قليل أو مائع ولو كثر . ( قبل غسلهما ) ثلاثا ، لقوله
( ص ) : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق
عليه إلا لفظ ثلاثا فلمسلم فقط . أشار بما علل به فيه إلى احتمال نجاسة اليد في النوم كأن تقع على محل الاستنجاء بالحجر ،
لأنهم كانوا يستنجون به فيحصل لهم التردد . وعلى هذا حمل الحديث ، لا على مطلق النوم كما ذكره المصنف في شرح
مسلم . وإذا كان هذا هو المراد فمن لم ينم واحتمل نجاسة يده كان في معنى النائم ، ولهذا عبر المصنف بما ذكره ليشمل القائم
من النوم وغيره ، ولكنه يشمل ما إذا تيقن نجاسة يده ، ويندفع ذلك بما قدرته تبعا للشارح . وهذه الغسلات الثلاث هي
المندوبة أول الوضوء ، لكن ندب تقديمها عند الشك على غمس يده ، ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثا لأن الشارع
إذا غيا حكما بغاية إنما يخرج عن عهدته باستيعابها ، فسقط ما قيل من أنه ينبغي زوال الكراهة بواحدة لتيقن الطهر بها ، كما
لا كراهة إذا تيقن طهرهما ابتداء . ومن هنا يؤخذ ما بحثه الأذرعي أن محل عدم الكراهة عند تيقن طهرهما إذا كان
مستندا ليقين غسلهما ثلاثا ، فلو غسلهما فيما مضى عن نجاسة متيقنة أو مشكوكة مرة أو مرتين كره غمسهما قبل
غسلهما إكمال الثلاث . ومثل المائع في ذلك كل مأكول رطب كما في العباب . فإن تعذر عليه غسلهما بالصب
لكبر الاناء ولم يجد ما يعرف به منه استعان بغيره أو أخذه بطرف ثوب نظيف أو بفيه أو نحو ذلك ، أما الماء الكثير
فلا يكره كما قال في الدقائق : احترز - أي المنهاج - بالاناء عن البركة ونحوها . ( و ) من سننه ( المضمضة و ) بعدها
( الاستنشاق ) ولو ابتلع الماء أو لم يدره في فمه لحديث مسلم : ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق
ويستنثر إلا خرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ومعنى خرت : سقطت وذهبت ، ويروى جرت بالجيم ، أي جرت مع
مغني المحتاج — صفحة 57
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٧