قبل غروبه فلا تمكن أيضا كما ذكره في المهمات . أما غير المعذور وهو المتعدي بالفطر فإنه يأثم ويتدارك عنه بالفدية
كما صرح به الرافعي في باب النذر في نذر صوم الدهر وجعله أصلا وقاس عليه ، وأشار إليه هنا بتمثيله بالمريض والمسافر .
( وإن مات بعد التمكن ) من القضاء ولم يقض ، ( لم يصم عنه وليه ) أي لا يصح صومه عنه ( في الجديد ) لأن
الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة ، فكذلك بعد الموت كالصلاة ، ولا فرق في هذا القسم بين أن يفوته بعذر
أو بغيره . واحترز بقوله : وإن مات عن الحي الذي تعذر صومه لمرض أو غيره فإنه لا يصام عنه بلا خلاف كما
في زوائد الروضة ، وقال في شرح مسلم تبعا للماوردي وغيره : إنه إجماع . ( بل يخرج من تركته لكل يوم ) فاته صومه
( مد طعام ) وهو رطل وثلث بالرطل البغدادي كما مر ، وبالكيل المصري نصف قدح من غالب قوت بلده ، وذلك
لخبر : من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا رواه الترمذي وصحح وقفه على ابن عمر ، ونقله
الماوردي عن إجماع الصحابة . وفي القديم : يصوم عنه وليه ، أي يجوز له الصوم عنه ، بل يندب له ، ويجوز له الاطعام
فلا بد من التدارك له على القولين ، سواء أكان بعذر أم بغيره . ( وكذا النذر والكفارة ) بأنواعهما ، فيجري فيهما
القولان في رمضان لعموم الأدلة المارة ، وإن قيد في الحاوي الصغير الكفارة بكفارة القتل . ( قلت : القديم هنا أظهر )
للأخبار الصحيحة فيه ، كخبر الصحيحين : من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، قال المصنف : وليس للجديد حجة
من السنة ، والخبر الوارد بالاطعام ضعيف ومعه ضعفه فالاطعام لا يمتنع عند القائل بالصوم . ( و ) على القديم ( الولي )
الذي يصوم عنه ( كل قريب ) للميت وإن لم يكن عاصيا ولا وارثا ولا ولي مال ، ( على المختار ) من احتمالات للامام ،
لما في خبر مسلم أنه ( ص ) قال لامرأة قالت له : إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ، أفأصوم عنها ؟ : صومي عن أمك .
قال في المجموع : وهذا يبطل احتمال ولاية المال والعصوبة ، وقد قيل بكل منهما ، فإن اتفقت الورثة على أن يصوم
واحد منهم جاز ، فإن تنازعوا ففي فوائد المهذب للفارقي أنه يقسم على قدر مواريثهم . ( و ) عليه ( لو صام أجنبي بإذن
الولي ) أي القريب ، أو بإذن الميت بأن أوصى به سواء أكان بأجرة أم لا ، ( صح ) قياسا على الحج . قال الأذرعي :
فإن قام بالقريب ما يمنع الاذن : كصبا وجنون ، أو امتنع من الاذن والصوم ، أو لم يكن قريب ، فهل يأذن الحاكم ؟
فيه نظر اه . والأوجه كما قال شيخنا المنع لأنه على خلاف القياس فيقتصر عليه فتتعين الفدية . قال في المجموع :
ومذهب الحسن البصري أنه لو صام عنه ثلاثون بالاذن يوما واحدا أجزأه . قال : وهو الظاهر الذي أعتقده . ( لا مستقلا
في الأصح ) لأنه ليس في معنى ما ورد به الخبر ، والثاني : يصح كما يوفي دينه بغير إذنه . فإن قيل : قد صحح المصنف
في نظير المسألة من الحج أنه يصح بغير إذن ولا وصية ، وقال الأسنوي : إنه مشكل ؟ أجيب بأن الحج يدخله المال
فأشبه قضاء الدين ، وحينئذ لا يصح قياس الصوم على الحج . ( ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل ) ذلك
( عنه ولا فدية ) له لعدم ورودها ، بل نقل القاضي عياض الاجماع على أنه لا يصلي عنه . ( وفي الاعتكاف قول ) في
البويطي أنه يعتكف عنه قياسا على الصوم ، لأن كلا منهما كف ومنع ، وفي رواية عن الشافعي : أنه يطعم عنه وليه
عن كل يوم بليلته مدا . ( والله أعلم ) قال البغوي : ولا يبعد تخريج ما نقله البويطي في الصلاة فيطعم لكل صلاة مد ،
ويستثنى من منع الصلاة والاعتكاف عن الميت ركعتا الطواف ، فإنها تجوز تبعا للحج ، وما لو نذر أن يعتكف صائما
فإن البغوي قال في التهذيب : إن قلنا لا يفرد الصوم عن الاعتكاف ، أي وهو الأصح ، وقلنا بصوم الولي ، فهذا
يعتكف عنه صائما وإن كانت النيابة لا تجزئ في الاعتكاف . ( والأظهر وجوب المد ) لكل يوم بلا قضاء ، ( على
مغني المحتاج — صفحة 439
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٣٩